بغداد.. حنين لماض عريق ضاع وسط النزوح
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 08:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 08:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/16 هـ

بغداد.. حنين لماض عريق ضاع وسط النزوح

سوق بغدادي قديم (الجزيرة نت)

فاضل مشعل- بغداد
 
تغيرت أحوال مدينة بغداد بمعالمها القديمة التقليدية ومحلاتها العريقة وأسواقها التي يمتد عمر بعضها إلى قرون, وفي حين احتفظت جميع مدن العراق الأخرى بطابعها الشمالي أو الجنوبي أو الفراتي الذي يتأثر بالقرب أو البعد من الصحراء أو الماء أو الجبل أو الهور، فقدت بغداد خواصها لصالح مجاميع هاجرت إليها ولم تكترث بتاريخها وتقاليدها.
 
ويشير الحاج صالح العبيدي من وجوه منطقة الكرادة الشرقية إحدى أقدم مناطق الضاحية الجنوبية لبغداد إلى أن العاصمة العراقية "لم تعد تمتلك أية خصائص لتاريخها العباسي القديم وكونها عاصمة العرب لقرون عديدة".
 
وقال للجزيرة نت "إننا نتندر في مجالسنا أحيانا ونقول إن سكان بغداد الأصليين أضحوا مثل سكان أميركا من الهنود الحمر، لا وجود لهم إلا في المنافي البعيدة وقد حول الاستقطاب السكاني الذي هاجم المدينة بعنف نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي المدينة إلى بيئات جديدة إما شمالية أو جنوبية أو ريفية أو صحراوية".
 
وأوضح العبيدي أن النازحين الجدد إلى المدينة جلبوا معهم تقاليد وأعرافا وعادات لم يكن أهل بغداد يعرفونها أو يكترثون بها، "غيروا من طرق بناء البيوت فلم يعد الجيل الجديد من سكان العاصمة يعرف شيئا عن نظام تهوية المنازل (البادكير) وهو عبارة عن فتحات من الأسفل إلى الأعلى في كل فناءات المنازل، وغيروا لهجة أهل بغداد المميزة، وغيروا لباسهم حتى ضاعت كل ميزاتهم وسط تلك الهجمة الريفية غير المدروسة".
 
وبالنسبة لمختار محلة النواب في مدينة الكاظمية بالضاحية الشمالية من بغداد الحاج عدنان الطويل فإن النازحين إلى بغداد خلال العقود الخمسة الأخيرة غيروا كثيرا من نمط الحياة في العاصمة.
 
ويضيف "هؤلاء جاؤوا بلباسهم وبطريقة حياتهم وبفنونهم وبسحنات وجوههم حتى أصبح ابن بغداد الأصلي ضائعا بين هذا الفيض من العادات والتقاليد، فمثلا عندما يعرض التلفزيون تسجيل المباراة النهائية في بطولة كأس العرب التي أقيمت في ملعب الكشافة ببغداد بين العراق وسوريا عام 1966 نشاهد أن عشرات الآلاف من الحضور كانوا يرتدون البدلة وربطة العنق ويأتون إلى الملعب بكل أناقة، بينما يحضر الآلاف إلى الملاعب حاليا بملابس رثة غير مرتبة".
 
أنماط تغيرت
اللباس البغدادي العريق المسمى الجراوية (الجزيرة نت) 
كما لم تعد مقاهي بغداد العريقة "البرلمان، الشابندر، البلدية، حسن عجمي،  إبراهيم عرب، وغيرها" مجودة، بل اختفت نهائيا حتى إن أسطة عبد الستار الذي كان يخدم الزبائن في مقهى أم كلثوم بمنطقة الميدان وسط بغداد يقول
"ليس هناك من يتردد على المقهى حاليا, ومن يتردد لم يعد يهتم بالاستماع إلى المقام العراقي هذا الفن البغدادي الرفيع.. لم يعد أحد يختار أغنية لأم كلثوم".
 
ويضيف "صار الغناء الريفي وزعيق مغنيات الغجر هو الطاغي على سواه، وتلك مشكلة ربما لمن ينتبه إليها أحد حتى الآن، تغير كل شيء في بغداد فحل اللباس الريفي محل اللباس البغدادي، الجراوية والسدارة وغيرهما". 
 
ومع هذه التغيرات في بغداد تغيرت أيضا الشوارع والأسواق وأصبح المرور بين شوارع المدينة التي تقطعها كتل الكونكريت أمرا مستحيلا بعدما تم منع المرور من هناك.
 
 كما أدت موجة العنف المذهبي التي عصفت بالمدينة خلال العامين الماضيين إلى عزل بعض أحيائها عن بعض.
 
وانتقلت لعبة المحيبس البغدادية (إخفاء الخاتم) من الأحياء القديمة في الأعظمية والفضل وباب الشيخ والكرادة والكاظمية إلى الأحياء الجديدة في مدينة الصدر والبياع وبغداد الجديدة وغيرها.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: