أعلن في بغداد وفاة الكاتب والفيلسوف العراقي الشهير مدني صالح عن عمر ناهز 75 عاما، بعد معاناة مع المرض استمرت سنوات عدة.

وقد نعى الاتحاد العراقي للأدباء والكتاب الفقيد الراحل، ووصف وفاته بأنها خسارة كبيرة للثقافة والأدب في العراق.

ولد الكاتب مدني صالح في مدينة هيت غرب العراق عام 1932، وعرفت نتاجاته الإبداعية في حقلي الفلسفة والنقد الشعري وأثارت جدلا كبيرا في الأوساط الأدبية خصوصا كتاباته في الصحف اليومية.

وعمل صالح أستاذا للفلسفة في كلية الآداب بجامعة بغداد منذ ستينيات القرن الماضي، وكان أبرز كتاب الصفحات الأدبية في صحيفة "الجمهورية" في الثمانينيات.

وأصدر العديد من المؤلفات الأدبية والفلسفية ممزوجة بطابع أكاديمي في مقدمتها "هذا هو السياب" و"هذا هو البياتي"، فضلا عن مؤلفاته التي اهتمت بالفلسفة الإسلامية والوجودية القديمة والحديثة.

كما أصدر كتبا فلسفية مثل "الوجود" عام 1955 و"أشكال وألوان" عام 1956 و"مقامات مدني صالح" عام 1989، إضافة إلى كتب مسرحية وتحليل نقدي وفلسفي، واعتبر نفسه مصدر إشعاع للخير يمده بالشجاعة وعدم الخوف من أية سلطة سياسية حينذاك.

وكانت الصحف اليومية تخشى نشر مقالاته بسبب جرأتها النادرة، وكان يشترط عدم تعرض مقالاته إلى مقص الرقيب والحذف.

وأكمل صالح دراسته بعد تخرجه من جامعة بغداد في جامعة كامبريدج في بريطانيا. وكرس جزءا هاما من نتاجاته وكتاباته للنص المكاني لمدينته هيت الغافية على نهر الفرات غرب البلاد التي كان يعدها عاملا محفزا للإبداع رغم تمرده على قيم الحياة البدائية فيها منذ طفولته.

ووظف صالح السخرية جوهرا ومحورا رئيسيا لنتاجاته الأدبية والفلسفية حيث يعتمد أسلوبا ساخرا في تضمينها وإشاراتها للحقائق الحياتية.

ويعد الكاتب الراحل مدني صالح من أول المشتغلين والمهتمين بالفلسفة في العراق الحديث، وعرفها بأنها ليست كتابات أو نظريات بقدر ما هي صرخة تملأ الزمان لتؤسس إرادة القول.

بدا صالح متمردا في بداية أنشطته الفكرية وكانت له طريقة خاصة في التعبير الصوتي والكلامي وإيماءاته الحركية التي يسعى دائما لأن يوصل عبرها رسالة يقول فيها "أنا مدني"، في إشارة إلى أنه هو الموقف الذي لا يتغير.

المصدر : الفرنسية