الوثائقي يستعرض ألفي سنة من الصراع بين الحضارات (الجزيرة نت)

تبث قناة الجزيرة الوثائقية هذه الأيام فيلما وثائقيا قصيرا بعنوان "حراس الحضارة" يستعرض بشكل مكثف ألفي سنة من الصراع بين الحضارات في البحر الأبيض المتوسط، قلب العالم القديم وشريان الملاحة البحرية بين الشرق والغرب منذ فجر التاريخ.

والفيلم الذي بدأ عرضه أمس الأحد ويستمر حتى الثلاثاء أخرجه أكرم عدواني وكتب نصه رشيد خشانة، يتنقل بين القلاع والأبراج المنتشرة على طول السواحل التونسية ويعود بالمشاهد إلى مسرح الأحداث حيث احتدم الصراع بين إمبراطوريات ساعية للسيطرة على هذا الممر البحري الإستراتيجي.

ويتحدث في الشريط خلال نحو 26 دقيقة خبراء ومؤرخون متخصصون في تاريخ المتوسط من بينهم الدكتور ناجي جلول الذي ألف بحوثا كثيرة عن القلاع البحرية في العهد العثماني، والفرنسي كريستوف بيكار المتخصص في التاريخ الأوروبي الوسيط، والدكتور طاهر المنصوري الخبير في تاريخ قرطاج الفينيقي والروماني، والدكتور حبيب أبو بكر المتخصص في الجغرافيا.

عالم خاص
ومع "حراس الحضارة" يدلف المشاهد إلى العالم المتواري وراء الأسوار الشامخة المُطلة على البحر فيكتشف أن تلك القلاع لم تكن مجرد ثكنات للجيش كما يتصور العديدون وإنما كانت عالما خاصا، محصنا و بسيطا في الآن ذاته، سكنه أناس كانوا عينا يقظة على البحر تدرأ عن ساحله السفن المتربصة، لكنهم كانوا أيضا مرابطين يولون الثقافة أهمية قصوى.

ويكشف لنا الفيلم أن هناك حوالي ألف موقع عسكري محصن من مدن مُسورة وحصون ورباطات وأبراج مراقبة على طول 1300 كيلومتر من السواحل من شمال تونس إلى جنوبها، لكنه يركز على نماذج معبرة هي قلعة قليبية وقلعة المنستير وقلعة غازي مصطفى في جزيرة جربة وقلعة الحمامات.

ويتطرق إلى الدور الروحي الذي لعبته القلاع والحصون، إذ كانت رباطات للعلم ومراكز هامة لنشر الفكر السني في بلاد سيطر عليها الخوارج في وقت مبكر.

ثم أصبحت في مرحلة ثانية، عندما ظهرت محنة الاعتزال وهيمن الفاطميون على بلاد المغرب، ملاذا للمخالفين من أهل السنة يتحصنون بها من ملاحقة أعوان السلطة لهم.

صراع القوى
ويرصد الفيلم مع المؤرخ كريستوف بيكار ظهور قوى جديدة في المتوسط في القرنين الرابع عشر والخامس عشر خاصة برشلونة ومرسيليا، بالإضافة للإيطاليين.

ثم يفتح الشريط صفحة جديدة من كتاب الصراع بين أكبر قوتين في العالم آنذاك الإسبان والأتراك، مركزا على المساعدة التي قدمها الأسطول العثماني لسكان المغرب العربي في مواجهة الحملات الإسبانية.

ويُظهر نتائج هذا التراجع إذ انتقلت القلاع التي تكلل السواحل التونسية من مراكز للتوسع نحو المتوسط وخارجه إلى مجرد مراكز دفاعية يُحتمى فيها من هذا البحر الذي لم يعد ملكا للعرب.

ومن التطورات اللافتة التي توقف عندها هذا الوثائقي أن انهيار القوة البحرية الإسلامية جعل أهل المغرب العربي ينقلون حجيجهم من أرض الإسلام إلى البقاع المقدسة على ظهور السفن الأوروبية.

المصدر : الجزيرة