مانونكورا قالت إن 77% من المصريات بعمر 15 إلى 17 تشوه أعضاؤهن التناسلية (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-جنيف
أعرب صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) في جنيف عن قلقه من استمرار ختان الإناث في مصر، وشدد على ضرورة الإبقاء على الضغوط للتقليل من "هذه الظاهرة" حتى تختفي.

وقالت ممثلة الصندوق في مصر إيرما مانونكورا في مؤتمر صحفي أمس بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة، إن 77% من المصريات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاما يخضعن لتشويه أعضائهن التناسلية، وتصل هذه النسبة إلى 60% للإناث دون الثالثة من العمر، وهي نسبة رأت أنها عالية للغاية رغم دعم العديد من الجهات داخل مصر لحملة منع ختان الإناث.

وعزت مانونكورا أسباب استمرار ختان الإناث في مصر إلى أنه عادة مترسخة في المجتمع المصري منذ آلاف السنين، ولم تفلح فتاوى شيخ الأزهر الشيخ محمد طنطاوي أو الأنبا شنودة الثالث بأنها عادة متوارثة ليس لها أساس ديني، في إقناع الغالبية بالعدول عنها، فضلا عن استمرار كافة شرائح المجتمع في ختان الفتيات بغض النظر عن المستوى المعيشي أو الثقافي.

الإبقاء على الضغوط
كما أشارت خبيرة الصحة العامة إلى أنه رغم الإعلان في الصحف المصرية عن حالات وفاة فتيات بسبب الختان ومثول المسؤولين عنها أمام القضاء، فإن 75% من عمليات الختان يتم إجراؤها على يد أطباء أو من طاقم التمريض.

ولفتت إلى أن إصدار قرار من وزارة الصحة المصرية نهاية يونيو/حزيران الماضي بحظر إجراء عمليات الختان لم يحل دون استمرارها على يد المشتغلين في الصحة العامة.

غير أنها أعربت عن اعتقادها أن إصدار قانون يفرض عقوبات قاسية على كل من يمارس الختان قد يقلل منها تدريجيا، مشير إلى ضرورة "الإبقاء على الضغوط كي يبقى هذا الملف حاضرا".

وأكدت أن اليونيسيف يحتاج إلى ما وصفته بمقاربة سياسية ودينية واجتماعية تجمع بين دعم القرار السياسي ومساندة القوى الدينية الرسمية والحديث إلى المجتمع.

غير أن المشكلة -حسب رأيها- أن الحديث عن الموضوعات الجنسية غير محبذ لدى العامة سيما إذا تعلق الأمر بالبنت أو الأخت، في حين يمكن الدخول إلى أضرار الختان من خلال طرح مشكلات الحياة الجنسية بين الزوجين، ودور الختان في تشويه الأعضاء الجنسية، للتوعية بالأخطار والمشكلات التي يتسبب فيها الختان بعد الزواج.

جهود مكثفة
وبدأ اليونيسيف منذ عام 2003 برنامجا تحت قيادة المجلس الوطني للطفولة والأمومة المصري، يدعو إلى رفع التوعية بأضرار ختان الإناث وتشبيهه بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى.

ومن ضمن الجهود الرئيسية للصندوق مساعدة الحكومة في إنشاء المؤسسات المتخصصة وتطبيق سياسات وإستراتيجيات للقضاء على ختان الإناث، ودعمه للمجلس الوطني للطفولة والأمومة في التعديلات المقترحة على قانون الطفل والمتعلقة بهذه القضية، ولوزارة الصحة والسكان لتثقيف العاملين في قطاع الصحة وجمهور العامة بشكل عام بشأن مخاطر ختان الإناث.

أما الأزهر فقد استضاف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مؤتمر "القضاء على انتهاك جسد المرأة" تمخض عن رسالة مفادها أن "استمرار تشويه وبتر الأعضاء التناسلية للإناث يرجع إلى معتقدات اجتماعية وثقافية، ولا سند له في الدين الإسلامي".

ورغم كل هذه الجهود فإن دراسة أجراها المكتب المصري للسكان عام 2005 رصد فيها أن الختان يمارس على 96.6% من المصريات تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما.

المصدر : الجزيرة