الخميني حاضر في السياسة الإيرانية الراهنة (رويترز-أرشيف)

يرى باحث مصري أن ميراث الزعيم آية الله الخميني ما زال يثير شكوك مصر تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لمجرد أن إيران "كانت تعمل على زعزعة الاستقرار" المصري منذ نهاية عهد الرئيس السابق أنور السادات.

ويقول سعيد الصباغ أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس إن الخميني كان يوجه نداءات إلى المصريين يدعوهم فيها إلى الثورة على السادات "الخائن والكافر والعميل"، رغم أن اغتيال السادات عام 1981 غطى على تلك النداءات فلم يسمعها أحد من المصريين.

ويذهب الصباغ في كتابه "العلاقات المصرية الإيرانية بين الوصال والقطيعة 1970–1981" إلى أن اهتمام إيران تجاوز مسألة التحريض الشعبي إلى "محاولة تبني الجماعات الإرهابية"، ويقول إن التحريض استمر إلى ما بعد تولي الرئيس حسني مبارك مقاليد الحكم.
 
ويستشهد المؤلف بنصوص خطب للخميني يحرض فيها على انتهاز فرصة مقتل السادات لقلب نظام الحكم، كما يتهم فيها الرئيس مبارك بأنه وضع جميع سلطاته تحت السيطرة الأميركية منذ ما قبل توليه رئاسة مصر.

يشار إلى أن الكتاب يتناول تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية ويصدر متزامنا مع محادثات على مستوى رفيع جرت في القاهرة مؤخرا بين إيران ومصر بشأن إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين البلدين.
 
إسرائيل في المعادلة
يقول الصباغ إن إسرائيل تمثل "أهمية متزايدة" للعلاقات السياسية بين مصر وإيران، مضيفا أن نجاح الثورة في إيران وعزل مصر إقليميا إثر توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل كانا حدثين مهمين، ففي ظل تغير نظام القوى بالمنطقة صعد العراق كدولة رئيسية من حيث القوة العسكرية.

جامعة الخميني تحافظ على أفكار مؤسس
الجمهورية الإسلامية الإيرانية (الجزيرة نت-أرشيف)
ويشير إلى أن الخميني وأنصاره "من العناصر الدينية المتطرفة" استاؤوا من استضافة مصر لشاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي بعدما رفضت دول أخرى كانت حليفة له أن يكون لاجئا بها.
 
وتصاعدت الحملات الإعلامية حتى قطعت العلاقات في أبريل/ نيسان 1979، لتبدأ مواجهة سياسية صريحة كان الخميني يقول في إحداها "نحن نأمل أن يتم القضاء على عملاء السادات وصدام حسين في أسرع وقت ممكن".

ويقول المؤلف إن السادات كان يعتبر الخميني رجل دين لا رجل سياسة، كما اتهمه بأنه "أفسد الثورة على الشعب الإيراني".

قطيعة الرأي العام
من جهة أخرى يؤكد الصباغ أن مصر لم تعترض على إرادة الشعب الإيراني، ويقول إن موقف القاهرة كان واضحا في تأييد الشرعية السياسية بعد الثورة الإسلامية، إذ كانت مصر في مقدمة الدول التي اعترفت بالثورة بموجب خطاب رسمي يوم 17 فبراير/ شباط 1979".
 
كما يؤكد أن مصر لم تتورط في أي ترتيبات معادية لنظام الجمهورية الذي أعلن عنه في غرة أبريل/ نيسان من العام نفسه.

وبادرت مصر بالاعتراف بالجمهورية الإسلامية بعد ثلاثة أيام من إعلانها، لكن المؤلف يشير إلى أن انحياز مصر إلى العراق في حربه مع إيران كان أحد أسباب تصعيد الخلاف، إذ صرح السادات بأن مصر باعت للعراق بعضا من ذخائر تنقصه وفاء منها لموقف بغداد المساند للقاهرة في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.

وفي نهاية الكتاب يقول الصباغ إنه في ظل القطيعة بين البلدين واستمرار الشحن المعنوي المتبادل، لم يعد الرأي العام في أي منهما مستعدا لفهم الآخر.

يشار إلى أن الكتاب يقع في 235 صفحة كبيرة القطع وصدر عن مكتبة دار الشروق بالقاهرة ضمن سلسلة "إعادة قراءة للتاريخ المصري".

المصدر : رويترز