نسخة أصلية من موسوعة وصف مصر (الجزيرة نت)
 
عبد الله بن عالي-باريس
 
افتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني، ورئيس معهد العالم العربي بباريس دومينيك بوديس، أمس في العاصمة الفرنسية معرضا فنيا عن الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801).
 
ويظهر المعرض الذي يحمل عنوان "بونابرت ومصر: نار وأنوار 1769-1869" دوافع ونتائج ذلك الغزو العسكري الذي قاده الجنرال الفرنسي الشهير، نابليون بونابرت.
 
وقال بوديس إن الهدف من هذه التظاهرة التي يحتضنها معهد العالم العربي من 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى 29 من مارس/آذار المقبل، هو "تقديم قراءة متوازنة وموضوعية لهذا الحدث التاريخي المثير للجدل".
 
وأوضح بوديس في تصريح للجزيرة نت أن اللجنة العلمية التي وضعت تصورا للمعرض وحددت محتواه كان نصفها من المؤرخين المصريين ونصفها الآخر من زملائهم الفرنسيين، مضيفا أنه هو نفسه الذي أبدع فكرة المعرض عند تسلمه رئاسة المعهد في بداية 2007 وأقنع بها الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، ثم نظيره المصري حسني مبارك.
 
دومينيك بوديس (الجزيرة نت)
التأثير المتبادل

وتقدم في المعرض 341 قطعة فنية تم جلبها من عدة متاحف مصرية وأوروبية وأميركية، وتعكس هذه الأعمال الأوضاع في مصر وفرنسا ثم التأثير المتبادل بين البلدين على مدار قرن يمتد من 1769 -العام الذي ولد فيه كل من بونابرت والقائد محمد علي باشا، رائد النهضة المصرية الحديثة- إلى سنة 1869، التي شهدت افتتاح قناة السويس وهو الحدث الذي شكل في نظر الغربيين إيذانا بانضمام مصر إلى ركب الدول الحديثة.
 
ويقول مفوض المعرض الدكتور بدر الدين العرودكي إن اختيار هذه الفترة الزمنية الطويلة كان الهدف منها ألا يقتصر المعرض على عرض اللوحات والأعمال الفرنسية التي تمجد "الغزو الاستعماري" وإنما تمكين الزائر من تكوين صورة عما سبق الحملة وما لحق بها من تداعيات.
 
وانتقد العرودكي "النظرة الاختزالية التي تهمل الجانب العسكري لحملة نابليون وتركز على بعدها العلمي والتنويري" وأشار إلى أن عنوان التظاهرة يؤكد بقوة أن "الحملة بدأت نارا قبل أن تصبح تنويرا" مشيرا إلى أن الدوافع التي قادت الفرنسيين إلى احتلال مصر كانت  تكمن في قطع طريق الهند على منافستهم بريطانيا وتوسيع نفوذهم إلى المشرق العربي.
 
تخيل مصر
ويضيف محافظ المعرض أن "الفرنسيين كانوا يتخيلون مصر كأهرامات مقطوعة الرأس، إلا أنهم فوجئوا بوجود حضارة عربية إسلامية راقية تتجلى، من بين أمور أخرى، في المعمار والفنون".
 
ويلمس زائر المعرض ذلك بوضوح حينما يقف على نماذج من الصناعات التقليدية والأثاث والملابس الرائجة في أرض الكنانة في تلك الحقبة.
 
بدر الدين العرودكي (الجزيرة نت)
وقد استطاع العلماء الـ160 الذين رافقوا بونابرت جرد وتصوير أهم الآثار والإبداعات التي شاهدوها في البلد ونشروا ذلك في موسوعة "وصف مصر" التي تعد المرجع الأول لعلم المصريات. كما مهدت اكتشافات الحملة لفك ألغاز الكتابة الهيروغليفية على يد العالم الفرنسي الشاب، جان فرانسوا شامليون عام 1822.
 
وقد ترك كل ذلك بصمات واضحة على منتوجات صناعة الأثاث والأواني والفنون المعمارية في فرنسا.
 
زائر المعرض يرى أيضا ولع القائد المصري محمد علي باشا بالنموذج الفرنسي الذي دفعه منذ بداية القرن التاسع عشر إلى استقدام فرنسيين لإصلاح الإدارة والجيش في مصر وإيفاد بعثات علمية إلى فرنسا، كان أولها وأشهرها البعثة التي شارك فيها الشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي.

المصدر : الجزيرة