جولييت عواد استهجنت عدم مساندة الإعلام العربي لقضاياه الوطنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

عرفها الجمهور العربي من خلال العديد من الأعمال الدرامية، كان أبرزها على الإطلاق دورها في مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي لعبت فيه دورا أبرزت فيه علاقة المرأة في المعاناة الفلسطينية وصولا لصناعة الرجال الذين ذادوا عن حمى الوطن.

مثلت في (وجه الزمان) و(الدرب الطويل) و(عودة صلاح الدين)، لكنها تقول اليوم إن نسبة ما ترفضه من أعمال أكثر مما تقبله لأسباب كثيرة أهمها، وتحمل الفضائيات ومالكيها بالأساس المسؤولية عن غياب الدراما التي تبرز القضايا الوطنية الكبرى التي تمر بها الأمة العربية.

وتتساءل جولييت عواد في مقابلتها مع الجزيرة نت عن سبب توجهات الفضائيات العربية لخدمة الأجنبي ووضع المصلحة العربية جانبا، وتقول أن لهذه الفضائيات أجندات سياسية تخدمها رغم ظهورها بمظهر "الشركات المستقلة".

 
ما أسباب ضعف إنتاج أعمال الدراما الوطنية في العالم العربي بالمقارنة مع أنواع الدراما الأخرى التي تنتج بكم هائل؟

للأسف أنه عندما كان لدينا محطات تلفزيون أرضية كان إنتاجنا من الأعمال الوطنية أكثر من هذا الوقت الذي توجد فيه مئات المحطات الفضائية العربية، وسبب قلة إنتاج أعمال الدراما الوطنية رغم غزارة إنتاج الدراما في كل المجالات هو أسباب سياسية بالدرجة الأولى.

كيف

المحطات الفضائية المنتشرة لها أجندة سياسية ومطلوب منها أن تمرر هذه الأجندة، حتى وإن بدت هذه المحطات شركات مستقلة، فهذه المحطات تمويلها عربي لكن أجندتها للأسف تخدم الصالح الأجنبي وليس الصالح العربي، كنت أعتبر أنه عندما يكون هناك محطات فضائية عربية فإننا سننجح بتجنيدها لإبراز قضايانا السياسية والاجتماعية والأخلاقية من كل النواحي، لكن ما حصل وللأسف هو العكس تماما.

فهذه المحطات حولت الإنسان العربي لإنسان استهلاكي منزوع من جذوره ولا ينتمي لقضية أو فكر عربي نهائيا، وحتى للأسف بعض المحطات تعمل على تشويه الدين الإسلامي، ونحن كمواطنين وفنانين نسأل رؤوس الأموال العربية لماذا يقوم اليهودي أو الأميركي بتوظيف رأس ماله لإنتاج أعمال فنية لصالح قضيته حتى يوصلوا أفكارهم وآرائهم، حيث أصبحوا يمارسون عمليات غسل الدماغ للشعوب الأخرى من خلال طرح فكرتهم للآخرين بشكل جميل وإنساني ويزيلوا عن أنفسهم كل النواحي السلبية.

وأنا أسأل أيضا هل رأس المال العربي غبي؟ هل هو رأس مال جاهل ويسعى للربح فقط؟ وهل هو رأس مال جبان؟ لكنني أجيب هنا بأن كل هذه الصفات غير موجودة في الشيم العربية، فلماذا نخدم أصوات الآخرين ونسعى لتحسين صورة الآخر ونسهم في نشر أجندته، ونسهم في عمليات غسل الدماغ للشعوب العربية في الموقف من العدو ونشر ثقافة التطبيع معه.

كنت أتمنى لو أن المحطات العربية تعمل مؤتمرا تنادي من خلاله مجموعة من المفكرين الأتقياء في اجتماع مغلق لوضع سياسات أساسية وأخرى فرعية وخطوط عريضة للمحطات العربية، والهدف من الأساسيات هو حماية الثوابت العربية، للأسف أننا عندما نشاهد المحطات الأميركية نلاحظ أنها تخدم أهدافا واحدة وتختلف وتتنافس في الثانويات.

ولكن قد يقول قائل إن المحطات العربية في النهاية شركات تجارية وهي تنتج وتبث ما يريده الجمهور على قاعدة الجمهور عايز كده؟

 

لا الجمهور مش عايز كده، والدليل على ذلك أنه عندما عرض مسلسل التغريبة الفلسطينية تبين أن هناك قاعدة شعبية كبيرة جدا لهذا المسلسل، وهذا كان واضحا من خلال الاحتفالات الشعبية الكبرى لتكريم الفنانين كانت لا تعد ولا تحصى.

ثم من الذي يشكل الرأي العام، أليس الإعلام هو من يشكل عقلية ونفسية هذا الشعب؟ هناك محطات تعمل منذ سنوات على تغيير أسلوب تفكير ونمط حياة الشباب العربي، والنتيجة كانت شبابا غير منتم لأمته، وعندما أراه لا أعرف هل هو أميركي أم يهودي أم أوروبي سواء بالشكل أو المضمون، صحيح أن هناك فئات من الشباب المنتمي لكنها تقل وتنحسر.

بعيدا عن لوم الفضائيات أين دور شركات الإنتاج؟ هل السبب في غياب الدراما الوطنية هو ضعف النصوص أم أن شركات الإنتاج تبتعد أيضا عن إنتاج هذه الدراما لأسباب سياسية أيضا؟

جولييت عواد ترفض الخلط بين المقاومة والإرهاب (الجزيرة نت)
شركات الإنتاج تبحث الآن عن الربح فقط، وللأسف لم يعد هناك موازنة بين الربح المادي والقيمة الثقافية والفنية للعمل الدرامي، إضافة إلى أن هذه الشركات مرتبطة بالمحطات الفضائية، وهي لا تنتج أي عمل خاصة الأعمال الكبرى قبل وجود مشتر له من الفضائيات، إضافة إلى أن المحطات الفضائية باتت تملي بأفكارها على شركات الإنتاج، وهذا التحكم من الفضائيات لم يؤد فقط لتدني المستوى الثقافي للعمل بل أدى لتدني النواحي الفنية كون المنتج يبحث عن أكبر نسبة ربح ممكنة من العمل الذي تعاقد على إنتاجه مع الفضائيات.

أنا أقول إن المنتج الحقيقي لأعمال الدراما هي المحطات الفضائية، والمنتجين تحولوا لوسائل بيد هذه المحطات الفضائية.

كافة الفضائيات خاصة الكبرى تمارس ذلك؟

أنا محبطة جدا من هذا العدد الضخم من الفضائيات العامة والخاصة التي تبث فقط نفس المضمون، والتنافس أصبح الآن من الذي ينتج أكثر، من الذي يذهب للقاهرة ليحقق عمله جوائز.

سؤال أنا أريد أن أسأله كمواطنة قبل أن أسأله كفنانة أصحاب المحطات الفضائية ومن يرسمون سياساتها ما الذي تريدونه من العالم العربي.

ولكن مسلسل مثل التغريبة الفلسطينية كان إنتاجا كبيرا وكلف مبالغ طائلة جدا وشارك فيه ممثلون عرب كبار وعرض على محطة عربية واحدة في البداية ما يعني أن أرقاما كبيرة دفعتها هذه المحطة لتحصل على حقوقه الحصرية ما يعني أن هناك من ينتج أعمالا لها قيمة فنية كبيرة؟

الذي أنتج التغريبة الفلسطينية هي شركة سوريا الدولية، ومعلوماتي أن الاتفاق تم بين مخرج العمل الأستاذ حاتم علي والدكتور وليد سيف على إعادة صياغة القصة التي عرضت بمسلسل سابق كان اسمه الدرب الطويل.

أنا لم أواكب ظروف التعاقد مع المحطة التي عرضت العمل حصريا لكنني كنت أشاهد أن كل الفضائيات كانت تعرض دعايات للأعمال التي ستعرضها على شاشتها في تلك السنة إلا التغريبة الفلسطينية، لسبب واحد أنه لم تكن توجد أي محطة ترضى بأخذه.


إنتاج العمل بدأ قبل أن تحتكره المحطة التي عرضته؟

نعم.

هل هذا سر قوة العمل، أنه كان منتجا برؤية فنية وثقافية ووطنية بعيدا عن تدخلات وشروط الفضائيات؟

أنا لا أعرف لكن المحطة التي أخذته كانت رفضته في البداية، وما عرفته أن مالك المحطة سأل عن أسباب هذا الرفض وعندما شاهد العمل وافق فورا على أخذ العمل وباحترام كبير.


التغريبة عرضت تقريبا على كل المحطات العربية باستثناء عدد محدود لماذا؟

أنا لا أعرف إن كان لهذه المحطات موقف من القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني، لا أعرف إن كان السبب هو المعاهدات التي وقعتها دول عربية مع العدو الصهيوني، وأنا أقول لهم شاهدوا ما يعرضه العدو الذي وقع معكم المعاهدات.

 نلاحظ أن الدراما المصرية تعيد بين الفينة والأخرى إنتاج الدراما المتعلقة بالحرب مع إسرائيل رغم وجود معاهدة سلام مصرية مع إسرائيل، وفي سوريا هناك إنتاج للدراما التي تبرز دور سوريا في مقاومة المحتل، ولكن السؤال، كفنانة أردنية لماذا غابت الدراما المتعلقة بالصراع مع إسرائيل في السنوات الأخيرة؟

 

في الأردن أنتجنا أعمالا كبيرة مثل وجه الزمان والدرب الطويل وغيرها من الأعمال الوطنية، لكن ما أريد قوله أن عدد الفنانين قليل ولا يمكن لنا أن نكون مثل مصر قوة كبيرة ومؤثرة، ونحن نتساقط واحدا تلو الآخر وهناك اتجاه نحو التمويل الأجنبي والبعض اتجه نحو التطبيع.

التاريخ علمنا أن الحكومات يجب أن تكون حكيمة جدا وتترك القضايا الفنية والثقافية خارج لعبة السياسة لتكون الحامي لوجدان الأمة لأننا لا نعرف في أي وقت ستتغير الوقائع، فإذا تغيرت الظروف واحتاجت الحكومات للذاكرة فلن تجدها، الثقافة دائما يجب أن تقوم بدور الثائر ومن يثور ومن ينشر ثقافة الصمود والمحافظة على الذاكرة.

هل تعتقدين أن هناك أزمة في النصوص المهيأة لإنتاج عمل درامي وطني؟

لا إطلاقا هناك نصوص مميزة لكنها تحتاج لمنتج شجاع يقدم على إنتاج هذا العمل.

كم نسبة المنتجين الشجعان برأيك؟

لا عرف إن كان بقي هناك منتجون شجعان، قد يكون هناك ممن لم أتعامل معهم، ولكن قد يكون هناك منتجون شجعان لكنهم يعرفون في قرارة أنفسهم أن أنتاج الأعمال الوطنية غير مرغوب بها، ولذا أنا ألوم الفضائيات أكثر من المنتجين لأنها إذا غيرت سياستها فسيغير المنتجون سياستهم.

هناك موضة سرت في السنوات الأخيرة لإنتاج ما يعرف بدراما الإرهاب، ما رأيك بها؟ وهل ترين أنها أعمال فنية خالصة أم أنها موجهة من قبل من موليها؟

هذه موضة هدفها إلصاق الإرهاب بالدين الإسلامي، وأنا أؤيد إنتاج مسلسل عن الإرهاب ما مفهومه ومن يموله ويدعمه ويمارسه في العالم، فأنا مستعدة للعمل فيه الآن.


هل عرض عليك العمل في هذه الأعمال؟

عرض علي العمل في أحد الأعمال ورفضت، لأنني غير مستعدة للمس بالدين الإسلامي ووصفه بالإرهاب، لأنني لا أعرف من هم ممول هذه الأعمال الحقيقي ولأنها لا تتكلم عن الراعي الأكبر للإرهاب في العالم.

كلمة الإرهاب أدخلت لقواميسنا لضرب كل مقاومة موجودة، ونحن بحاجة لكافة أنواع المقاومة، لذلك أنا غير مستعدة للمشاركة في عمل يخلط بين المقاومة والإرهاب ويمس ثوابتنا ولو بشعرة.

لو سألنا عن المقارنة بين ما تقبلينه وترفضينه من الأعمال، كم النسبة؟

في الفترة الأخيرة ما أرفضه أكثر كثيرا مما أقبله.


لماذا؟
لأنني مقتنعة بأنها أعمال غير مقنعة ولا هدف من ورائها.


هل حجم بطولتك له دور في القبول والرفض؟

لا إطلاقا، مسلسل البحث عن صلاح الدين كان لي في 30 حلقة 20 مشهدا فقط بدور مريم المقدسية، لكن العمل ككل عمل عظيم، ومفاده أننا نبحث عن صلاح الدين وبالتالي قبلت الدور رغم صغر حضوره في المسلسل.

من الأعمال الكبيرة الكثيرة التي اشتركت في تمثيلها ما العمل الأكثر قربا لك وتشعرين أنه مثل ذاتك الحقيقية؟

أكثر عمل عشته بصدق هو التغريبة الفلسطينية، بعض الأعمال تكون فيها قيم فنية وأخلاقية لكن دور أم أحمد في التغريبة الفلسطينية عشته بكل جوارحي.

هل في قادم الأيام هناك أعمال درامية وطنية يمكن أن يشاهدها المواطن العربي في رمضان المقبل كونه أصبح موسم انطلاق الأعمال الدرامية؟

للأسف أن رمضان هو شهر انطلاق الأعمال الدرامية، وللآن لم أسمع عن وجود تحضير لعمل درامي وطني ما.

المصدر : الجزيرة