قاعات السينما تغلق أبوابها بسبب القرصنة (الجزيرة نت)


الحسن سرات-الرباط

تشكو السينما بالمغرب من تناقض لا تخطئه العين. ففي وقت يتصالح فيه جمهورها مع الأفلام المحلية التي تشهد تحسنا متصاعدا كما وكيفا (14 فيلما في السنة) وفي وقت زادت الحكومة من دعمها لها (36 مليون درهم أي نحو خمسة ملايين دولار) أخذت عدة قاعات سينما بالبلاد إغلاق أبوابها الواحدة تلو الأخرى.

وتعتبر المملكة بلدا لقرصنة الأفلام والأرقام السرية للفضائيات بامتياز. ولم تنجح إجراءات المركز السينمائي منذ سنة 2004 في القضاء على هذه الظاهرة. وعندما حل المخرج الأميركي الشهير ريدلي سكوت لتصوير آخر أفلامه بالمغرب على سبيل المثال لم يخف غضبه عندما اكتشف أن أعماله تعرضت هنا للقرصنة.

المركز السينمائي يعد خطة لبناء ثلاثمائة شاشة جديدة (الجزيرة نت)
وفي مسعى لإعادة جمهور السينما إلى القاعات، أعلن المركز السينمائي المغربي عن خطة لإقامة صندوق مالي لإنشاء ثلاثمائة قاعة جديدة بين سنتي 2009 و2012 بجميع المدن، باعتبار أن المغرب كان يضم عام 1980 أكثر من 250 قاعة للسينما، وأن عدد القاعات هبط إلى 150 سنة 2003، و92 عام 2007 -حسب أرقام المركز- أما القاعات الصالحة فلا تتجاوز الثلاثين بالمملكة كلها.

واقترح المركز أن تقوم الدولة والقطاع الخاص بالمساهمة في الصندوق الاستثماري المنتظر. وشدد رئيسه نور الدين الصايل على ضرورة تقديم جميع الضمانات للمستثمرين لتكون الأموال المقدمة للقاعات الجديدة "مربحة".

سينما القرب
غير أن بعض السينمائيين المغاربة يعارض هذه الخطوة المكلفة، ويدعو إلى دعم ما يسمى بالمملكة "سينما القرب" أي تلك النوعية من الأفلام التي تتناول هموم الناس وقضاياهم.

ويفضل هؤلاء فكرة تقريب السينما من المشاهدين عبر المجمعات الثقافية المعروفة هناك بالمركبات والتي تبلغ سبعين مركبا وثلاثمائة دار للشباب. وبين المدافعين عن فكرة تقريب السينما من الناس المخرج سعد الشرايبي الذي يدعو لتقديم فيلم كل يوم.

الفيلم المغربي يمضي قدما والجمهور يعرض عن ارتياد القاعات (الجزيرة نت)

الناقد أحمد السجلماسي أشار من جهته إلى غياب ثقافة الصورة من النظام التربوي التعليمي. وقال "في سنوات السبعينيات نجحت تجربة النوادي السينمائية لأنها كانت تعرض على التلاميذ أفلاما جيدة وجديدة ويناقشونها، أما اليوم فقد خفتت هذه التجربة".

ويقترح الرجل إنشاء شركة وطنية لترويج الأفلام المغربية الجديدة في أقراص مدمجة بثمن مناسب على أن يكون لهذه الشركة الحق بالملاحقة القضائية للقراصنة الجدد.

كما يدعو أصحاب فكرة تقريب السينما من الناس لتخفيض أسعار التذاكر لتكون في متناول المتفرجين. لذلك اقترحوا أن يتراوح سعر التذكرة ما بين 15 و40 درهما حسب نوعية القاعات، باعتبار أن الثمن الحالي للتذكرة يتراوح بين أربعين وخمسين درهما.

المصدر : الجزيرة