تاريخ الجزائر في معرض للحلي والمصوغات
آخر تحديث: 2007/8/21 الساعة 02:39 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/21 الساعة 02:39 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/8 هـ

تاريخ الجزائر في معرض للحلي والمصوغات

الألوان الزاهية في حلي منطقة القبائل (الجزيرة نت)
 
عرض متحف الباردو في الجزائر مجموعة رائعة من الحلي والمصوغات الجزائرية من مختلف مناطق البلد تغطي فترة تمتد مما قبل التاريخ إلى العصر الحديث, في عرض يتواصل حتى 30 سبتمبر/ أيلول القادم.
 
وقال مسؤول قسم التوثيق والتنشيط في متحف باردو طويل عبد العالي للجزيرة نت إن هدف المعرض "إبراز ثراء التراث المادي الجزائري, ورواية تاريخ الجزائر من خلال الحلي عبر حقبات زمنية مختلفة".
 
لغة رمزية
وأوضح عبد العالي المختص في آثار ما قبل التاريخ أن خصوصية حلي هذه الحقبة صناعتها من مواد طبيعية مختلفة أولها الأصداف البحرية والعظام والحجارة وقشور بيض النعام".
 
المرأة تتزين بكامل حليها في المناسبات والأفراح (الجزيرة نت)
وحسب عبد العالي فإنه فضلا عن كون الحلي أداة جمالية فإنها تحمل لغة رمزية تبين مكانة الفرد في المجتمع, كما استعملت لأغراض سحرية وعقائدية لحماية الجسد من خطر خارجي مجهول, ما يدل على أنها كانت تستعمل لأغراض نفعية بالدرجة الأولى.
 
غير أنه مع اكتشاف المعادن وظهور الحضارات –يقول عبد العال- مزج الإنسان النفعي والجمالي, ويضرب مثلا الخامسة أو الخميسة -كما يسميها أهل الجنوب- (وهي حلية في شكل يد مفتوحة) درءا للحسد, ورأس الثعبان المستعمل في الخلخال -حلقات الأرجل- رمز الوجود والحياة.

واستمرت الرمزية إلى وقتنا الحاضر مثل خاتم الخطوبة والزواج, وحلي تلبس في مناسبات خاصة كموسم الزراعة وحلول الربيع, وتضع المرأة القبائلية على الجبين "تعصبت"  ليلة عرسها وبعد إنجابها لمولود، لكن تضعه في الحالات العادية على الصدر.
 
مرآة للبيئة
وأشار عبد العالي إلى تأثير البيئة على المصوغات فحلي منطقة القبائل فريدة من نوعها ومتميزة عن باقي الحلي الجزائرية,  حيث تزخر بألوان زاهية، أزرق وأصفر وأخضر، ترمز إلى الطبيعة الخلابة, تخلو منها مصوغات الأوراس والصحراء ما يدل على جفاف البيئة فيهما.
 
وأشهر ما يميز متحف باردو امتلاكه المجموعة الكاملة لحلي الملكة تينهينان التي عاشت بين القرنين الرابع والخامس الميلادي في منطقة الطاسيلي في أقصى جنوب الجزائر وتمثل العصر القديم المتأخر.
 
الفترة الإسلامية
غير أن المتحف لا يعرض شواهد كثيرة على الحلي التي تؤرخ للفترة الإسلامية, ويكتفي بالقليل الذي اكتشف في 1967 في قلعة بني حماد.
 
وعزا عبد العالي النقص إلى الاستعمار الفرنسي الذي سعى إلى طمس الشخصية الجزائرية, حيث قامت البعثات العلمية بحفريات ركزوا فيها -لتأكيد وجودهم للأجيال القادمة- على العهدين الروماني والبيزنطي وأهملوا ما يعكس الحضارة الجزائرية.
 
23 نوعا من صليب الجنوب (الجزيرة نت)
وتقول قمون نصيرة رئيسة قسم الإثنوغرافيا للجزيرة نت إن المتحف يعرض تطور تقنيات إنجاز الحلي والمواد المستعملة عبر التاريخ.
 
وجديد المعرض تسليطه الضوء على مناطق أهملت سابقا, عندما ركز الاهتمام فقط على مناطق القبائل والأوراس والهقار, لكن المتحف أضاف هذه المرة الأطلس الصحراوي بخصوصياته, فعرض سوارا فضيا مميزا تستعمله المرأة زينة ودفاعا عن النفس.
 
كما عرض صليب الجنوب الذي يوجد له 23 نوعا, وجلبه حرفيو النيجر إلى الصحراء الجزائرية, ولكل قبيلة صليب خاص بها.
 
وحسب قمون فان حلي الواحات الصحراوية تتميز بالتنوع لكونها محطة عبور للقوافل التجارية من الشمال إلى الجنوب وحتى أفريقيا ومن الغرب إلى الشرق حتى مصر.
 
ويبقى الثابت أن المرأة الجزائرية تتزين في حياتها اليومية بسوار أو قلادة, تتنوع حسب المناطق, أما في المناسبات فتضع طاقما كاملا من الحلي من الرأس إلى القدم, حسب مستواها الاجتماعي والاقتصادي ووفق العادات والتقاليد.
المصدر : الجزيرة