"الجدار" معرض يستنطق الأشياء بالأردن
آخر تحديث: 2008/10/12 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/12 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/13 هـ

"الجدار" معرض يستنطق الأشياء بالأردن


توفيق عابد-عمان
 
يعرض الفنان التشكيلي العُماني حسين عبيد "حديقته السرية" لأول مرة في "غاليري دار المشرق" بالعاصمة الأردنية عمان تحت عنوان "الجدار".
 
ويغلب على المعرض -الذي يضم 21 لوحة وافتتح قبل يومين ويستمر حتى 27 من الشهر- اللون البني وأشكال مربعة مستعينا بحروف وجزئيات متناثرة من عبق تاريخ عُمان.
 
الجدار والمكان
ويقول عبيد للجزيرة نت إن الجدار والمكان هما منذ 14 عاما جزء من مفردات يعمل عليها وأغلب الاشتغالات المقدمة تناولت الجدار بكل الآثار الفنية المطبوعة عليه أو المكان بشتى تفاصيله.
 
"الجدار بالنسبة لي حالة نفسية مررت بها من خلال استنطاق أشياء مرئية لا ترى بالعين المجردة استطعت بواسطتها تقديم العديد من العلاقات اللونية والأفكار" يقول عبيد.
 
ويؤكد عبيد أنه استفاد من تجاربه السابقة، فسلطنة عُمان باعتبارها دولة حضارية تمتاز بالعمق البصري والإنساني ولا أعتقد أن في الحياة شيئا غير مرتبط بالشيئية وما أؤمن به مرتبط بالذاكرة والمكان.
 
ويضيف أن تجربته خلال عقدين تناولت عدة مدارس فنية ابتداء من الواقعية فالسريالية فالتجريدية, والرمزية التي تشكل بالنسبة إليه "استحضار بلاغة قادرة على استكمال الفعل الذي يستطيع الفنان من خلاله التجاوب مع الأشكال المرئية".
 
وحول تعبيره عن بيئة عُمانية يقول عبيد إنه لا يستطيع أن يقول إن لوحاته تشبه كل التفاصيل في سلطنة عُمان، فالفن لغة عالمية ولا يرتبط مباشرة بقطْر أو كيان أو أيديولوجية، ومن هذا المنطلق فإن عُمان وتفاصيلها تشكل مدخلا لتجارب أخرى.
 
اللون البني
ويعزو عبيد سيطرة اللون البني على معرضه إلى لون جبال عُمان, وقد أنجزت 80 عملا تمحورت حول هذا اللون الذي "وجدت فيه مساحة منفردة ساعدتني في أن أجد نفسي أولا وأجتهد في البحث عن بعض المفردات المرتبطة باللون كالجبال والجدران وبعض التفاصيل التي تبدو غير مهمة للناس العاديين".
 
والبني يمنح عبيد البعد الذي يستطيع من خلاله تحقيق ذاته أولا والانفراد نحو تأسيس بلاغة تشبهه, فـ"لا أميل للرسم باللون الأخضر أو رسم الأشجار أو الطبيعة بل أحب رؤية البحر والصحراء وذلك الأفق الوهمي الموجود بينهما".
 
الحروف
وبشأن استخدام حروف وسط اللوحة يقول عبيد إنه يبحث عن اقتناع ذاتي مرتبط بالطفولة بصورة مستحدثة حيث "كنت أرسم على جدران بيوت الجيران ولا أغادر إلا بالضرب واليوم خرجت بفرحة شخصية اقتنعت بها".
 
تأثر عبيد بالفنان الإسباني " تابييس" لارتباطه بفكرة الجدار وانفتاحه على الرموز والأفكار المستحدثة التي لها علاقة بالأشياء المهملة, وبالفن الصيني وفي المعرض هناك بعض الاستشفافات برؤية من واقع بيئته العمانية.

ويرى الناقد والفنان التشكيلي محمد العامري أن "الجدار" يحيلنا لفضاءات غنية بتفاصيل تجريدية تتحرك من خلال إبراز حالة الزمن وتحولاته الجمالية داخل متحققات التجريدية الجديدة التي تتغذى من الرموز الإشارية إلى جانب المواد المستخدمة على السطح التصويري, والمعرض "يقدم أنموذجا مهما عن محركات اللوحة في الجغرافيا العُمانية ويشكل فاتحة جديدة لعروض الفن هناك".
 
ليست واقعية
وأعرب الناقد والتشكيلي العراقي محمد مهر الدين عن اعتقاده وجود استفادة واضحة من الحركة التشكيلية العراقية، وقال إن الفنان العُماني ذهب بعيدا في تجربته وطروحاته فـ"لم أشاهد تجارب لونية مختلفة فاللون البني ومشتقاته طغى على أغلب الأعمال وهذا ممكن لكن البعض يتساءلون عن العلاقات اللونية الأخرى التي تتيح للوحة أن تقدم نموذجا آخر من الاهتمامات اللونية".
 
وحسب مهر الدين  فإن "الأعمال ليست واقعية وليست رمزية فهو لم يتعامل مع التشخيصية فاللوحات متشابهة وذات طابع تجريدي بحت واللون والتكوين تكررا".
المصدر : الجزيرة