الحي النمساوي بسراييفو الوجه الآخر للاستعمار
آخر تحديث: 2008/10/18 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/18 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/19 هـ

الحي النمساوي بسراييفو الوجه الآخر للاستعمار

القصر الرئاسي أول مرفق حكومي في الحي النمساوي بني سنة 1879 (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي- سراييفو

لا يستطيع الزائر مغادرة سراييفو قبل أن يحط رحاله في الحي النمساوي الذي تشتهر به المدينة، فالحياة بأكملها يمكن للمرء أن يعيشها بين مقاهي المثقفين و"الغاليريات" الفنية والمسارح ودور السينما والمراكز الثقافية والسفارات الأجنبية ودور النشر والمكتبات، ناهيك عن المتاجر والفنادق والبنوك والمطاعم الراقية ووكالات السياحة، فهو المركز التجاري للمدينة بدون منازع.

حي أثري
ويعود تاريخ بناء الحي إلى عام 1878، حينما قدم الاستعمار النمساوي إلى البوسنة حيث أخذ يدخل إدارته تدريجيا لتحل محل الحكم العثماني الذي اختفى نهائيا.

أستاذ التاريخ بجامعة سراييفو إبراهيم كرزوفيتش (الجزيرة نت)
وأفاد أستاذ التاريخ بجامعة سراييفو إبراهيم كرزوفيتش في حديثه للجزيرة نت أن إدارة الاحتلال فور وصولها بدأت تنفيذ خطة عمرانية شملت عددا من المباني السكنية والإدارية وشبكة الصرف الصحي وشبكة مياه الشرب والكهرباء والشوارع الطولية، وكانت العمارات الواقعة من بداية شارع فرهدية وصولا إلى ساحة الكاتدرائية هي باكورة الحي النمساوي حيث تولى المهندس كارل بارجك عملية تخطيط الحي.

حريق سراييفو
وتذكر المراجع التاريخية أن سراييفو القديمة تعرضت لحريق هائل عام 1879 جراء عمل مدبر من قبل الاحتلال، تمهيدا لإحلال الطراز المعماري الأوروبي محل المعمار العثماني الذي لم ينل إعجاب النمساويين.

وحسب كرزوفيتش فإن عملية البناء ازدهرت بوتيرة عالية في ذلك العام، فشيدت المرافق الحكومية على الطراز النمساوي وأولها مبنى الرئاسة البوسني الحالي، الذي استغرق عاما واحدا ثم تبعه مبنى وزارة الخارجية ووزارة الصحة ومصرف البوسنة المركزي والمبنى الإداري لمحافظة سراييفو وإدارة الإفتاء وكلية الفنون الجميلة وكلية الحقوق ومبنى البريد العام والمكتبة المركزية.

منصة تيتو
ويلاصق الحي النمساوي -الذي يشبه منطقة وسط البلد بالقاهرة- حي بشارشيا العثماني من الجهة الشرقية، ويمتد غربا حتى منطقة مارن دفور، ومن الجنوب يطل على ضفة نهر ميلتسكا نحو خمسة كيلومترات وصولا إلى سراييفو العثمانية من الشمال.

ويحتضن الحي عددا من الشوارع الهامة، مثل شارع رودول فوفا الذي يعد أول شارع في الحي، وشارع تيتو الشهير الذي توجد فيه منصته التي كان يخاطب منها الجماهير ببناية دانيال سالوم المشيدة منذ عام 1895.

عمارة سالوم وتبدو منصة تيتو في واجهتها (الجزيرة نت)
وفي الحي أيضا شارع فرهدية التجاري الذي يضم عددا كبيرا من المقاهي ومحلات الملابس الجاهزة، وشارع زلنة برتكة الذي يحتضن المسارح والفنادق والمراكز الثقافية، وشارع كوشوفو الذي يضم عمارات سكنية لبعض العائلات البوسنية الثرية، إضافة إلى شارع كولن بان الذي يضم عددا من كليات جامعة سراييفو وبعض المرافق الحكومية.

أنماط البناء
ويقسم كرزوفيتش مراحل بناء الحي إلى ثلاث مراحل، الأولى كان البناء فيها معتمدا على الطراز التاريخي (نوران سانس) وذلك في القرن الـ19، في حين تمثلت المرحلة الثانية في مباني فيينا التي تهتم بإظهار الزينة والزخرفة ويطلق عليها باروكو.

واتبعت المرحلة الأخيرة نمطا يجمع بين العمارة العثمانية والأوروبية أي الطراز البوسني (بوسنيان ستايل)، وهي عبارة عن بنايات عالية ذات جدران عريضة، وشيدت خلال الفترة من 1910 إلى 1914.

ويعتقد كرزوفيتش أن الاستعمار لجأ إلى النمط الأخير بعد أن اكتشف خطأ خطته الرامية إلى طمس المباني العثمانية من سراييفو نهائيا، حتى تكون مشابهة للمدن الأوروبية.

الجالية اليهودية
ويؤكد المؤرخون أن يهود البوسنة كونوا ثروات هائلة في فترة الحكم العثماني، وعندما جاء المستعمر رحبوا بإدارته وشرعوا في بناء العمارات السكنية والإدارية، ولا تزال العائلات اليهودية الثرية مثل فينتسي وسالوم والبهاري تمتلك الكثير من البنايات في المركز التجاري بوسط الحي النمساوي حتى يومنا هذا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات