المالد.. ليلة للمديح النبوي في أبوظبي
آخر تحديث: 2007/9/19 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/19 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/8 هـ

المالد.. ليلة للمديح النبوي في أبوظبي

فرقة المالد تتكون عادة من ثلاثين إلى أربعين فردا (الجزيرة نت)
 
شيرين يونس-أبوظبي
 
 
فى محاولة لإحياء شكل من أشكال الموروث المحلي، نظم نادى تراث الإمارات ضمن مهرجانه الرمضاني الثاني، حفلا لأحدى فرق المالد الدينية المعنية بالإنشاد الديني الخاص بالسيرة النبوية ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
ورغم عدم وجود بداية موثقة لظهور هذا النوع من الإنشاد، إلا أن بعض الفرق ترجعه إلى القرن السادس الهجرى، و ترى أن السعودية وعلى وجه الخصوص المدينة المنورة ومكة منبعه.
 
تتكون فرقة المالد عادة من ثلاثين إلى أربعين فردا، ينقسمون إلى صفين متقابلين، أحدهما حملة الطبول، بينما يقوم أفراد الصف الآخر بالرد على المنشد، والتمايل بالأكتاف يمينا ويسارا مع الضرب على الأرض.
 
وعادة ما تبدأ الجلسة بالصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ليقوم بعد ذلك المنشد بسرد السيرة النبوية، ومن ضمن مطالع القصائد التى تردد:
عليكم بشكر الله يا خير أمة
نبيكم هو أعلى نبي وارفع
علا فوق العلا .. يطلب العلا
فأرسى لوحي الله سر يمتع
قديما و حديثا
 
ويتأسف أبو حمدان أحد أعضاء فرقة السيد عبد الله الهاشمي للمالد على حال المالد، قائلا "قديما كان لا يقام أي عرس إلا و يقدم فيه، بالإضافة إلى المناسبات الاجتماعية مثل الانتقال إلى بيت جديد، أو ختان الأطفال، بهدف التبرك".
 
وكانت جلساته تستمر في الأغلب لمدة ساعتين ونصف، بل كانت وصلات متتابعة من العصر إلى المغرب ومن المغرب حتى العشاء، ومن العشاء لمنتصف الليل من كثرة الطالبين لإحيائه.
 
فرق المالد تشكوا تجاهلها (الجزيرة نت)
بينما الأمر اختلف الآن، ذاكرا أن انتشار المدنية من جهة، واعتبار البعض أن المالد شكل من البدع، جعل جلساته لا تتعدى بضع مرات فى السنة، لا تزيد معظمها عن نصف ساعة، يكتفي فيها المنشد بإلقاء فصل أو فصلين من السيرة النبوية.
 
كما كان الشيخ زايد في حياته يتبنى فرق المالد، ويقيم لها العديد من الحفلات سنويا في قصر البحر، كما كانت وزارة الإعلام والثقافة تقدم الدعم المادي لمختلف الفرق.
 
بينما اقتصر الأمر الآن على مساهمات قليل من الشيوخ، وبعض الجهات التي تحاول إحياءه في شهر رمضان الكريم كنادي تراث الإمارات.
 
اختلاف وشروط
ويرى أبو حمدان أن الفرق الخليجية تختلف عن بعضها فى طريقة الإلقاء والإيماءات المصاحبة له، كما أن بعضها يكتفي بالسرد النثري، والبعض يدخل عليها القصائد، بينما أضاف آخرون الأذكار المختلفة.
 
وتعتمد فرق المالد في الأغلب على القصائد القديمة، وأشهرها مدون فى كتب "الرافعي والبرزنجي". و من أشهر الفرق الإماراتية، بالإضافة إلى فرقة عبد الله الهاشمي في أبو ظبي، هناك فرق المريد وأولاد حمدان، والخادم بدبي، والتى عادة ما تنقل هذا الموروث الشعبي بين أجيالها.
 
ولا يرى أبو حمدان أن هناك شروطا معينة لمنشد المالد، سوى حلاوة الصوت والقدرة على الالتزام بإيقاع الأناشيد، مما يتطلب حفظا أو على أقل تقدير الاطلاع على الكتب المدونة بها تلك القصائد.
 
ويرفض أبو حمدان فكرة إدخال أي نوع من الآلات الحديثة على فرقة المالد، مضيفا أن إدخال الآلات الحديثة على بعض الفنون التراثية الأخرى كالحربية والعيالة أدى إلى نفور مستمعيها واعتبر ذلك نوعا من "النشاز والضوضاء".
 
وعادة ما يكون كبار السن ومحبو سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم من المترددين على جلسات المالد، بينما يكون حضور الشباب ضعيفا فى الأغلب.
 
ورغم قيام وزارة الثقافة بتدوين هذا النوع من التراث الشعبي فى مكتبتها، إلا أن أبا حمدان يرى أن الحفاظ عليه، ونشره بين العامة بحاجة إلى مسؤولين ومستمعين يشعرون بأهميته وبأهمية استمراره.
المصدر : الجزيرة