د.عصفور (يمين) والناقد مفاضله في الندوة (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
تناولت ندوة نقدية شهدتها العاصمة الأردنية ما يعتري واقع الفن التشكيلي من حالة عداوة لافتة بين الفنان الأردني والناقد الفني فضلا عن السمة النخبوية وغياب التواصل مع الجمهور العادي.

أقيمت الندوة -التي أدارها الدكتور مازن عصفور وشارك فيها الناقدان محمد أبو زريق وغسان مفاضله- في المركز الثقافي الملكي في إطار برنامج قراءات في النقد والثقافة البصرية.

الدكتور عصفور اشتكى من غياب التواصل بين الأجيال وكثرة الفنانين التشكيليين مقارنة مع دول أخرى وخاصة ما يسمى "بالدكترة الفنية".

واعتبر أن الفنان التشكيلي الأردني يعيش داخل ستار حديدي ولا يقبل النقد، داعيا لإعداد جيل جديد مبني على قبول الآخر وثقافة الاختلاف والإيمان بجدلية الحوار.

وفي مخرج من الوضع الحالي يرى عصفور ضرورة دفع الجيل الجديد لدراسة النقد الفني وتربية النشء الجديد والفنانين على عدم ربط تحليل الفكر بالكرامة الشخصية.

رفض النقد
ويرى الناقد والتشكيلي محمد أبو زريق أن هناك نوعين من التشكيليين الأول واع يعرف ما يفعل والثاني يمتلك يدا بدون وعي ورؤية للعملية الفنية، ولذلك لا يتقبل النقد التحليلي الذي يصل إلى كشف رؤيته وتجربته واستخدامه للألوان وبنية اللوحة وعلاقتها بالقضية المطروحة.

وقال إن الكتابات النقدية في الثمانينات كانت أكثر تطورا ونضجا في تناولها للحالة التشكيلية أما في الوقت الحالي فيتجاور النقد الصحفي مع النقد الجاد لعدم قدرة الصحافة المطبوعة على تخصيص صفحات للنقد بالشكل المطلوب.

واعترف أبو زريق بانتشار النقد "الشللي" وكتابات بعيدة عن الحقيقة والواقع كما أن بعض الفنانين التشكيليين لا يتقبلون النقد وينظرون للناقد على أنه بوق دعاية للفنان على حساب العملية النقدية.

أمية بصرية
أما الناقد التشكيلي غسان مفاضله فيرى أن خصوصية العمل الفني في المجتمع العربي جعلت منه فنا نخبويا مما ساعد على إيجاد فجوة بين العمل الفني والمجتمع الذي ينتج وتعرض فيه الأعمال الفنية.

وساهم في ذلك أيضا ما أطلق عليه مفاضله "الأمية البصرية" التي تسود المجتمع العربي الذي تسيطر عليه ثقافة نصية تقليدية مما أدى إلى إقصاء الأعمال الفنية عن محيطها وغيب القراءات النقدية الحقيقية عن التعامل مع العمل الفني التشكيلي بوصفه نصا بصريا مستقلا بأدواته وعلاقاته الجمالية.

واتهم مفاضله المؤسسات بتكريس الأمية البصرية لوضعها الفن التشكيلي في آخر أولويات اهتماماتها وتعاملها معه بصفته عملا احتفاليا مكملا للنشاطات الثقافية الأخرى كما نسب للمؤسسة التربوية التهمة ذاتها عبر تعاملها الهامشي مع مادة التربية الفنية.

تأثير عراقي
وامتدح مفاضله خطوة وزارة الثقافة الأردنية بتفريغ فنان تشكيلي لمدة سنة واحدة وتبني أعماله، لكنه استدرك أن الفنان عصام طنطاوي انسحب من البرنامج احتجاجا على تفريغ فنان واحد.
 
ورأى في ختام مداخلته أن الساحة الفنية التشكيلية في الأردن  شهدت منذ التسعينات حراكا منقطع النظير بسبب نزوح عدد كبير من الفنانين العراقيين وانتشار صالات العرض التي وصل عددها عشرين صالة.

المصدر : الجزيرة