فاروق حسني يحظى برضى جهات غربية لموقفه من الحجاب (رويترز-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة
انقسمت النخبة المثقفة المصرية بين مؤيد ومعارض لدعم ترشيح مصر وزير ثقافتها فاروق حسني لشغل منصب المدير العام لمنظمة اليونيسكو، لا سيما أن شخصية الوزير موضع جدل بين الأوساط الثقافية المصرية.

ويتساءل الوسط الثقافي المصري، هل يكون ترشيح فاروق حسني للمنصب الأممي وسيلة للخلاص من أحد رجال الحرس القديم؟

وهل يفوز فاروق حسني بهذا المنصب حقيقة فى ظل ما تنشره الصحف المصريه عن الفساد المالي والإداري بوزارته؟ أم أنه يحتاج إلى مؤازرة المثقفين وغيرهم للفوز بالمنصب الكبير؟

وهل يكون شعار "فكر جديد" وراء الإطاحة بوزير الثقافة في ظل التردي الذي يسود المناخ الثقافي المصري والسياسات التي أثبتت فشلها في إدرة توجهات دفة العمل الثقافي في مصر وما يشاع حول الكوارث الثقافية من حرائق بالمسرح وتخريب وعبث بالآثار وسرقة المتاحف وتفشي الرشى داخل المؤسسة الثقافية؟

وهل تقود مصر حملة بين السفارات والجهات المؤثرة في الانتخابات لنيل المنصب الرفيع؟ أم ستكتفي بالاستناد إلى أن الجهات الغربية "المؤثرة" تقدر لـ"حسني" هجمته الشرسة أو آراءه الليبرالية فيما يخص حجاب المرأة التي طبقت شهرتها الآفاق؟

"
بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول توجهات فاروق حسني فهي تعد لدى الغرب أسهما له لا سيما فى هذه المرحلة التي شهدت تصاعدا غريبا في التصدى لظاهرة الحجاب في الغرب
"
عاطف العراقي
مصر وليس فاروقها
يقول أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة عاطف العراقي إن المشكلة ليست في شخص فاروق حسنى، فالمهم أن تفوز مصر برئاسة اليونيسكو التي تعد مكسبا كبيرا لأي دولة، ذلك أن الفوز بالمنصب يحقق شهرة واسعة لمصر قبل "فاروقها"، على حد تعبيره.

وأوضح أن الفوز بهذا المقعد سيكون في غاية الصعوبة، لأنه من غير المتوقع أن تقف الدول العربية مع مصر, بسبب اختلافات حول فاروق حسني فضلا عن عدم استعداد مصر لهذا الترشيح بالشكل اللائق الذى كان ينبغى الإعداد له من سنوات كثيرة سابقة خشية تكرار ما حدث فى المونديال.

واقترح العراقي تشكيل لجان على المستوى الشعبي لخوض هذه المعركة بقيادة النخبة المثقفة، مشيرا إلى أنه ينبغى أن يكون هم المثقف الحقيقي هو مصر وليس الشخص المرشح.

وتوقع أن ترشح أكثر من دولة عربية من أبنائها من يشارك في الانتخابات بهدف "إفساد" عملية اختيار مصر إلا إذا نجحت الوسائل الدبلوماسية في إقناع العرب في الشرق والغرب بعدم الترشح.

واختتم العراقي بقوله "بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول توجهات فاروق حسني فهي تعد لدى الغرب أسهما له، لا سيما فى هذه المرحلة التي شهدت تصاعدا غريبا في التصدى لظاهرة الحجاب في الغرب". 

"
الأجدر بالمثقفين ألا يعنيهم الأمر كله, خاصة أن فاروق حسني هو الرجل الذي استطاع -خلال 20 سنة تولى خلالها الوزارة- أن يقودهم جميعا إلى مملكته السوداء
"
عبدالمنعم رمضان
حسابات داخلية
الشاعر عبد المنعم رمضان أعرب للجزيرة نت عن اعتقاده بأن ترشيح حسني لمقعد اليونيسكو يؤكد من زاوية حرص السلطة على رجالها الذين خدموها، ومن زاوية أخرى رغبتها في الخلاص من أحد هؤلاء الرجال.

ودلل عبد المنعم على هذا بما يحدث الآن من معارك جانبية بين وزير الثقافة ورئيس تحرير مجلة روز اليوسف كدلالة على أن أجنحة النظام القادم ليست مع فاروق حسني، موضحا أنه إذا "طار حسني من القاهرة إلى مقر منظمة اليونيسكو فإنه من وجهة نظر السلطة يطير إلى أسفل".

وعن موقف المثقفين من هذا الترشيح, قال رمضان "الأجدر بالمثقفين ألا يعنيهم الأمر كله, خاصة أن فاروق حسني هو الرجل الذي استطاع خلال 20 سنة تولى خلالها الوزارة أن يقودهم جميعا إلى "مملكته السوداء". وتوقع مساندة الأنظمة العربية لحسني، "لأن كل الأنظمة العربية تدعم وتؤيد الفاسدين".

وعاد عبد المنعم بالذاكرة إلى الوراء حيث كان المرشح الأول لتولي منصب المدير العام لمنظمة اليونيسكو هو الدكتور إسماعيل سراج الدين، ولم يكن حينها يقيم في مصر ثم أتى ليكون رئيسا لمكتبة الاسكندرية، متوقعا أن يصبح سراج الدين وزير الثقافة المصري القادم في حال فوز حسني بالمنصب. 

أما الروائي محمد عبد السلام العمري فأكد أنه إذا كان هناك أي شيء يدعم الوطن في هذا الوقت فنحن كمثقفين نؤيده، خاصة أن هذا المنصب له تاثير على العالم كله, ولا شك أن هذا التاثير يصب فى مصلحة مصر, ويضاف إلى تاريخ الثقافة المصرية والتراث والآثار في مصر.

المصدر : الجزيرة