بافاروتي.. فن الملوك بين أيدي الرّعية
آخر تحديث: 2007/9/6 الساعة 21:53 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/24 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أمير قطر خلال لقائه مع ترمب: علاقاتنا مع الولايات المتحدة قوية وتاريخية
آخر تحديث: 2007/9/6 الساعة 21:53 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/24 هـ

بافاروتي.. فن الملوك بين أيدي الرّعية

بافاروتي مات بسرطان البنكرياس (رويترز-أرشيف)

إلياس تملالي
 
لم يعرف البسطاء من الناس الأوبرا كما عرفوها في شخص لوتشانو بافاورتي الذي توفي عن 71 عاما, فبعد أن كان نجوم هذا الفن الكلاسيكي يغلقون على أنفسهم في "علياء" نخبوية (كيف لا وقد كانت الأوبرا متعة الملوك والأمراء سابقا) نزل ابن بلدة مودينا الإيطالية به إلى الشارع, وهو ما جعل البعض يتهمه بأنه حوله إلى تجارة.
 
غير أن التوصيف لم يكن ليخجل منه بافاورتي, بل هو تحديدا ما كان يسعى إليه, وذكّر منتقديه بأنه استطاع الوصول إلى آذان 1.5 مليار نسمة بأوبرا واحدة, قائلا في 2004, "إذا كان لفظ كلاسيكي يعني السأم, فأنا أعارضه".
 
بين حلمين
بدأ بافاروتي حياته خبازا كأبيه, ووجد نفسه شابا ممزقا بين رغبته في أن يصبح نجم كرة قدم, ورغبة أمه في أن يصبح معلما, لينتهي به الأمر إلى الأخذ بخيار أمه, لكن لعامين فقط, حسم خلالهما أمره واختار فن الأوبرا الذي تشرّبه صغيرا من أبيه.
 
بافاروتي كان يريد وهو شاب أن يكون نجم كرة لكنه اختار فن الأوبرا (الفرنسية-أرشيف)
وبدأ حينها مشوارا طويلا من النجاحات, أولها كان صغيرا فقط عندما فاز في أبريل/نيسان 1961 بجائزة في مدينة قريبة من مسقط رأسه عن دوره في أوبرا الموسيقي الإيطالي جياكومو بوتشيني "البوهيمية", ليقفز بعد سنتين إلى عالم الشهرة بعد أن ظهر في مسرح كوفنت غاردن اللندني وحل محل نجم أوبرا آخر هو جوزيبي دي ستيفانو في نفس الأوبرا.
 
النجاح والإخفاق
ككبار الفنانين, لبافاروتي رحلة مع النجاح والإخفاق, فنجح في الغناء وفشل في اقتحام عالم التمثيل في هوليود, كسب ود البسطاء, لكن لاحقته الفضائح, ودفع في إحداها 12 مليون دولار ضرائب للدولة الإيطالية عن مداخيله.
 
وأخفق في زواجه من أدوا فيروني التي طلقها بعد أن عاش معها 35 عاما, لكن فاز بقلب سكرتيرته نيكولاتا مانتوفاني التي اقترن بها في 2003 وكان يكبرها بـ 34 عاما, وتصغر هي بناته الثلاث.
 
بافاروتي لم يكن ملك الأوبرا فحسب, لكن أيضا "ملك الإلغاءات" كما أُطلق عليه, لكثرة الحفلات التي يتراجع عنها في الأيام الأخيرة قبل العرض, وهو ما أساء إلى علاقاته مع دور الأوبرا, وجعل إحداها (دار أوبرا شيكاغو) تقطع علاقة به استمرت 15 عاما. 
 
ولم يستيقط
غير أن بافاروتي لم يستطع أن يظل مستيقظا كما غنّى هو العام الماضي في آخر وأشهر عروضه على الإطلاق (Nessun dorma) "فليظل الجميع مستيقظا" أو "لا أحد ينام", ولم ينتصر في الفجر كما يقول مقطع في الأغنية (All’alba vincero!) تحوّل شعارا لأنصار أكبر نوادي كرة القدم الإيطالية, ففي الثالثة من صباح السادس من أيلول/سبتمبر 2007 انتصر الموت, ونام بافاروتي ولم يستيقظ. نام إلى الأبد.
المصدر : الجزيرة