تمثال الحرية يروي قصة حياة الشعب العراقي (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

رغم أن تمثال الحرية الذي يتوسط بغداد نجح في الصمود واقفا لأكثر من 47 عاما متحديا الكثير من الكوارث والدمار والخراب الذي مر على عاصمة الرشيد خلال هذه السنوات، خاصة في السنوات الخمس الماضية، فإن هذا التمثال الأسطورة بات يتداعى للسقوط بفعل الإهمال والتشققات والتصدعات الخطيرة التي تنخره من الداخل.

ووفقا للمهندس المدني سامي عبد الله المتخصص في صيانة النُّصُب والتماثيل، فإن عمليات الصيانة الخاطئة للتمثال أدت لحدوث تصدعات في قاعدته، مما أثار المخاوف على مستقبل هذا النصب الذي يعتبر لزوار بغداد بداية الرحلة للتعرف على أسرار المدينة.

ويشير عبد الله في حديثه للجزيرة نت إلى أن القاعدة الأسمنتية للنصب التي يبلغ طولها 50 مترا، تساعد التمثال في تحمل الثقل الهائل الناجم عن محتوياته، غير أن التصدعات التي تضرب قاعدته باتت تجعل مهمة صمود التمثال أمرا صعبا.

أخطاء قاتلة
أما المثال عدنان مسير، فقد حمل التعامل الخاطئ مع تمثال الحرية مسؤولية الضعف الذي بات يسري في أجزائه.

ويضرب مسير مثالا على هذه الأخطاء باستخدام خراطيم المياه الشديدة الجريان لتنظيف التمثال، معتبرا أن هذه المياه القوية أحد الأسباب الرئيسية في تدمير هذا "العمل الفني الرائع".

وحول ما يعنيه هذا التمثال من الناحية الفنية يقول مسير "نحن المشتغلين بالفن التشكيلي والنحت ندرك حين نمر من أسفل النصب العملاق مدى عبقرية هذا العمل الفني الكبير، وندرك أنه من الصعب تخيل إعادة عمل من هذا النوع في المرحلة الحالية".

التمثال يعني الكثير بالنسبة للعراقيين (الجزيرة نت)
تاريخ التمثال
ولعل تاريخ تمثال الحرية في بغداد، يساهم في إعطائه هذه المكانة الكبيرة لدى العراقيين عامة، والبغداديين خاصة.

إذ إن الفضل في تشييد التمثال يعود للفنان جواد سليم الذي ولد في أنقرة لأبوين عراقيين، وتوفي عام 1961 بالسكتة القلبية، تحت ضغط الجهد المتواصل الذي عانى منه في إنجاز المشروع، وتوفي قبل شهور من رفع الستار عن تمثاله وهو يتوسط بغداد.

كما أن تمثال الحرية، هو من التماثيل النادرة التي استطاعت الصمود رغم حملة التدمير التي لحقت بتماثيل العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، ولعل ما شفع لهذا التمثال هو أنه لم يحسب على أي جهة سياسية أو طائفية ولم يثر حقد أو غضب أي كان.

ووفقا للأستاذ في معهد الفنون الجملية في بغداد ماجد حميد لعيبي، فإن تمثال الحرية "أسطورة في النحت، وهو متفوق على عصره، ويسرد تفاصيل دقيقة في حياة الشعب العراقي".

المصدر : الجزيرة