مجسمات تصور معاناة النساء في الشوارع بسبب نزع حجابهن (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

يوثق معرض "كشف الحجاب بداية الغزو الثقافي" الذي بدأ في طهران لإجراءات حكومة الشاه رضا بهلوي في ثلاثينيات القرن الماضي في نزع حجاب المرأة الإيرانية.

ويخرج المعرض للعلن وثائق ومستندات لأول مرة توضح الأساليب التي انتهجت لدفع الإيرانيين رجالا ونساء بالقوة لتغيير طرق لباسهم والتوجه نحو الطراز الغربي.

ملصقات في الشوارع إبان الدعوة إلى نزع الحجاب (الجزيرة نت) 
وكان الشاه رضا خان بهلوي يرى أن الحجاب الذي يطلق عليه الشادور باللغة الفارسية "سبب لتخلف الإيرانيات". وفي عام 1934 زار تركيا وعاد معجبا بمظهر النساء السافرات في الشوارع والأماكن العامة، وأصدر في العام نفسه قانونا ينص على نزع الحجاب وجعل من ذلك التاريخ يوما أسماه "يوم حرية المرأة".

فترة قاسية
وقالت مديرة الشؤون النسائية في محافظة طهران فرح ناز قندفروش إن المعرض الذي يستمر أسبوعا جاء ليوثق للمرة الأولى "ما ارتكبه الشاه رضا خان من جرائم في حق النساء الإيرانيات".

وأوضحت أن المعروضات تشتمل على مستندات تاريخية وقرارات إدارية وتقارير حكومية تكشف عن فترة قاسية من تاريخ الحياة العامة في إيران، وأكدت قندفروش في افتتاح المعرض أن بعض الوثائق يحكي قصصا مؤلمة عن "وقاحة الشرطة في تطاولهم على النساء المحجبات".

وأشارت إلى مشاركة يهود ومسيحيين وزرادشتيين سيقدمون في المعرض أبحاثا حول لباس المرأة والعفة في الأديان المختلفة، واعتبرت ذلك ميزة تقوي نجاح المعرض.

وتظهر تماثيل ومجمسات على مساحة المعرض التي تصل إلى ألفي متر، الطرق التي كانت تتبع في نزع حجاب النساء في الشوارع والأسواق على أيدي رجال الشرطة.

من الوثائق السرية لحكومة بهلوي حول قيام الشرطة بتنفيذ أوامر نزع الحجاب (الجزيرة نت)

معارضة كبيرة
وتؤكد وثائق مؤسسة مطالعات تاريخ إيران المعاصر أن قانون رضا خان لنزع الحجاب لاقى معارضة كبيرة، وكانت السلطات تعمد لمعاقبة المسؤولين الذين يرفضون تطبيق القرار أو يرفضون اصطحاب زوجاتهم بدون حجاب لحضور الحفلات والمناسبات المختلفة.

ويشير الباحث حميد بصيرت منش إلى أن التصميم على نزع حجاب الإيرانيات اتخذ بداية شعارا لحرية المرأة. ثم بدأت تصدر إشارات إلى أن الحجاب يقف أمام تحررها، حتى وصل الأمر إلى إصدار القانون الذي يفرض نزعه بالقوة وما تلاه من إجراءات، ولكن هذا القانون قوبل بمواجهة واسعة من رجال الدين وعارضه مسؤولون في الدولة وصحف انتهى بها الأمر إلى الإغلاق.

فرق الإرشاد
وفي المقابل أفردت في المعرض مساحة خاصة بفرق الإرشاد التابعة للأمن العام في الجمهورية الإسلامية للدفاع عن خطة "الأمن الاجتماعي" والتصدي لمظاهر "الحجاب السيئ".

وتدافع الشرطة الإيرانية عن إجراءاتها هذه بالقول إن عدم الالتزام باللباس الشرعي يقف وراء الكثير من "التجاوزات والتحرشات" التي تتعرض لها النساء في الشوارع ويزيد من نسبة الجريمة.

المصدر : الجزيرة