احتفالات مصرية بمرور مائة عام على تأسيس كلية الفنون الجميلة (الجزيرة نت)
 
بدر محمد بدر-القاهرة
 
تعيش كلية الفنون الجميلة بمصر حاليا أجواءً احتفالية بمناسبة العيد المئوي لتأسيسها, تستمر حتى العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل, حيث تشهد معرض المئوية التاريخي الذي يتضمن 436 عملا إبداعيا, في مجالات الرسم والتصوير والغرافيك والنحت, قدمها 218 فنانا من جميع أجيال الكلية, التي افتتحت عام 1908.
 
كما ناقش المؤتمر العلمي الدولي -الذي انتهت فعالياته اليوم الأربعاء- قضايا مهمة، منها تحديث مناهج التعليم وحماية التنوع الحضاري والموروث المحلي ودور الفنون في الارتقاء العمراني وعلاقتها بالتراث وقضايا البيئة والوسائط التكنولوجية الحديثة.
 
الجزيرة نت تابعت الاحتفالات واستطلعت آراء عدد من الأساتذة والفنانين من خريجي كلية الفنون بشأن المسيرة الفنية للكلية, حيث رأى المدرس المساعد جلال الشايب أن انضمام الكلية إلى جامعة حلوان عام 1975 مثل انتكاسة في تاريخها، فلم تعد مستقلة وخضعت لنظام الالتحاق بالمجموع في الثانوية العامة.
 
وحسب الشايب لم تعد الكلية تفرز فنانا حقيقيا موهوبا, مما أدى إلى انحسار الإبداع وانقطاع التواصل المباشر بين الأستاذ والطالب، حيث زاد الكم على حساب الكيف، كما أن هناك فجوة بين ما يدرسه الطالب وما يجده بسوق العمل، في حين أن هناك حاجة لتقنيات عالمية "حتى لا نتخلف، وتحافظ الكلية على مكانتها كواجهة للحداثة".
 
أما أستاذ النحت بكلية الفنون الجميلة علي حبيش فاعتبر في حديث للجزيرة نت أن الكلية رائدة ومتقدمة ومتجددة وتوازي مثيلاتها في أوروبا، وتحمل قضية التنوير السياسي والاجتماعي والثقافي, لأن الفنون قناة تعليمية تغرس قيم الانتماء وحب الجمال والوطن والتاريخ بلغة مرئية يفهمها من يقرأ ومن لا يقرأ.
 
سوق الفن
علي حبيش: الإخفاقات نابعة من سوق الفن (الجزيرة نت)
ووفق حبيش فإن الإخفاقات ناجمة من سوق الفن وليس من الأفراد، فالمشكلة هي عدم وجود تسويق لأعمال الفنان يمنحه دوره الاجتماعي، واقترح وجود مؤسسة رسمية أو أهلية للقيام بهذا الجانب.
 
ولفت الفنان التشكيلي محمد عبلة في حديثه للجزيرة نت النظر إلى أن الكلية أحدثت صحوة كبيرة، واستقطبت أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، مما جعل النهضة الفنية معبرة عن آلام وطموحات وهموم الوطن ومواكبة للتغيرات الاجتماعية فيه، وحين تذبذب وتخبط المجتمع تخبطت الكلية بوصفها إفرازا للمجتمع، وصارت تتغير إلى الأسوأ.
 
من جانبه أكد الفنان التشكيلي محمد الطراوي أن كلية الفنون صرح شامخ أفرزت أجياله المتعاقبة بانوراما عريضة, صنعها الفنان التشكيلي الذي أصل لأحداث وطنه الكبرى، ولكن الآن حدث تحول كبير في الحركة التشكيلية، وبدأ النزوح للأفكار الغربية وتنميط الفن في قالب واحد، فيصبح العمل الفني بلا هوية أو مضمون.
 
الاتجاه للأسوأ
صبري منصور: الفنون وسيلة للرقي والتقدم (الجزيرة نت)
وحذر الطراوي في حديثه للجزيرة نت من قضاء نظام المجموع على المواهب الكامنة لدى الطالب المصري, مؤكدا أن كلية الفنون تتجه إلى الأسوأ.
 
ومن مؤشرات ذلك –حسب الطراوي- أن عدد الفنانين المشاركين بمعرض المئوية, من الفنانين الناشطين في مجال الحركة التشكيلية المصرية على مدار 100 عام لم يتجاوز 218، رحل منهم 50 فنانا.
 
الأستاذ بكلية الفنون والمشرف العام على معرض المئوية صبري منصور أكد أن الفنون الجميلة كانت ولا تزال إحدى وسائل الرقي والتقدم للفرد والأمة, وأن الإنسان المصري قادر حين يتعلم وتتاح له الفرصة على أن يبرع في جميع المجالات الدقيقة, بما يمتلكه من مخزون حسي وتراث ثقافي محفور في ذاكرته.
 
ولفت منصور في حديثه للجزيرة نت النظر إلى أن الاتجاهات والأساليب الفنية تتغير طبقا لاختلاف الحياة الثقافية، فجيل الرواد وضع قاعدة راسخة للبناء, أتمتها الأجيال التالية المتمسكة بالهوية والروح المصرية.

المصدر : الجزيرة