الشاعر جمال فتحي يلقي بعض قصائده وإلى يمينه الشعراء شعبان يوسف وسيد محمود وعن يساره أحمد حسن (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
صدر مؤخرًا في القاهرة ديوان شعر جديد للشاعر المصري جمال فتحي بعنوان "جلد ميت" يدور حول فكرة إحساس الفرد بالوحدة والتهميش وأنه يسير باتجاه والعالم يسير باتجاه آخر، وصار يعاني التقزم المستمر مع عالم يكبر دومًا.
 
وقصائد الديوان المكتوب بالعامية المصرية, تعبر عن معاناة روحية ووجدانية معقدة, عن علاقة الذات بالعالم وقد فقد الإنسان حواس الاتصال به وأهمها الجلد, وتجسد القصائد طموحات مفقودة وأحلاما مجهضة، وغربة داخل الوطن.
 
ويعتبر ديوان "جلد ميت" الثالث بالنسبة لفتحي الذي أصدر ديوانه الأول عام 2001 بعنوان "أيام زيادة"، أما ديوانه الثاني الذي يحمل عنوان "عنيا بتشوف كويس" فلا يزال تحت الطبع.
 
الشاعر فتحي يرى أن العامية ابنة الفصحى (الجزيرة نت)
العامية ليست السبب

ويؤكد فتحي -الذي أقام مساء السبت أمسية ثقافية في مركز سعد زغلول الثقافي- أن اللغة العربية الفصحى تعاني بسبب المؤسسات التعليمية والثقافية التي لا ترعى لغة القرآن والحضارة، وليس بسبب شعر العامية.
 
ويضيف أن شعراء العامية "ساهموا بإبداعاتهم في صنع حالة من التوحد لدى مختلف طبقات الشعب تجاه قضايا الوطن الكبرى، كما أن العامية ابنة الفصحى وليست لغة مختلفة".
 
ويرى في حديثه للجزيرة نت أن التواصل الجماهيري مع الشعراء عاد من جديد عبر مؤسسات ثقافية أهلية وعبر المدونات في شبكة الإنترنت, حيث يسهل الوصول للمحافظات والخارج.
 
ويحذر الشاعر المصري شعبان يوسف من أزمة حقيقية يعاني منها شعر العامية في مصر، تكمن في أن شعراء العامية تجرفهم سلسلة من الأعمال التجارية، ممن بدؤوا يكتبون للمسرح والأغاني, مما طغى على فنيات القصيدة التي صارت متدنية، وبعضهم ضاع في تضاريس الصحافة.
 
ويرى يوسف في حديثه للجزيرة نت أن ديوان "جلد ميت" قليل الحجم كثير القيمة، ولكنه يتسم بالتناقض والتشابك بين عنوانه ومضمونه، فالديوان من داخله مفعم بالحس والمشاعر، وقصيدته فرع من شجرة صلاح جاهين, تقرؤها في نفس واحد، وهي مقتربة من الناس والروح.
 
جانب من الجمهور في أمسية ناقشت ديوان "جلد ميت" (الجزيرة نت)
الازدواج اللغوي

ويشدد الشاعر والناقد سيد محمود على أن قصيدة النثر العامية تمر بأزمة، لافتا النظر لمأزق الازدواج اللغوي وهو مأزق التفكير بلغة والكتابة بلغة أخرى، مما أضاع جمال اللغة وأنتج عددا من دواوين شعر العامية, مليئة بالازدحام و"الكراكيب" التي تعرقل من يقرؤها.
 
ويؤكد محمود أن الشاعر تميز بغنائية غير مفرطة، ولديه قدرة عالية على التكثيف، ويشترك مع الشاعر مجدي نجيب في ديوانه "صهد الشتاء", فهما يحملان نفس الانشغالات والقلق الوجودي.
 
من جانبه يرى الشاعر والناقد أحمد حسن أن الشاعر في ديوان "جلد ميت" يتحرك من منطقة الشك في عالم اليقين، فهو يتشكك في البنية الموضوعية للعالم، ثم يقدم رؤية عدم الرؤية التي تصيب العالم.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الشاعر "يقدم السخرية المريرة الضاحكة من خلال الدموع، وذاته الشعرية الناظرة تتحرك للذات التي تعاني الإرهاق الجمالي والواقعي والشعري، وتتحرك في عالم قبيح مدان، يشعر تجاهه بمسؤولية التفسير وتقديم الحلول".
 
وقال حسن إن الديوان يمثل تجربة شديدة الخصوصية في شعر العامية المصرية، حيث انتهج فيه الشاعر نهج قصيدة النثر، وحرص فيه على تفرد الرؤية الشعرية، والديوان يرصد وعي الأنا الشاعرة, في مقابل تواطؤ العالم الخارجي.

المصدر : الجزيرة