فيلم "ظل الغياب" يتناول حق الفلسطينيين على الأقل في قبر على أراضيهم (الجزيرة نت-أرشيف)

يعرض للمرة الأولى نهاية الشهر الجاري على مسرح القصبة برام الله في الضفة الغربية فيلم تسجيلي بعنوان "ظل الغياب" يحكي عن هاجس مكان الدفن وحلم الفلسطيني بالعودة ولو ميتا إلى أرض الوطن.

وقال مخرج الفيلم الفلسطيني نصري حجاج إنه اختار أن يكون العرض الأول في 29 أغسطس/آب الجاري في رام الله "لأهمية المكان ولمناسبة الذكرى العشرين لاغتيال الرسام الكاريكاتيري الفلسطيني ناجي العلي"، وهو من أهم الفنانين الفلسطينيين الذي تميز بالنقد اللاذع في رسومه التي تقدر بأكثر من أربعين ألف رسم.

لاجئون حتى بعد الموت
وتابع حجاج أن فيلمه "حاشد بشخصيات وأحداث تركت بصماتها على امتداد الوجع الفلسطيني في محاولة لفضح جبن دولة إسرائيل التي تخاف حتى من الموتى".

وكانت فكرة الفيلم الذي استغرق التحضير له خمس سنوات خامرت المخرج حين وطئت قدماه للمرة الأولى أرض أهله في قرية الناعمة في منطقة الجليل في 1999.

وأوضح حجاج أن "وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات شكلت الحدث البارز الذي يصب في عمق موضوع الفيلم على خلفية الأسئلة الكثيرة التي أثارها موته ومكان دفنه".

وأشار إلى أن "الفلسطيني يظل لاجئا حيا وميتا طالما تمنعه الإجراءات الإسرائيلية حتى من تشييد قبر فوق أرض الوطن".

حق إنساني
ورأى أن "مكان الدفن حق إنساني يجب أن يسلط عليه الضوء وفهم أبعاد هذا القانون الجائر الرافض لتمكين الفلسطيني من بعض الأمتار ليرقد فيها إلى الأبد".

وكانت المشاهد الأولى من الفيلم التقطت نهاية 2003 بتصوير قبر ناجي العلي بلندن حيث اغتيل على يد مجهول في 1987، ثم توقفت عملية التصوير "لأسباب مادية" قبل أن تستأنف بعد وفاة عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

الفيلم التسجيلي نقل لقطات من جنازة ياسر عرفات ومشاهد من قبره (رويترز-أرشيف)
ونقلت كاميرا حجاج لقطات من الجنازة الرسمية التي أقيمت لعرفات والقبر الذي يرقد فيه في المقاطعة في رام الله.

وتجولت كاميرا المخرج في عدة دول عربية وأوروبية لتنقل شهادات حية عن معاناة الفلسطينيين في البحث عن مكان لدفن موتاهم.

كما ينقل الفيلم لقطات لقبري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد الشقيري المدفون بالأردن وممثل المنظمة بأوروبا الغربية محمود الهمشري الذي اغتاله جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) في العاصمة الفرنسية في 1973 ودفن فيها.

ذاكرة يخافها الإسرائيليون
ويضم الفيلم أيضا صورا لقبور الفلسطينيين الذين دفنوا داخل أول مقبرة شيدت لهم في تونس على إثر الغارة الجوية الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير بحمام الشط في أكتوبر/تشرين الأول عام 1985، وقبر صلاح خلف (أبو إياد) الذي اغتيل عام 1991 في ثاني عملية استهدفت الفلسطينيين بتونس.

وحتى يكون وفيا "للذاكرة الفلسطينية التي يخافها الإسرائيليون"، توجه حجاج بالكاميرا إلى المقابر الجماعية في مخيم عين الحلوة بلبنان ومقبرة "العدو الميت" الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة التي دفن فيها فدائيون فلسطينيون استشهدوا إبان النكبة في 1948.

وكان أول فيلم لحجاج -المولود في 1951 في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان- تناول تأثيرات الانتفاضة الأولى على المثقفين الفلسطينيين والثاني عن السلام بعد مؤتمر مدريد.

المصدر : الفرنسية