كورال الفيحاء على مسرح وارسو (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

احتل كورال الفيحاء اللبناني المرتبة الأولى العالمية في الإنشاد الجماعي غير المعتمد على الآلات الموسيقية في مسابقة وارسو الدولية متقدما على سبعين فرقة عالمية من القارات الخمس.

وكورال الفيحاء فرقة تحمل لقب الفيحاء الذي تكنى به مدينة طرابلس الشام اللبنانية، نظرا لفواح أريج الليمون فيها في مواسم الإزهار.

وكان الكورال حصل العام الماضي على المرتبة الثانية في المسابقة نفسها، مع مرتبة أولى لباركيف تسلاكيان أفضل قائد.

فكرة هذا الكورال أطلقتها عام 2003 "جمعية تشجيع الموسيقى" التي تحولت لاحقا إلى جمعية "ثقافات" برئاسة أستاذة الفن في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية هند الصوفي.

وبدأت الفرقة تدريباتها في بيت الفن الميناوي، ثم شجعت الرابطة الثقافية الفرقة باستضافتها على مسرحها الأكبر حجما والأكثر تجهيزا.

يقول مستشار الفرقة فايز فارس للجزيرة نت إنه "عندما انتخب رئيس الرابطة رشيد جمالي رئيسا لبلدية طرابلس، وبالتالي لاتحاد بلدياتها، كان تبنيه للفرقة من أولى إنجازاته".

ويذكر قائد الفرقة المايسترو تسلاكيان أنها "انطلقت إثر مسابقة للإنشاد الجماعي جرت في طرابلس، وفازت فرقة كوميداس البقاعية بالمرتبة الأولى، ومثّلت لبنان في المسابقة العالمية للفن المماثل".

يذكر أن تسلاكيان كان مايسترو لفرقة كوميداس، وتبنت جمعية تشجيع الموسيقى قيادته لكورال الفيحاء لنجاحه الباهر في المسابقة الطرابلسية.

تسلاكيان يرفع جائزتي وارسو 2007 (الجزيرة نت)
تغريد خارج السرب
ولم يجد الكورال تشجيعا شعبيا في البداية، فالجمهور معتاد على الغناء المنفرد، والفن الرائج يرتكز على الصخب، والأنوار الساطعة، والأجساد البراقة.

لكن كورال الفيحاء شق طريقه مؤسسا لنمط جديد من الموسيقى، قوامه الغناء الجماعي غير الديني، ودون آلات موسيقية، ليكون الأول من نوعه في الغناء العربي.

يعلق تسلاكيان بقوله "نعمل على تطوير التراث بطريقة طبيعية دون إلكترونيك، ولا ميكروفونات، وهي أصعب طريقة في الفن، وبذلك نصنع الموسيقى بحناجرنا".

ويشير إلى أن الفرقة تضم نحو أربعين منشدا ومنشدة، غير أنه مر بها ما لا يقل عن مائتي شخص من الهواة، فشكلت معهدا مجانيا لتعليم فن الإنشاد، في مناخ جماعي، وسيطرة فن "السوبر ستار".

ارتكز الإنشاد تاريخيا على التلاوات للأناشيد الدينية، وتطور مع الحداثة فدخل المسارح، وانتشرت الكورالات لمختلف ضروب الغناء، ووصلت إلى العالم العربي، فعرف هذا الفن فرقا كبيرة مثل فرقة عبد الحليم نويرة المصرية، وسليم سحّاب اللبنانية، لكنها استخدمت مختلف الآلات في نشاطها.

ويوضح أنه "نادرا ما نستخدم الآلة. إذ ذاك ترافقنا، ولا تقودنا، أو تغطي أخطاءنا. أما غناؤنا فيرتكز على التراث العربي، نحاول إعطاءه بعدا جديدا بممارسة بعض الغناء الأجنبي كاللاتيني والفرنسي والأرمني والإنجليزي".

ويوضح أن "هناك صعوبات مع الفن العربي، فالإنشاد الأجنبي يتضمن ملايين الأغنيات خلافا للغناء العربي".

كورال الفيحاء حاز المرتبة الأولى متقدما على سبعين فرقة عالمية (الجزيرة نت)
إنشاد جماعي دون آلة
ويعلق فارس "كورال الفيحاء هو الأول من نوعه في الشرق كإنشاد جماعي غير ديني أو طوائفي، من دون مرافقة للآلة".

وقد صعد كورال الفيحاء إلى المسرح بنجاح بعد عام على انطلاقته، بحسب فارس الذي أوضح أنه "بعد أن حقق إنجازاته، تبنته واحتضنته مؤسسات المجتمع المدني في المدينة". 

ويتناول كورال الفيحاء التراث العربي من مختلف مشاربه، ويعيد توزيعه وتقديمه، بجهد متخصص.

ويلفت تسلاكيان إلى الدور الكبير للدكتور إدوارد طوركيان الذي يعيد توزيع الأغاني العربية استنادا على علم وتجربة واسعة في الإنشاد الجماعي العابر للهويات.

وذكر أن الفرقة تغني "الأندلسيات، والقدود الحلبية، والرحابنة، وسيد درويش وزكي ناصيف وكل ما هو تراثي عربي عراقي، سوري، مصري".

المصدر : الجزيرة