رحلة آرانث بحدود المكسيك وأميركا دامت شهرا قطعت خلالها 3000 كيلومتر (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

ينظم المركز الثقافي الإسباني سيرفانتيس في العاصمة المغربية الرباط, معرض صور فوتوغرافية حول الهجرة والحدود يستمر حتى 13 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وافتتحت المعرض أول أمس الصحفية الإسبانية المستقلة كورينا آرانث المتعاونة مع جريدة (أيه بي سي).

وقدمت آرانث مع زملائها ألفونسو أرمادا وكارلا فيبلا والمغربي إدريس كسيكس قبل افتتاح المعرض، وجهات نظر وتقييما لما يجري على الحدود الأميركية المكسيكية والحدود المغربية الإسبانية. 

كما وثقت أعمالها في كتاب مشترك مع أرمادا بعنوان "إشاعة الحدود". وعرضت تجربة رحلة قادتها طيلة 31 يوما على الحدود الأميركية المكسيكية "الأكثر مأساوية" حيث قطعت 3000 كلم من الشرق أي من سان أنطونيو بتكساس إلى سان دييغو بكاليفورنيا.

ويضم المعرض 42  صورة تظهر الحاجز التقسيمي الكبير بين عالمين يعكسان حقيقة وضعين اقتصاديين مختلفين, كما قالت آرانث للجزيرة نت.

قبور لا يعرف أصحابها في منطقة الجزيرة الخضراء بإسبانيا (الجزيرة نت)
فروق كبيرة
والتقطت آرانث جل صورها في الجانب الأميركي، ودخلت عدة مرات التراب المكسيكي سرا على متن سيارة, وكان ذلك دخولا إلى "بلد ثالث ومختلف حيث المرور القانوني وغير القانوني للأشخاص وتهريب أكبر قدر من المخدرات التي تروج بالولايات المتحدة, أمر يحدث كل يوم".
وحكت بانفعال شديد الفروق الكبيرة بين مدن شطرتها الحدود شطرين لا يفصلها سوى جسر أو نقطة حدودية واحدة، فتجد بالجانب المكسيكي الضجيج والضوء والموسيقى مقابل الكآبة "والصمت المطبق بالشطر الأميركي".

وركزت الصور على قبور موتى مجهولين يلقون حتفهم أثناء اختراق الحدود بطريقة "غير قانونية" وهو ما دفع فيبلا إلى عنونة كتابها عن الهجرة والحدود "اسمي لا أحد".

وصورت آرانث الوجوه والمناظر التي شغلتها، وركزت على النظرة الصادقة والمباشرة للموجودين على الحدود والتي سافرت عبرها بين 31 يونيو/ حزيران و31  يوليو/تموز 2005.

وقالت في كلمتها وهي تقدم صورها "الحدود جذابة، وهي مكان للضغوط والصدامات السياسية والفوارق الثقافية والاجتماعية الكبيرة".
 

"
كيف تفتح الحدود الجمركية أمام السلع والمواد الخام بأسعار بخسة ويمنع الأشخاص بالحديد والنار من العبور؟
"
ألفونسو أرمادا

هوية ومسؤولية
أرمادا توقفت عند من يموتون بمنطقة الجزيرة الخضراء بإسبانيا قادمين من أفريقيا والمغرب، وروى مشاعر حفاري القبور وهم يدفنون كل يوم غرباء جدد حتى صار "الموت لعبة يومية".

وقال إن أغلب الموتى مغاربة مسلمون بدون أوراق هوية، لا يعرفهم أحد من الإسبان، ولا يبحث عنهم أحد من المغرب، فتوضع على قبورهم أرقام ترتيبية بلا تاريخ ولا عنوان.

وأجمع المتدخلون على أن العالم الغربي المسؤول الأول عن المآسي اليومية على الحدود، إذ يصل دخل الأوروبي السنوي 25 ألف يورو مقابل 3300 للمغربي.

وتساءل أرمادا "كيف تفتح الحدود الجمركية أمام السلع والمواد الخام بأسعار بخسة، ويمنع الأشخاص بالحديد والنار من العبور؟".

لذلك، اعتبرت آرانث أن "الحدود تمزق وتخيط، ويمكن أن تصبح جرحا أو نزوة أو صدمة" لتخلص إلى أنها "اتفاق مفروض في غالب الأحيان بالتاريخ والأسلحة".

المصدر : الجزيرة