بهجت أبو غربية يفتتح معرض الأسير المحرر رفاعي حسين في عمان (الجزيرة نت)
 
محمد النجار–عمّان
 
"اكتشفت بعد خروجي من السجن أن فضاء الحرية للفنان في السجن أكبر منه خارجه".

بهذه الكلمات وصف الأسير الأردني المحرر من السجون الإسرائيلية رفاعي حسين حياته العملية خارج السجن.

وأكد رفاعي، الذي افتتح معرضه التشكيلي الأول مؤخرا في العاصمة الأردنية عمّان، أنه اكتشف بعد الخروج أن كثيرا من الرسوم "ممنوعة من النشر".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "في السجن والزنزانة كنت أرسم ما أريده دون أي رقابة ودون أي حديث عن الممنوعات (..) فجدار الزنزانة والسجن هو فضاء الحرية الذي كنت أعبر فيه عما يجول في خاطري ولم أعرف في سجني معنى الممنوع".

مشاعل الأسير
رسوم الفنان والأسير السابق ظهرت في معرضه الذي أطلق عليه اسم "مشاعل1" واستضافته جدران مجمع النقابات المهنية في العاصمة عمان. المعرض حفلت موضوعاته برسائل من الأسر والوطن ومخيمات اللاجئين للزائرين. ولعل أبرز هذه الرسوم ما نقله رفاعي حسين من رسوم كان قد خطها على جدران زنزانته الانفرادية.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت عن رفاعي حسين بعد أن قضى نحو عامين في سجونها إثر اتهامه بتصنيع متفجرات لصالح قوى المقاومة.
لوحة تصور حالة الإهمال التي تعانيها
قضية الأسرى في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)

وفي لوحاته المعروضة نقل الأسير السابق عن جدران زنزانته ما كان يخط عليها من رسوم مثل رسم تعبيري للاجئ فلسطيني يمشي هائما على وجهه وقد كتب فوق رأسه عبارة "خرج ولم يعد"، تعبيرا عما آلت إليه قضية اللاجئين بعد نحو 60 عاما على نكبة فلسطين.

معرض الأسير المحرر افتتحه شيخ المناضلين الفلسطينيين بهجت أبو غربية، الذي أشاد بما نقله الفنان الملتزم عن قضيته ووطنه.

ضوء في زنزانة
رفاعي تحدث للجزيرة نت عن طريقة الرسامين الأسرى في الرسم على جدران


زنازينهم وسجونهم، لافتا إلى أن أولئك الفنانين يقومون ببل المحارم الصحية بالماء ومن ثم يقومون بلصقها على الجدران، أو باستخدام الصابون في تشكيل الرسوم المختلفة.

وأشار رفاعي إلى أن أبرز رسوم الأسرى هي شعارات المحبة لفلسطين، أو رسوم التعبير عن حب الحياة الفلسطينية من خلال رسم الشجر، أو التعلق بالمستقبل عبر رسوم الحث على العودة.

ويمثل الفنان الفلسطيني ناجي العلي، الذي اغتيل في تموز/يوليو 1987 المثل الفني الأعلى لرفاعي حسين، ويرى أن ما قدمه ناجي العلي كان بمثابة الشعلة المضيئة أمام الرسامين الفلسطينيين الملتزمين بهموم القضية والوطن.

رفاعي يصف رسومه قبل الأسر بأنها كانت "تشكيلية مجردة"، لكنها باتت بعد الأسر تعبر عن قضايا الوطن عامة والأسرى خاصة. ومن الرسوم التي خطتها ريشة رفاعي لوحة تظهر فيها شجرة طاعنة في السن جذورها راسخة في الأرض، لكن مع ذلك تظهر عليها قسوة الزمن وتساقطت أوراقها وقد بانت من تحتها عبارة "حق العودة".
 
رفاعي التزم في لوحاته بقضايا
الوطن والأسرى (الجزيرة نت)
هموم الحاضر

يشكو رفاعي مما يسميه الإهمال الذي تعانيه قضية الأسرى في سجون الاحتلال، ويعبر في معرضه عن ذلك بأحد رسومه التي يظهر فيها مركز للشرطة مكتوب على بابه "الشرطة في خدمة الشعب" وبجانب هذه العبارة يظهر أسير محرر وكتب إلى جانبه عبارة "احذر.. أسير محرر".

الرسم بالنسبة لرفاعي قيمة في الصبر ويعلم الأسرى كيف يقهرون السجن بالفن.



يشار إلى أن رفاعي حسين تنقل بين سجون ميتسان وجلبوع وعسقلان وعزل أيلون، وكان قد اعتقل وهو طالب بجامعة القدس المفتوحة في رام الله تخصص برمجة كمبيوتر، لكنه بعد الأسر أخذ طريقه في دراسة فنون الغرافيك لصقل موهبته الفنية التشكيلية.


المصدر : الجزيرة