المربعات مزيج من المديح البدوي والمقام العراقي (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

يمتاز العراق عن غيره من بيئات العرب الأخرى بتعدد الاختلاط العرقي، الأمر الذي ترك أثره على تنوع الثقافة والفنون، بما في ذلك تعدد أنماط الغناء بين الريفي والبدوي والبغدادي والبصراوي وغيرها, وبعضها في طريقه إلى الاندثار وبعضها ما زال يقاوم.

ويتطلب للفرقة التي تغني فن المربعات البغدادي أن يرتدي أعضاؤها "ملابس أهل بغداد القدامى: العرقجين (غطاء الرأس) والجراوية (لفة فوق الرأس) وأن يكون صوته جهوريا يمكن سماعه من بعيد، وأن يكون ملما بتاريخ وصفات سكان مدينة بغداد".

"
البيئة العراقية متنوعة ويزخر وسطها بالاختلاط الغريب بين قوميات مختلفة العرب والفرس والأتراك، كما يتجاور فيها الصحراء والجبل والسهل، ولكل من هذه البيئات طابعها في التعبير الفني
"

ويشتكي محبو المربع البغدادي ومن بينهم نجاح الحاج وهيب من سكان منطقة باب الشيخ العريقة وسط بغداد، من عزوف الناس عن الاستماع لهذا اللون من الغناء.

ويشير الحاج وهيب إلى أن الجيل الجديد لا يعرف شيئا عن هذا النوع، فقد انتشرت في بغداد أغاني الريف وأغاني البادية وغيرها من أنواع الفنون "وليس هناك اهتمام بهذا التراث البغدادي لا من الحكومة ولا من الأهالي".

محاولات تنشيط
وما قاله الحاج وهيب يشاطره فيه زهير مصطفى عازف فرقة حمادة الشعبية الموسيقية من منطقة الأعظمية بالضاحية الشمالية للعاصمة حيث يقول "لا توجد أفراح في بغداد وإن وجدت فالناس تستأجر قاعات خاصة بالحفلات مع فرقها الغربية أو الريفية أو مع المغنين الذي يعتبرون غناء المربعات من المخلفات القديمة".

ويصف مصطفي في حديث للجزيرة نت غناء المربع بالقول إن هذا  "يعتمد على تصفيق اليدين بشكل ثنائي الترديد ثم رباعي الترديد، وهو خليط من المديح البدوي والمقام العراقي، لذلك فهو عصي الفهم على غير أهل بغداد".

ويرى أن السبب وراء احتضار فن المربعات هو "رحيل الجيل الذي نجح في ربط هذا الفن بالمزاج الشعبي البغدادي أمثال فاضل رشيد وعلي الدبو وغيرهما دون أن ينجحوا في خلق من يخلفهم في الفن البغدادي الراقي".

ولكن المشرف على النشاط الموسيقي بوزارة الثقافة علي سوادي يقول "هناك برنامج حكومي لإعادة تنشيط الاهتمام بالفنون البغدادية مثل المقام العراقي وقوانينه الصارمة في فن الغناء العربي، ومثل غناء المربعات".

المربعات لحن

اللباس التقليدي لمنشدي المربعات (الجزيرة نت) 
وهناك من لا يرى في غناء المربعات فنا، وهذا ما يؤكده الملحن الشاب مصطفى كريم للجزيرة نت ويصفه بأنه "أداء لحني مميز لكلام ليس له وزن من أوزان المقام العراقي مثل السيكاه والجهاركاه واللامي والبياتي وغيرها من المقامات التي تلزم الموسيقي التقيد بها عند صياغة الجملة اللحنية، فغناء المربعات لا يمت إلى هذه الفنون بصلة".

ويعترض أحد أقدم مغني المربعات بالعاصمة ويدعى سلمان الملا شرهان، على تشخيص الملحن الشاب قائلا إن أمر هذا الجيل غريب لأنه يريد أن يتخلى عن تراث أهله.

ويعبر الملا شرهان (72 سنة) عن أسفه لما تلقاه الفنون القديمة من احترام في الدول المتقدمة، وتقام لها المتاحف ويحتفي بروادها بينما تلقى الإهمال في بلادنا.

وبالعودة إلى البيئة العراقية المتنوعة حيث يزخر وسطها بالاختلاط الغريب بين قوميات مختلفة العرب والفرس والأتراك، وهي قوميات من عين الدول التي تجاور العراق. كما يتجاور فيها الصحراء والجبل والسهل، ولكل من هذه البيئات طابعها في التعبير الفني.

يقول الموسيقي العراقي نعمان يونس للجزيرة نت وهو يوصي بالاهتمام بغناء المربعات البغدادي "كل هذه البيئات والجماعات المختلطة بهذا التجانس الغريب تنشأ فنون من الصعب أن يتخلى عنها سكان البلاد، فكيف يتخلى البغدادي عن فن مدينته ذات الطابع العربي الخليط بين أهل الريف وأهل المدينة".  

المصدر : الجزيرة