يقدم المخرج الفرنسي فلوران إيميليو سيري في فيلم "عدو حميم" صورة مؤثرة عن حرب تحرير الجزائر، وذلك عبر مشاهد عن حياة جنود فرنسيين رسمهم جلادين أحيانا وضحايا أحيانا.

ففي أوج تلك الحرب التي انطلقت في 1954 يلتحق الملازم تريان (يلعب دوره الممثل بونوا ماجيميل) عام 1959 بالقوات الفرنسية التي تشن عمليات عسكرية في منطقة القبائل شرقي الجزائر.

وسرعان ما يختلف تريان وهو إنساني وحساس، داخل الوحدة التي عين قائدها، مع الرقيب دونياك (ألبير دوبونتيل) "الصقر" الذي ما زال يحتفظ بشيء من الشرف العسكري وسط بحر من الهمجية.

ويغوص "عدو حميم" من البداية في صلب الحرب بصور عملية تفتيش ليلية عنيفة في إحدى قرى منطقة القبائل، يراقبها الجيش الفرنسي نهارا والمقاومة الجزائرية ليلا.

وقد حاول المخرج أن يضفي على الفيلم طابعا ملحميا من خلال مشاهد معارك في صورة بانورامية وتأثيرات خاصة وتحليق مروحيات وصور ذات ألوان متناقضة.

ويستند الفيلم إلى توثيق كبير بفضل الأبحاث التي قام بها كاتب السيناريو والموثق الشهير باتريك روتمن، إلا أن الفيلم الذي يجهد في استيعاب تلك المادة الغنية، يخفق في كثرة المشاهد المثيرة جدا والنقاشات التي تشبه نبوءات.

ولم تظهر وجهة النظر الجزائرية إلا من خلال مصير مأساوي لجنديين عربيين (أحدهما يقوم بدوره الفكاهي الجزائري محمد فلاق) قاتلا من أجل تحرير فرنسا ثم اضطرا وفاء للعلم الفرنسي أن يقاتلا إخوانهما الجزائريين.

أما السكان الجزائريون فإنهم لا يظهرون في هذا الفيلم الذي يعرض في فرنسا اعتبارا من الثالث من أكتوبر/تشرين الأول، إلا في ملامح رمزية جدا لطفل ينبذ رجلا فرنسيا كان يحميه.

المصدر : الفرنسية