80 قطعة نادرة عرضت في قصر الرياس على أن تدور على بقية ولايات الجزائر (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
يعرض متحف قصر رياس البحر في العاصمة الجزائرية نحو 80 قطعة خزفية نادرة تعود للعهد العثماني في إطار أنشطة الجزائر عاصمة الثقافة العربية, في معرض يشتمل على مجموعة أسقف خشبية فريدة تعود لقصور حسن باشا والباي في قسنطينة والباي وهران ورياس البحر (قادة الأسطول الحربي) في العاصمة.
 
وقالت الزهرة عيساوي محافظة التراث في المتحف الذي يعرف أيضا باسم "الحصن 23" للجزيرة نت إن المعرض هدفه "إبراز الإرث التاريخي المعماري الفني الذي تزخر به المباني التاريخية الجزائرية والعلاقة التجارية والثقافية بين الجزائر وبلدان المتوسط.
 
المعرض جزء من نشاطات الجزائر عاصمة الثقافة العربية (الجزيرة نت)
تبادل تجاري
وقالت إن قطع البلاط الخزفية المستعملة التي زينت المباني الجزائرية في العهد العثماني بأنواعها المختلفة تنتمي إلى مصادر متعددة منها التركي-العثماني والتونسي, فيما يقتصر الخزف الأوروبي على الإيطالي والهولندي والإسباني في الفترة بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر.
 
وأضافت محافظة التراث أن البلاطات الخزفية وصلت إلى الجزائر عن طريق التبادل التجاري أو كهدايا بفضل العلاقات الطيبة تلك التي كانت تربط مثلا بين الباي وهولندا.
 
وتصف الخزف بشاهد مادي يتيح دراسة المراحل التاريخية، "إذ تحتوي الخزفة على أختام تدل على اسم المدينة التي أنتجتها والورشة التي خرجت منها", علما بأن الفنان استعمل بصمته الخاصة على القطع الخزفية قبل استعمال الأختام الشائعة.
 
ورغم المتاح من إبداعات خزفية لم يتوصل الباحثون -حسب عيساوي- بعد إلى تحديد ما إذا أنتجت الجزائر الخزف خلال الحكم العثماني, رغم اكتشاف آثار أفران وقطع صغيرة من الخزف المحروق في تلمسان غرب الجزائر وفي باب الواد في العاصمة, إذ يحتاج الأمر للتأكد منه تأكدا قاطعا إلى حفريات وآثار مادية.
 
ازدهار المجتمع
وأشارت عيساوي إلى أن مربعات البلاط أو ما اصطلح على تسميته بالزليج يستخدم بأشكال مختلفة لتكسية الجدران في جميع أنواع المباني, وهو فن يخضع في تنظيمه إلى طبيعة الموضوع الزخرفي، فإذا كانت البلاطات وحدة متكاملة نظمت بطريقة التكرار المتشابهة أو التكرار المتبادل أو بطريقة تجميع أربع بلاطات مع تكرار النسق.
 
لم يستطع الباحثون الجزم بما إذا كانت الجزائر أنتجت الخزف بالحكم العثماني (الجزيرة نت)
ويغلب على زخارف الزليج الرسومات النباتية والهندسية والمناظر الطبيعية والحيوانية والبحرية ومناظر الطواحين الهوائية.
 
وتميزت الأسقف الخشبية الفريدة -التي كانت تزين غرف القصور- بأشكال هندسية في غاية الدقة والإتقان وألوان تزيدها جمالا وبهاء.
 
وتقول عيساوي إن ازدهار الاقتصاد في العهد العثماني أدى إلى تنوع الأخشاب المستعملة وظهر جليا أن الحرفي الجزائري استعمل في إنجاز تلك الأسقف أخشابا رفيعة تطورت صناعتها ولم تبق على شكلها البدائي.
 
ويستقطب المعرض -الذي ينتظر أن تدور معروضاته على ولايات أخرى- يوميا نحو 200 زائر من سكان العاصمة والأجانب.

المصدر : الجزيرة