مسيحيو الهند ينزلون الأم تيريزا منزلة القديسين رغم عدم منحها هذا الشرف بعد (الفرنسية)

كشفت خطابات نشرت مؤخرا أن الأم تيريزا التي يتوقع أن تعلن قداستها قريبا, مرت أثناء فترة من حياتها بحالة من الفراغ الروحي دفعتها للتشكيك في كل شيء بما في ذلك وجود الذات الإلهية.
 
ويتزامن الكشف عن هذه الخطابات مع اقتراب موعد صدور رسائل الأم تيريزا في كتاب من 400 صفحة بمناسبة مرور عشر سنوات على وفاتها. وسيحمل الكتاب الذي سيصدر في الرابع من سبتمبر/أيلول المقبل عنوان "أيتها الأم تيريزا امنحيني الهداية" Mother Teresa: Come Be My Light.
 
ويضم الكتاب مجموعة من الخطابات المكتوبة لزملاء الأم تيريزا ورؤسائها على مدى 66 عاما جمعها أحد المطالبين بتقديسها. ونشرت مجلة تايم الأميركية مقتطفات من هذه الرسائل في عددها الأخير.
 
وجاء في الكتاب أن الأم تيريزا كتبت للكاهن مايكل فان دربيت عام 1979 أن "الصمت والفراغ" يملآن حياتها بحيث "أنظر ولا أرى, وأصغي ولا أسمع".
 
وفي عام 1956 كتبت في أحد خطاباتها "هناك شوق بالغ للرب, وهناك
نفور وخواء, لا عقيدة, لا حب, لا حماس". وفي أكثر من 40 رسالة كتبتها على امتداد 66 عاما، تحدثت الأم تيريزا عن "الظلمة والعزلة والعذاب" الذي تمر به.
 
وفي رسالة غير مؤرخة مرسلة إلى المسيح، كتبت "أين هو إيماني؟ في أعماق نفسي حيث لا شيء آخر غير الفراغ والظلمة، يا إلهي... مؤلم هذا العذاب غير المعروف... ليس  لدي إيمان".
 
وأضافت في الرسالة "لو كان الله موجودا, أصلي له أن يغفر لي... عندما أحاول أن أتوجه نحو الفردوس, أشعر بفراغ مؤلم... أدعو، وأتشبث، أريد... ولا أحد يجيب, لا أحد أتشبث به... كلا، لا أحد... أنا وحدي".
 
رأي المدافعين
البابا الراحل يوحنا بولص الثاني يرافق الأم تيريزا إلى بيتها لدى زيارته كلكتا (الفرنسية-أرشيف) 
وتعليقا على هذه الرسائل قال أسقف كلكتا حيث كرست الأم تيريزا الجزء الأكبر من حياتها في خدمة الفقراء والمرضى والمحتاجين هناك, إن هذه الراهبة مرت -حالها حال كل البشر- بحالة من الخواء, وإن الخطابات التي تبادلتها مع زملائها كشفت الكثير عن حياتها وصورت المحنة التي مرت بها.
 
وأوضح الأب لوكاس سيركار الذي عرفها عشرات السنين "رغم مواجهتها للجانب السلبي من الحياة, ظلت راسخة في طريقها إلى الرب تلك كانت عظمتها".
 
وأضاف "كل إنسان ينتابه في مرحلة من حياته شعور ما بالخواء والظلمة أو الفراغ, وهو الجانب الأكثر ظلمة في النفس البشرية". وأوضح أن قديسين مثل القديس بولس أو القديس أوغسطين مرا بمحن مماثلة وحالات خواء تماما مثل الأم تيريزا.
 
ودافع المقربون من الأم تيريزا في كلكتا عن الراهبة الألبانية الأصل، وقالوا إنها "تغلبت على الخواء والشكوك وواصلت نشر رسالة الرب والحب إلى الفقراء والمرضى حتى وفاتها" عام 1997 عن 87 عاما.
 
وقال سونيتا كومار وهو أخصائي اجتماعي كان يعرف الأم تيريزا سنوات عديدة إن إيمانها بالله كان هائلا، وإن هذه الخطابات كشفت فقط عن "نفسها الطبيعية". وأضاف "على أي حال كانت الأم تيريزا مثل أي إنسان آخر يمر بأزمة ويتمنى أن يرى الرب".
 
وكرست الأم تيريزا حياتها في خدمة المرضى والفقراء في الهند بصورة عامة وفي كلكتا بشكل خاص. ويعود لها الفضل في تأسيس مقر الجمعية الخيرية المسيحية العالمية عام 1950. ومنحت جائزة نوبل للسلام عام 1979. وتم تطويب الأم تيريزا عام 2003, ولكن الفاتيكان لم يعلنها بعد قديسة.
 
وتولت دار النشر الأميركية دابلداي نشر الكتاب لمؤلفه بيتر برايان كلودويجاك الذي جمع خطابات الأم تيريزا لاستخدامها في تطويب الراهبة الكاثوليكية. ومن المقرر أن يصدر الكتاب بألمانيا قبل يوم واحد فقط من ذكرى وفاتها. وكانت الأم تيريزا قد طلبت مرارا أن يتم التخلص من خطاباتها، ولكن الكنيسة لم تنفذ رغبتها.

المصدر : وكالات