فيروز لم تغن في العاصمة السورية منذ 23 عاما (الفرنسية-أرشيف)
 
شدت المطربة اللبنانية فيروز في العاصمة السورية دمشق متحدية بذلك السياسة التي تفرق الشعوب والسياسيين الذين انتقدوا زيارتها لما اعتبروه التبعية "لدولة معادية" ومانحة فنها من جديد لعشاقها السوريين بعد غياب 23 عاما.

وأحيت فيروز التي جاءت انطلاقتها في عالم الغناء من إذاعة دمشق عام 1952 ليالي العاصمة السورية أمس الاثنين بتقديمها أول عروض مسرحية "صح النوم" أمام 1200 شخص التهبت أكفهم تصفيقا، وشكلوا معها كورسا ثانيا ردد حوارات المسرحية وأغنياتها.

وأثارت تلك الفنانة -وهي في السبعينات من عمرها- جدلا بالأوساط السياسية اللبنانية بقبولها دعوة دمشق واتهمها سياسيون ومن بينهم زعيم الحزب التقدمي الإشتراكي بأنها تخدم مصالح الاستخبارات السورية، فيما دعاها نائب آخر لعدم الغناء "لسجاني لبنان".

كما دعتها مجموعة من النشطاء السياسيين السوريين لمقاطعة دمشق، وأشاروا إلى اعتقالاتها للمعارضين.

وتدور المسرحية حول حاكم مستهتر تتحداه امرأة فقيرة، وهي من تأليف الموسيقار اللبناني الراحل عاصي الرحباني، وتأتي ضمن فعاليات الاحتفال باختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008.

واكتظت دار الأوبرا بالمشاهدين الذين قدموا من العاصمة ومن المحافظات الأخرى ومن خارج سوريا، وانتظر الجمهور نحو نصف ساعة مترقبا فتح الستارة إيذانا ببدء العرض.

واشتعلت القاعة بالتصفيق لدى ظهور فيروز واقفة إلى يسار خشبة المسرح وظهرها للجمهور، فيما بدأ الكورس من الجهة الأخرى أول حوارات المسرحية ليسود بعده صمت مطبق تخلله شغف العديدين بصوت فيروز حيث صاروا يرددون حوارات المسرحية عن ظهر قلب، ويسارعون لأداء الأغنيات.

ومع موجات التصفيق اختلطت الآهات مع كل أغنية تصدح بها فيروز وخصوصا أغنية "هب الهوى" أو مرفقة بالضحك إثر تعليقات ساخرة تصدر منها في الحوار، أو مواقف وجمل طريفة للفنان أنطوان كرباج في دور الوالي، أو الفنان إيلي شويري في دور المستشار زيدون.

وتميز العرض بحضور رسمي لافت حيث كان على رأس الحاضرين فاروق الشرع نائب الرئيس السوري، وبعض الوزراء والدبلوماسيين العرب والأجانب وعدد من الفنانين السوريين.

وتم تمديد عروض المسرحية يومين إضافيين لتصير ثمانية عروض بدلا من ستة، نظرا للإقبال الكثيف على بطاقاتها قياسا بضيق المكان المخصص للعرض.

وعلى هامش الحفل، أقامت دار الأوبرا معرضا لصور فيروز شارك فيه مجموعة فنانيين تشكيليين رسموا بورتريهات لها وأهدوها إياها تعبيرا عن حبهم وتقديرهم لفنها.

كما قام العديد ممن حضروا المسرحية بكتابة رسائل في مبادرة أطلق عليها بعض الشباب السوريين "بطاقة حب دمشقية إلى فيروز" ودعوا من يشاء للكتابة للفنانة الكبيرة مؤكدين أنهم سيجمعونها في صندوق كبير يسلمونه لها شخصيا.

المصدر : وكالات