الجزيرة نت

أميمة أحمد- الجزائر

تحتضن الجزائر المهرجان الدولي الأول للشريط المصور من 14 حتى 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتشارك فيه 27 دولة عربية وأفريقية وأوروبية، تعرض إنتاجها الفني في مجالين، أولهما الشريط المصور، وثانيهما أفلام الرسوم المتحركة.

وثمة علاقة بين النوعين حسب الفنان التونسي الشاذلي بلخامسة، ابن الستين عاما، الذي يمارس هذا الفن منذ أربعين عاما، حيث قال في حديثه للجزيرة نت: "الشريط المصور هو رسومات كاريكاتيرية متتابعة، تروي حكاية سواء للأطفال أو للكبار، متنوعة بموضوعاتها، ويمكن إخراج هذا الشريط ليكون فيلما للرسوم المتحركة، بحيث يصبح النص المرافق للرسوم حوارا للفيلم".

ويوضح بلخامسة الفرق بين الشريط المصور والرسم الكاريكاتيري بأن "الرسم الكاريكاتيري يقول كل شيء للمتلقي حتى بدون كلمات، وهو صورة أو صورتين على الأكثر، بينما شريط الصور عبارة عن مجموعة صور متتابعة، يرافقها نص محدد ويسمى بالإنجليزية Script، نجدها في الصحف والمجلات بصفحات كاملة أحيانا".

معرض تونسي للشريط المصور

تناولت المحاضرات تجارب الفنانين المشاركين في المهرجان (الجزيرة نت)
يصادف المهرجان الذكرى الأربعين لنشأة هذا الفن بتونس لذلك اغتنم الفنانون التونسيون فرصة المهرجان ليقيموا معرضا في المكتبة الوطنية الجزائرية بالمناسبة تحت شعار "40 سنة تمر على ميلاد الصور المتكاملة".

ونشأ هذا الفن في تونس عام 1968 بصدور الشريط المصور في المجلات والصحف الحكومية والخاصة، وقد شارك فيه 25 رساما شيوخا وشبابا.

وقد التقت الجزيرة نت الفنان الشاب سيف الدين ناشي (34 سنة) فتحدث عن تجربته قائلا: "بداية التجربة كانت بالاعتماد على الكمبيوتر، حيث أرسم الشخصيات التي تلائم موضوعا أريده، وقد تناولت موضوعات التدخين، والبيئة، والنزوح الريفي، هؤلاء الذين يتركون الأراضي الزراعية الخصبة ليعيشوا في المدينة ظنا منهم أن فرص العمل متوفرة في المدن، فيصابون بالخيبة، ويضطرون للعمل في أعمال مهينة".

وأبدى رسّام الكاريكاتير الجزائري غزالي نصر الدين الملقب غناص (38 سنة) إعجابه بلوحات المعرض التونسي. وهو لا يذكر متى بدأ الرسم الكاريكاتيري تحديدا، فمنذ طفولته المبكرة راح يرسم الكاريكاتير بعشق.

وفي تصريحه للجزيرة نت يقول "درست الهندسة الزراعية، ولكن الكاريكاتير هوايتي المفضلة، وعملت أشرطة مصورة لبعض الصحف حول السيدا والتدخين والهجرة غير الشرعية، بالمناسبة ليس لي جمهور معين أوجه له رسوماتي، أرسم تحت عنوان "بلا تعليق" سواء كانت الصورة بالألوان أو بالأبيض والأسود".

جوائز المهرجان

حورية ورفيدة ابنتا الحادية عشرة "أعجبتنا القصص المصورة والأفلام" (الجزيرة نت)
وقد خصص للفائزين بأفضل عمل جوائز تتراوح بين 20 و50 ألف يورو (من 27 إلى 62 ألف دولار أميركي تقريبا) للمشاركين الأجانب، وتتوزع الجوائز على النحو التالي:

المرتبة الأولى 50 ألف يورو (62 ألف دولار تقريبا)، والمرتبة الثانية 35 ألف يورو (47 ألف دولار تقريبا) والمرتبة الثالثة 20 ألف يورو (27 ألف دولار تقريبا).

وقد خصصت للفنانين الجزائريين جوائز بالعملة المحلية، وتتراوح بين 18 ألف دينار جزائري و500 ألف دينار جزائري (من حدود 300 إلى 8500 دولار أميركي).

ولقي مهرجان الشريط المصور استحسان الأطفال، وقد التقت الجزيرة نت الطفلتين حورية ورفيدة ابنتي الحادية عشرة فقالتا "أعجبنا بالقصص المصورة في هذا المهرجان وأيضا أفلام كرتون".

وقد تنوعت فعاليات المهرجان، بعروض أفلام الرسوم المتحركة في قاعة ابن زيدون في المركب السياحي رياض الفتح وسط العاصمة، حيث أقيم معرض كبير لأعمال المشاركين، في حين تتواصل المحاضرات في المكتبة الوطنية وقصر الثقافة عن تجارب الفنانين المشاركين في المهرجان.

نشأة فن الشريط المصور
نشأ فن الشريط المصور في أوروبا في سبعينيات القرن التاسع عشر حسب الشاذلي بلخامسة الدارس لفن الكاريكاتير، لكنه في الوطن العربي تأخر إلى بداية ثلاثينيات القرن الماضي، وكان أول ظهوره في مصر ولبنان، ثم أخذ ينتشر بباقي الدول العربية كالعراق وسوريا مطلع الخمسينيات، وفي تونس والجزائر والمغرب مع بدايات الستينيات.

المصدر : الجزيرة