أحمر خفيف.. رواية مصرية تصرخ ضد القهر والتوريث
آخر تحديث: 2008/10/18 الساعة 01:30 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/18 الساعة 01:30 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/19 هـ

أحمر خفيف.. رواية مصرية تصرخ ضد القهر والتوريث

غلاف الرواية (الجزيرة نت)
القاهرة-محمود جمعة
تنشغل الساحة الثقافية والأدبية المصرية هذه الأيام برواية حديثة أثارت ردود فعل كبيرة، واعتبرها الكثيرون من طراز فريد يعيد للرواية العربية كثيرا من بريقها.
 
وتمثل "أحمر خفيف" التي صدرت مؤخرا عن الدار للنشر والتوزيع بالقاهرة، الإنتاج الثاني للروائي وحيد الطويلة بعدما أحدثت روايته الأولى "ألعاب الهوى" صدى كبيرا.
 
واعتبر النقاد أن الرواية الجديدة تنتصر للثقافة الشفاهية، فهي بمثابة توثيق وتدوين للتعبيرالشفوى الذى يتعرض أكثر فأكثر للتآكل تحت مسميات الحداثة والعولمة، الأمر الذى يهدد بطمس الهوية وتلاشيها.
 
الشاعر عبد الرحمن الأبنودي امتدح الرواية ووصفها بأنها "مدهشة" حيث استطاع صاحبها "أسطرة الواقع" فضلا عن أنها تنتصر للحياة رغم أن عنوانها يوحي بالغروب والموت.
 
القهر والتوريث
أما الناقد الأدبي د. عبد المنعم تليمة فقد أشاد بالرواية واعتبر أنها ترتفع بالرواية العربية إلى مصاف الروايات العالمية، مضيفا أنها أشبه بملحمة نضال من أجل هزيمة القهر في كل زمان ومكان سواء في هزيمة الاستبداد الخارجى أو الداخلى.
 
ولفت تليمة إلى أن الرواية تناقش فكرة توريث الحكم من عصر جمال عبد الناصر حتى الآن، من خلال إشارات تؤكد أهمية إعطاء الحكم  لمن تتوافر فيه الصفات المؤهلة عبر الكفاءة لا الوراثة أو القوة.
 
إيقاع لاهث
وبدوره يرى الناقد يسري عبد الله أن الكاتب اعتمد على ما يعرف بتقنية "تثوير البنية السردية"من خلال صنع توترات دائمة مما ساهم في صنع إيقاع لاهث، جعل الرواية على طولها لا تعاني من أي ترهل فني.
 
وخلال ندوة عقدت بالقاهرة لمناقشة الرواية، أشار عبد الله إلى وضوح انحيازات الكاتب داخل الراوية والتي مزج  فيها بين السياسي واليومي من خلال راوٍ وصل إلى التدخل أحياناً في الأحداث وتقييمها والتعقيب عليها، لافتاً إلى لغته الساخرة وكذا مواقفه من شخوص الرواية.
 
وتدور الرواية حول محروس (كبير الوادي) الذي يرقد في مستشفى بكف مبتورة إثر محاولة قتل على يد قاتل مأجور، وهو الشخصية المركزية في الرواية، وتتناسل منه عدد من الشخصيات والحكايات الأخرى.
 
"
الرواية تمثل نصا إبداعيا سعى صاحبه لاستنهاض الحلم من خلال رجل يرقد في غيبوبة وحوله أناسٌ ينشد أحدهم الأسطورة، وثان ينشد الحرية وثالث الثأر
"
استنهاض الحلم
وعندما ينادى محروس في احتضاره المؤلم الطويل على أحبائه الذين رحلوا، يستحضر الراوي كل الشخصيات التي ينادي عليها محروس، ومن خلال ذلك تمضى الرواية في توازياتها وتقاطعاتها صانعة عالما بالغ الخصوصية، يدور بين قطبين كأنهما الخير والشر هما محروس كبير الوادي وعبد المقصود كبير "عزبة إسرائيل".
 
ويؤرخ الكاتب من خلال محروس لباقي شخصيات الرواية من المأزومين والمهمشين الذين جاءت حركتهم داخل النص نتاجاً للضرورة الحياتية، وظروف المعيشة.
 
وبالنسبة للشاعر محمد فريد أبو سعدة فإن أجمل ما في أحمر خفيف هو التركيز والتركيب بالاتكاء على المخيلة الشعبية والتراث الشفاهي الفن، بينما اعتبر الكاتب سعيد الكفراوي أن الرواية تمثل نصا إبداعيا سعى صاحبه لاستنهاض الحلم من خلال رجل يرقد في غيبوبة وحوله أناسٌ ينشد أحدهم الأسطورة، وثان ينشد الحرية وثالث الثأر.
 
أمير المقاهي
وفي تصريح خاص للجزيرة نت قال وحيد الطويلة إن فن الرواية وإن ارتبط أكثر بالمدن، فلا يمكن إغفال أن القرية يمكن أن تأتي برواياتها المتميزة، كما أن الحديث عن الريف وعوالمه وما لحق به من تغيرات يمثل فرصة جيدة لتقديم فن جديد ومختلف.
 
ويشتهر الطويلة في الوسط الأدبي المصري بأنه يكتب رواياته بالمقاهي التي يرتادها إلى الدرجة التي أطلق فيها أصدقاؤه عليه "أمير المقاهي" وهو يقول في هذا الصدد إن المقاهي طقس أساسي بالنسبة له حيث كتب مجموعتيه القصصيتين وروايتيه كلها في المقاهي.
 
ولا يخفي الكاتب أنه حاول إن يكسر الطقس أكثر من مرة من قبيل كسر المبدع لعاداته، إلا أنه اكتشف أن "شياطينه تنتظره هناك" على طاولته الأثيرة، كما أن طقس الكتابة على مكتب في غرفة مغلقة كما يفعل أورهان باموك هو طقس غير متصور بالنسبة إليه.
المصدر : الجزيرة