تمثال لشاعر اليمن الراحل عبد الله البردوني (الجزيرة نت)
عبده عايش-صنعاء
بدأت في صنعاء فعاليات مهرجان شاعر اليمن الكبير عبد الله البردوني الثقافي الأول بمناسبة الذكرى الثامنة لرحيله.
 
ويستمر المهرجان حتى الأحد القادم ويشمل فعاليات شعرية ونقدية، إلى جانب معرضين أحدهما يضم صورا فوتوغرافية توثق مشاهد من حياته، والثاني يضم عددا من إصداراته الأدبية والفكرية والشعرية.
 
وأكد وزير الثقافة محمد أبو بكر المفلحي أن البردوني لم يكن مجرد اسم بارز في قائمة الشعراء، بل كان "عالما مميزا في تفاصيل الشأن الثقافي المحلي والعربي بكل آفاقه وتطلعاته، وأنه كان بإبداعه حلقة وصل بين الحداثة والتراث العربي الأصيل، فكانت كتاباته تحليلا عميقا لواقع الحياة العربية، بكل ما فيها من انتصارات ومن نهوض وانكسار".
 
وأضاف الوزير المفلحي في حفل افتتاح المهرجان الذي ينظمه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أنه في آخر أغسطس/آب من كل عام "نتذكر كيف غيب الموت عنا شاعرا وفيلسوفا ومفكرا مستنيرا حمل بين جناحيه قضايا الارتقاء والتطور والتجديد للقصيدة العربية حتى أصبح أحد أعمدتها".
 
تواصل أجيال
من جانبه قال الدكتور عبد العزيز المقالح المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية إن هذا المهرجان يأتي تجسيدا لوفاء المبدعين من الشعراء الشباب لرائد كبير ومبدع عظيم، كما يأتي تعبيرا صادقا عن التواصل الحميم بين الأجيال والتواصل الحميم بين الأشكال بعيدا عن التعصب أو التحزب لهذا الشكل الشعري أو لذاك البوح الأدبي في محاولات خاسرة فاشلة سلفا.
 
واعتبر أن البردوني ترك فراغا كبيرا في ساحة الشعر والإبداع لا يملؤه سوى أعماله التي كانت وستبقى موضع اهتمام لا محدود من الأجيال المتعاقبة في اليمن والتي تخلفت كثيرا في مجال الإبداع الأدبي والعلمي.
 
إنصاف
بدورها دعت الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين هدى أبلان إلى إنصاف البردوني والاحتفاء به كعظيم، عبر تخليده بإطلاق شارع باسمه في صنعاء وتحويل بيته لمتحف مفتوح لكل الباحثين والمهتمين.
 
وقالت إن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين هو المعني الأول بتراث هذا الرجل وبما تركه من إرث شعري ونقدي وفكري، وباعتباره إرثا يعد ملكا للإنسانية كلها.
 
الشاعر الجيلاني وصف البردوني بأنه كان "صوت الشعب" (الجزيرة نت)
صدام مع السلطة
وفي حديث للجزيرة نت قال الشاعر علوان الجيلاني إن البردوني كان "صوت الشعب" وإنه تغنى دائما بآلام الفقراء والمحرومين، وعبر عن آمال وتطلعات الثائرين والمناضلين والأتقياء والأنقياء.
 
واعتبر أنه لكل ذلك كان لا بد أن يصطدم بالسلطة، على الرغم من أنه لم يكن يتعمد صدام أي سلطة كانت سواء أكانت سياسية رسمية أو دينية أو اجتماعية، حيث كان يشتغل على الثوابت ونقل معاناة الناس ومعاشهم في حاضرهم وماضيهم وفي مستقبلهم.
 
وعبر عن اعتقاده بأن البردوني لو لم يكن مخيفا لتلك السلطات فما الذي يجعل مفكرا وشاعرا وفيلسوفا بحجمه تمر على رحيله ثماني سنوات دون أن تنشر سيرته أو كتابه الذي يؤرخ للوحدة اليمنية، أو حتى نشر ديوانيه الأخيرين.
 
كما رأى في "محاولات تغييب البردوني"، من خلال عدم تحويل منزله لمتحف وعدم وجود شارع باسمه والخلاف الشهير في أسرته حول إرثه، كلها أشياء لا يمكن لأي مثقف أو متابع إلا أن يقرأها في إطار قدر من المؤامرة تجاهه ومحاولة لتغييبه قسرا وعمدا.

المصدر : الجزيرة