الأميرة سمية تستمع لشرح من الفنان محمود طه (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

ينبه معرض "ذاكرة" للفنان التشكيلي محمود طه، المقام حاليا في غاليري بنك القاهرة عمان، بالعاصمة الأردنية إلى الخطر الذي يهدد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وأرض الأجداد في فلسطين.

ويضم المعرض -الذي افتتحته الأميرة سمية بنت الحسن مساء أمس السبت- خمسين لوحة جدارية وخزفية، ووصف بأنه استثنائي لأنه يعيد للذاكرة القدس وما تتعرض له من تهويد واستيطان، ويشير بالرموز والإسقاطات لقبة الصخرة المشرفة وفق رأي بعض التشكيليين.

تخاطب المثقف العربي

الخزف والخط في معرض الفنان محمود طه (الجزيرة نت)
قال محمود طه -الذي يلقب بشيخ التشكيليين والخزافين في الأردن- إن معرضه يركز على القدس وتراثها الديني المهدد بنوايا ومخططات الاحتلال، واستشراف المستقبل لما قد تؤول الظروف إليه في حال استمرار السكوت عن ما يجري هناك.

وأضاف أن "هذه الأعمال تخاطب المثقف العربي ولا تتهمه لكنها تقول عودوا لدراسة الفكر الصهيوني وعلاقته بالغرب الاستعماري"، ووظف الفنان الضمائر المنفصلة "أنتم" و"هو" ليوجه أصابع الاتهام لمن يكتفون بمشاهدة ما يحدث في القدس دون أن يتحركوا لنجدتها، على حد قوله.

ويفخر طه بأن ذاكرة الشعب الفلسطيني المكتوبة أو الشفوية لا يستطيع أحد شطبها أو اغتيالها ويقول للجزيرة نت "منذ طفولتي وهي تتحرك معي، اختزنت الكثير منها وبالتالي منحتني الكثير من المشاعر وردود الفعل التي أعمل على توظيفها في معظم الأعمال الفنية".

وبعد خمسة معارض تناولت موضوع الذاكرة يرى الفنان أنه سجل أحداثا مؤلمة وقاسية "تستهدف شطب الحقوق التاريخية والوطنية للشعب الفلسطيني ليطرح المعرض تساؤلات عن ما يجري وربما يستشرف المستقبل الذي يجهل خطورته معظم الناس".

أيقونة حب

قبة الصخرة في معرض "ذاكرة" (الجزيرة نت)
وفي معرض تعليقه على المعرض قال الناقد والفنان التشكيلي محمد الجالوس إن محمود طه الذي "امتدت تجربته إلى نهاية أربعة عقود مجربا ومبدعا في الطين والزجاج، كان حريصا على أن يقدم نموذجا لخزف يأخذ من ذاكرته وتعلقه بهموم وشجون أمته وشعبه".

وأثني الجالوس على جهد طه في تحويله "النفعي واليومي في قطعة الخزف والأواني والصحون وأدوات العيش إلى عالم تشكيلي خالص يحقق شروط العمل الفني ولوحة الجدار، وهو في ذلك انتقل بمفهوم الخزف إلى مساحة أرحب تسجل لهذا الفنان الذي يعيش ذاكرته ويترجمها في الطين إلى أيقونة حب ومزاج أقرب إلى العتابا والميجنا".

وفيما يتعلق بالخط فالفنان محمود طه الذي تتلمذ على يد العراقي هاشم الخطاط، رأى الجالوس أن هذا أعطى طه ميزة نجيبة، حيث حمل من أستاذه رصانة التعبير وقوة الأداء، واستطاع أن يدخل الحروف الخطية إلى جسد الطين أو المطبوعات الورقية التي ابتكر لها أسلوبا خاصا في التنفيذ لا يخلو من بدائية، لكنه يختزل عمق المعرفة في الوصول للنتائج.

فأعماله الخطية الورقية جاءت لتكمل النحت البارز الذي صاغه في أعمال الزجاج والطين "محمود طه مسكون بلغة الطين والزجاج".

وبحسب الجالوس فإن ألوان الفنان تقترب كثيرا من ذاكرته التراثية فهي ألوان التراب ومشتقات الرمل وهو باستخدامه هذه الألوان يقترب من نفسه أكثر ويكون أكثر صدقا مع مادته.

المصدر : الجزيرة