ليبيا تؤرخ للاستعمار الإيطالي في كتاب جديد
آخر تحديث: 2008/1/23 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/23 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/16 هـ

ليبيا تؤرخ للاستعمار الإيطالي في كتاب جديد

غلاف الكتاب (الجزيرة نت) 
خالد المهير-بنغازي
أصدر مجلس الثقافة العام بليبيا كتابا جديدا يؤرخ لفترة الاستعمار الإيطالي للبلاد وبالتحديد ما شهدته مدينة بنغازي.

والكتاب ألفه المؤرخ الدكتور وهبي البوري وهو بعنوان "بنغازي في فترة الاستعمار الإيطالي" ويقع في 343 صفحة من القطع الكبير.

يقول البوري إن إيطاليا بدأت عمليات القمع والإرهاب منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدامها أرض ليبيا، وأسلوب القمع والسجن والشنق والإبعاد ظل قائما حتى مجيء المارشال بالبو عام 1939.

وقد توسع المؤرخ في هذا الفصل حسب قوله كون الحاكم بالبو تودد إلى الشعب الليبي، وأراد رفع مستواه وإصلاح أوضاعه المعيشية، وكان يهدف من وراء هذا إلى دمج الليبيين مع الإيطاليين، إلا أن روما عارضت معظم مقترحاته.

وعن أحداث بنغازي في فترة الاستعمار الإيطالي، أي من يوم "جليانه" إلى اليوم الذي غادر فيه آخر إيطالي البلاد، يقول المؤرخ إن إيطاليا تركت وراءها مدينة هشمتها ودمرتها القنابل وتركتها مدينة أشباح.

وأشار المؤرخ البوري إلى أن تاريخ بنغازي في جميع عهودها اليوناني والبلطمي والروماني والعربي والتركي (حتى الاحتلال الثاني) يفتقر إلى التسلسل التاريخي والدقة والمصادر، ويخيم عليه الكثير من الغموض الذي يحير كل باحث يحاول أن ينفذ إلى أسرار هذه المدينة.

وحسب تقديره تعود أسباب قلة المعلومات عن بنغازي في مختلف مراحلها التاريخية إلى كونها مدينة صغيرة لم تلعب كغيرها من مدن البحر المتوسط أي دور في تاريخ المنطقة المليء بالحروب والصراعات، كما لم تكن في أي وقت من الأوقات مسرحا لأحداث ومتغيرات هامة، ولم تتكون فيها أسر حاكمة تركت بصماتها على الأحداث والمتغيرات التاريخية.

المؤرخ الليبي وهبي البوري (الجزيرة نت)
الوثائق السرية
ويوضح المؤرخ البوري للجزيرة نت 
أنه أعتمد في الكتاب على الذاكرة والمصادر والوثائق السرية الإيطالية إلى جانب المعمرين الإيطاليين والمصادر العربية الشحيحة في هذا الجانب.

وأضاف أن التاريخ الليبي فيما يتعلق بالاستعمار الإيطالي يعتمد أساسا على المصادر الإيطالية التي كانت متحيزة ولا تقول الحقيقة، إلا أنه بعد الحرب العالمية الثانية وظهور بعض الكتاب المنصفين والموضوعيين مثل مالجيري، وأنجلو دلوبكا، وباولو مالتيزي وآخرون، واستنادهم إلى الوثائق السرية الإيطالية استطاعوا كتابة تاريخ إيطاليا في ليبيا.

وقال البوري إن "الحقيقة التي توصلت إليها في نهاية الكتاب هي أن إيطاليا بدون اعتقال نصف سكان برقة والجبل الأخضر والبطنان بما يقارب الثمانين ألف معتقل إلى صحراء سرت القاحلة، ما كانت تستطيع أن تتغلب على المقاومة ولو ظلت تحارب خمسين عاما أخرى".

ويشير إلى أن "نقل السكان أحدث فراغا حول المجاهدين بحيث حاصرتهم القوات الإيطالية وقطعت عنهم الإمدادات والمؤن إلى أن سقط عمر المختار جريحا وأسيرا".

يذكر أن للمؤرخ البوري إصدارات عدة من بينها "بنك روما والتمهيد للغزو الإيطالي" عام 2007 و"بواكير القصة الليبية" عام 2004.

كما ترجم عدة كتب عن الإيطالية منها "الحرب الليبية 1911-1912" لفرانشيسكو مالجيري، و"الكفرة الغامضة" لدانتي ماريا توتينيتي، و"ببلوغرافيا ليبيا" للكاتب الإيطالي تشكي الذي جمع فيه ثلاثة الآف عنوان عن ليبيا قبل عام1914.

ووظف المؤرخ البوري خبرته من خلال عمله مندوبا سابقا لليبيا في الأمم المتحدة لكتابة "البترول والعلاقات العربية الأفريقية" الذي أصدرته منظمة الدول العربية المصدرة للبترول، و"النفط في العلاقات العربية والدولية" عن نفس المنظمة.

المصدر : الجزيرة