رمز الجائزة وصورة رشيد الركراكي الفائز بها (الجزيرة نت) 

الحسن سرات-الرباط
 
تزدحم سوق الموسيقى المغربية بأنواع وأشكال مختلفة من الأغاني والمغنين والمغنيات يصعب تصنيفها في زمن العولمة وعبور الأفكار والأذواق والألحان والثقافات.
 
ولرفع مستوى الموسيقى المغربية وإبراز الكفاءات الجيدة، ابتدعت نخبة من الأساتذة والفنانين المغاربة -بالتعاون مع منظمة اليونسكو- جائزة أطلقت عليها اسم فنان عربي قديم شهير، فأصبحت "زرياب للمهارات" طموحا يرنو إليه كل فنان موسيقي مغربي أو أفريقي.
 
رئيس اللجنة الوطنية للموسيقى وأحد مؤسسي الجائزة عام 2000 الفنان والأستاذ حسن ميغري أكد في حديث للجزيرة نت أنها صارت ذات صيت عالمي، ولا يستحقها إلا كل فنان تجاوزت شهرته حدود بلاده، وجمع بين الإتقان والجودة ورصيد ثقيل من الإبداع.
 
"زرياب للمهارات" ظفر بها في سنتها السادسة الفنان وقائد أوركسترا الجوق الملكي رشيد الركراكي. وكانت في الدورات السابقة من نصيب أربعة مغاربة آخرين هم: عبد الوهاب الدكالي، والحاج يونس، وسعيد الشرايبي، وصالح الشرقي، وكان خامسهم الفنان المالي ديباتيه توماني.
 
حسن ميغري الذي سبق له أن فاز بعدة جوائز في المغرب وخارجه رفقة فرقة تتكون من أخويه يونس وجليلة، أوضح أن اختيار الركراكي كان موفقا وفي محله، إذ إنه -رغم حداثة سنه- له رصيد فني لا يجارى فيه، وينتظر منه الشيء الكثير لتشريف الموسيقى المغربية على الصعيد العالمي.
 
ويضيف أن اسم رشيد الركراكي صار يذكر اليوم عالميا إلى جانب أسماء فنانين كبار مثل الفرنسيين جان جاك فيرنير وديزير دوندين. كما أنه قاد عدة أوركسترات عالمية مثل أوركسترا السمفوني وأوركسترا المجلس وأوركسترا هارموني.
 
الركراكي مع فرقته (الجزيرة نت)
"أوريلا" و"جولة"

وكان الركراكي قد عين قائدا لأوركسترا الحرس الملكي عام 1997 بعدما كان أستاذا للكمان وأستاذا للتكوين بالمعهد الموسيقي للرباط، ثم صار قائدا للفرقة النحاسية المكلفة بالنشيد الوطني.
 
ومن أهم أعماله "أوريلا" التي ألفها رفقة المؤلف الإسباني الشهير خوان كارمونا، وهي قطعة فنية للتقريب بين ثقافتين متجاورتين: المغربية والإسبانية، وقدمت تلك القطعة في المهرجان الدولي للموسيقى عام 2000، وأداها الأوركستر السمفوني لمدينة كان.
 
وقاد الركراكي أوركسترا السمفوني لرودز عام 2001، وأوركسترا السمفوني لدار الأوبرا بمدينة مارسيليا الفرنسية، وكان آخر عمل فني له هو ثلاثية "جولة" التي أبدعها في المهرجان الدولي الأول لثقافة الصحراء بالمغرب.
 
عناية ورعاية
أستاذ الموسيقى وصاحب ألبوم "المدينة القديمة" الفنان نعمان لحلو، أكد من بدوره للجزيرة نت أن المغرب زاخر بالفن الرفيع والفنانين الموهوبين، وأن المشكل لا يكمن في الإبداع إذ الإبداع كائن لا محالة، ولكن المشكل في العناية والرعاية.
 
 نعمان لحلو: المغرب زاخر بالفن الرفيع (الجزيرة نت)
ويضيف لحلو أن رشيد الركراكي يمثل نموذجا فريدا في المغرب، إذ يمكن اعتباره القائد الوحيد الآن على صعيد المغرب والعالم العربي لفرق فنية عالمية في أوروبا وغيرها.
 
ويعول حسن ميغري على مؤسسات فنية مغربية رسمية ومدنية لرفع مقام الموسيقى المغربية بتشجيع الأصيل ورفض المزيف، فقد مضى عهد التطفل والموسيقى بغير ضوابط علمية معلومة.
 
ويخلص إلى أن على المغرب ووزارة الثقافة ومسرح محمد الخامس مسؤولية كبيرة في ترويج الفن المغربي الرفيع، دون أن يخفي طموحه في أن يصبح للمغرب فنان ثقيل الوزن مثل رافي شانكار أو إيريك لابتون أو آل دي ميولا أو غيرهم.
 
أمنية استجاب لها مدير مسرح محمد الخامس عندما قال في حفل تتويج الركراكي، إن مسرحنا مستعد لتكريم الفنانين وهم أحياء، بل وهم في سن الشباب.

المصدر : الجزيرة