غرفة ضيافة بدران صنعها من شجر الزيتون الرومي الذي اقتلعه الاحتلال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

قطع أثرية وتراثية فلسطينية جمعها بسام بدران (أبو جيفارا) من هنا وهناك ودفع مبالغ طائلة ثمنا لها، لا لمجرد هواية، بل أراد بها أن يتحدى الاحتلال.

ومنذ أكثر من 35 عاما لم يجمع من مدينة طولكرم الفلسطينية قطعا ومقتنيات أثرية وتراثية فلسطينية قديمة فقط، بل إنه عمل على تحويل شقته إلى متحف فلسطيني.

وقال بسام بدران للجزيرة نت إنه بدأ بجمع تلك المقتنيات عام 1972 عندما وضع أول قطعة أثرية في منزله لتكون حجر أساس لهذا المتحف، تلك القطعة كانت عبارة عن شمعدان (فانوس) اشترته والدته يوم زفافها وبقيت محتفظة به.

رغم أنف الاحتلال
وأكد بدران أنه تحدى الاحتلال بإقامته لهذا المتحف، وحاول جمع كل الوثائق والأثريات التي تثبت للعالم أن الفلسطينيين هم أهل هذه الأرض وأصحابها، "وليست كما قال هرتسل أرض بلا شعب".

بسام بدران في منزله (الجزيرة نت)
ويقول بدران "وجدت صعوبة كبيرة في جمع هذه المقتنيات ودفعت مبالغ كبيرة لذلك، لأن الإسرائيليين سبقوا الفلسطينيين إليها وأتلفوها، والعديد من الناس لا يعرفون قيمتها".

ويضيف "لقد اشتريت ورقة مئة جنيه فلسطيني بأكثر من سبعين ألف دولار أميركي"، مؤكدا أنه عمد إلى جعل المتحف في منزله خوفا من أن يدمره الاحتلال.

وأوضح بدران أنه جهز المنزل بالكامل عام 1980 وقد افتتح بحضور فلسطيني رسمي كبير، وبحضور نائب سويدي كان قد قال حينها "بزيارتي لهذا المتحف عرفت قصة الشعب الفلسطيني وحياته، ولا أحد ينكر أنه صاحب الأرض، إذ إن هناك أشياء مادية ملموسة تمثل حقبا تاريخية مختلفة تثبت أن الشعب امتلك هذه الأرض".

أركان المتحف
يضم هذا المتحف عدة زوايا، زاوية الملبوسات التراثية الفلسطينية، والأواني الفخارية والقطع التي كانت تستخدمها النساء الفلسطينيات في أعمالهن في البيوت، وكذلك يحوي زاوية المواثيق والمستندات والعقود التي كانت توقع بين التجار والشركات الفلسطينية، وهي تحكي كيف كان الفلسطيني يبني ذاته.

وتحكي زوايا المتحف الأخرى -التي تضم آلات متنوعة كآلات الحرث والزرع وألواح طحن القمح والزيتون والطابون الفلسطيني المعد لإنتاج الخبز- حياة كاملة، وكذلك تحكي زاوية أوراق العملة الفلسطينية قصصا فلسطينية كثيرة.

جنيهات فلسطينية وعملات قديمة من الدول التي تعاقبت على فلسطين (الجزيرة نت)
ولعل ما يدل على تحدي بدران للاحتلال الإسرائيلي هو تخصيصه غرفة الاستقبال، وعمل الكراسي الخاصة بها من أشجار الزيتون الرومي التي "زرعت في عهد الرومان" واقتلعها الاحتلال الإسرائيلي أثناء جرفه أراضي بسام وأراضي المواطنين لبناء الجدار العنصري.

ويقول بسام "صنعت تلك المقاعد بيدي كتذكار، حتى تكون تلك الأشجار شاهدا على إقامة جدار الفصل العنصري"، مشيرا إلى أنه من خلال متحفه تم إثبات أن التراث الفلسطيني موجود وأن الشعب الفلسطيني عاش ومازال يعيش على هذه الأرض.

وقال إن ذلك يثبت "من خلال أدواته التراثية، لأن التراث هو السلوك اليومي للإنسان الفلسطيني على أرضه، وهذه العلاقة بين الإنسان وأرضه تثبتها الموجودات في المتحف".

متحف أكبر
وأكد أن السياسة الإسرائيلية تجتهد في قمع الإنسان الفلسطيني وفي قضم أرضه والاستيلاء عليها، موضحا أن المتحف يعزز الناحية القومية والانتماء، "والكيان الفلسطيني ممثلا بالعملة والوثائق التي تدل على وجود نظام متكامل للشعب الفلسطيني".

وشدد بدران على أنه لا يكتفي فقط بجمع المقتنيات، بل يجمع المعلومات عنها أيضا، لأن صناعة هذه الأدوات واستعمالها وتاريخها بدأ يندثر بموت الأجداد.

وأوضح بدران أنه من خلال جمعه أدوات متحفه تلك رأى أن الفلسطيني صنع احتياجاته بيديه، "إذ كان الوضع الاقتصادي الفلسطيني القديم وما فيه من نظام تخزين يسمح للقرية الفلسطينية أن تعيش سنة بدون أن تجوع".

ويشرع بدران الآن في بناء متحف كبير في مدينته، إضافة إلى فندق فلسطيني يرتبط ارتباطا كبيرا بالتراث الفلسطيني، في محاولة منه لرأب وإصلاح بعض ما هدمه وسرقه الاحتلال.

المصدر : الجزيرة