الأزمة المالية الأميركية في طريقها إلى شاشة هوليود
آخر تحديث: 2008/10/22 الساعة 13:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/22 الساعة 13:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/23 هـ

الأزمة المالية الأميركية في طريقها إلى شاشة هوليود

اللافتة الشهيرة لموقع شركات الإنتاج السينمائي في هوليود بولاية كاليفورنيا
 (الفرنسية-أرشيف)

عملا بالمثل القائل "مصائب قوم عند قوم فوائد"، يرى القائمون على صناعة السينما الأميركية في الأزمة المالية التي تعانيها البلاد فرصة لإنتاج أفلام جديدة قادرة على استقطاب المشاهد إما لرغبته في الانتقام ممن تسببوا بهذه الأزمة وإما للهروب منها إلى عوالم أخرى.

وتحت هذا العنوان العريض نشرت جريدة نيويورك تايمز تقريرا أشارت فيه إلى وجود حركة حثيثة في أوساط هوليود -كعادتها في استغلال الأحداث الهامة- لنقل تداعيات الأزمة المالية إلى الشاشة الكبيرة.

ويقول التقرير إن بعض التحضيرات ذات الصلة بدأت بالفعل وسط جدال محموم بشأن طريقة تقديم هذه المرحلة العصيبة في حياة المواطن الأميركي.

ركوب الموجة
مع العلم -يقول التقرير- إن وول ستريت شارع المال والبورصات الأميركية لم يكن مغيبا عن اهتمامات هوليود سابقا كما حدث عندما قدمت فيلم "غير موثوق" الذي يصور بيل غيتس أحد أكبر أقطاب صناعة البرمجيات والكمبيوتر "كواحد من الأشرار الذي يقتل من أجل الحصول على الربح المالي".

وكما حدث مع الغزو الأميركي للعراق حيث ركبت هوليود الموجة في إنتاج بعض الأفلام السينمائية عن هذا الموضوع، بدأت شركات إنتاجية ومنها شركة "لايف تايم" بالبحث عن موضوعات مقتبسة من الأزمة المالية.

ولا يختلف الأمر لدى شركة توينتيث شنتشري فوكس المعروفة حيث يستعد قسم الإنتاج السينمائي فيها لإنتاج فيلم عن وول ستريت مقتبس من فيلم سابق أنتج عام 1987 ويتحدث عن جموح الشركات المالية وعدم السيطرة عليها.

وول ستريت لم يكن مغيبا عن اهتمامات هوليود (الفرنسية-أرشيف)
بيد أن هناك بعض الأصوات التي تحذر من أن التسرع في ركوب الموجة لاستثمار تداعيات وآثار الأزمة المالية من خلال الشاشة الكبيرة قد لا يؤدي الغرض المطلوب حتى من الناحية التجارية.

ويستشهد هؤلاء على ذلك بالقول إن أفلام هوليود عن حرب العراق على سبيل المثال بدأ التخطيط والإعداد لها عام 2003 لكنها لم تر النور فعليا في صالات السينما حتى مطلع العام 2007، وذلك نظرا للتعقيدات المالية واللوجستية التي غالبا ما ترافق عمليات الإنتاج وتكاليف السوق بشكل عام.

ومن هذا المنظور يقول رئيس استوديوهات "أي.بي.سي" مارك بيدوفيتز أن كتابة نصوص عن الأزمة المالية -كما هي في الوقت الحالي- لن تكون مجدية لأن الفيلم أو المسلسل المعد سيقدم إلى المشاهد في فترة ربما يكون فيها مناخ الأزمة قد تغير كليا.

الاتجاه المعاكس
بيد أن التقرير وفي الوقت ذاته يتحدث عن ميل البعض للسير في الاتجاه المعاكس عبر التحول إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات المسلية لمساعدة الجمهور على الهروب من واقع الأزمة إلى عوالم أخرى.

ومن هؤلاء بول هيغيس -أحد كتاب السيناريو الحائزين على جائزة الأوسكار- الذي يقول إن بعض شركات الإنتاج لا تفكر سوى بالأفلام التي تتحدث عن عالم الخيال، ومنها الفيلم الذي ينكب هيغيس على إعداده حاليا ويدخل في إطار أفلام جيمس بوند.

في حين ينصح العديد من نجوم هوليود المخضرمين بعدم التسرع بتقديم شخصيات رجال الأعمال في لباس الشر على الأقل في المرحلة الحالية كما تقول نيكول كليمنس مديرة القسم الأدبي في شركة الإبداع الدولية للإنتاج السينمائي.

ولا ينكر مؤرخو السينما الأميركية أن فترة الكساد الاقتصادي الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي ساهمت في إنتاج العديد من الأفلام الترفيهية مثل أفلام العصابات والأفلام الموسيقية الاستعراضية والكوميدية التي تصور الأغنياء بالأغبياء المحبوبين.

وفي نفس السياق تقول جينين باسنغز -أستاذة الدراسات السينمائية في جامعة ويزليان- إن للجميع حقا مشروعا لتناول الأزمة المالية في أعمال فنية لكن بشرط أن يكون ذلك بشكل جاد ورصين.

واستشهدت الأكاديمية الأميركية على ذلك بفيلم "حدث ذات ليلة"  الذي يعود إنتاجه إلى عام 1934 ويتحدث عن فتاة غنية هربت من أسرتها في إطار كوميدي تناول تداعيات الكساد الاقتصادي خلال تلك الفترة.

المصدر : نيويورك تايمز