باحة أحد المنازل الأثرية التي تقوم حملة شاركونا بتنظيفها (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بين أزقة بلدة غزة القديمة وأحيائها تتعرض المباني والمواقع الأثرية التاريخية التي أنهكها الهجر والإهمال إلى خطر الهدم والتشويه نتيجة الاكتظاظ السكاني والتمدد العمراني الذي يزداد تغوله عليها عاما بعد عام.

تهاوي وانهيار العشرات من هذه المباني خلال السنوات الماضية، دفع المهتمين بفنون العمارة والتراث إلى التحرك لنفض التراب عن ملامح عمارة غزة التاريخية، وإزالة الانتهاكات ووقف التعديات التي عكرت صفوها.

مركز عمارة التراث التابع لكلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة أخذ على عاتقه مهمة إنقاذ هذه الكنوز الأثرية التي تبرز جزءا هاما من تاريخ وهوية الشعب الفلسطيني، وإلى جانبه لفيف من طلبة قسم الهندسة المعمارية.

وينظم طلبة قسم الهندسة المعمارية خلال عطلتهم الصيفية في هذه الأيام بالتعاون مع المركز حملة "شاركونا" لتنظيف تلك المباني وتوعية السكان بأهميتها.

هبة العلوي إحدى الطالبات المتطوعات في الحملة تقول إن سلسلة الجولات التي نظمها طلبة قسم الهندسة المعمارية خلال العام الماضي إلى البلدة القديمة كشفت الكثير من أسرار جمال أبنيتها التي توارت في زحمة البيوت الإسمنتية الحديثة.

باحة أحد المنازل الأثرية المهجورة والنفايات تملأها (الجزيرة نت)
مكب للنفايات
وأضافت العلوي أن الطلبة تمكنوا بإشراف مركز عمارة التراث من إعداد أرشيف خلال الصيف الماضي تضمن تفاصيل عن المواقع الأثرية المهملة والمهجورة التي تحولت بسبب الهجر إلى مكب نفايات لأحياء البلدة.

وبين الطلبة أن مجمل المباني الأثرية القديمة لم يبق منها سوى 120 منزلا من بينها 42 منزلا هجرها أهلها عقب العدوان الإسرائيلي على غزة عام 1967.

وأوضحت الطالبة للجزيرة نت أن الطلبة المتطوعين جندوا أنفسهم خلال عطلتهم الصيفية لتوعية السكان بأهمية هذه المباني وللمساعدة في تنظيف البيوت المهجورة، استعداداً لإظهار ما بها من قيم حضارية وتاريخية ومعمارية للجمهور الفلسطيني الذي يجهل أماكن وجودها.

ومن ناحية أخرى يقول المهندس محمود البلعاوي مساعد مدير مركز عمارة التراث إن حملة التوعية والتنظيف جاءت نتيجة إدراك المركز حجم المأساة التي تعرضت لها هذه البيوت الأثرية والحاجة الماسة والملحة لإنقاذها.

مرحلة جديدة
وأضاف البلعاوي أن هذه الحملة جاءت كمرحلة جديدة لجهود الطلبة الذين هالهم حجم الضرر الذي لحق بهذه البيوت الأثرية، التي باتت عرضة للتخريب والهدم التدريجي.

وأوضح للجزيرة نت أن الشهر القادم سيشهد أول مشروع ترميم لأحد هذه البيوت بالتعاون مع نقابة المهندسين لإعادة تأهيله بما يتناسب مع قيمته الفنية والمعمارية، لاستخدامه كمقر لمركز عمارة التراث.

وقالت المهندسة نشوة الرملاوي -المشرفة العامة على الحملة- إن تنظيف المباني مرحلة جديدة على صعيد إحياء المنازل الأثرية والكشف عن روح أصالتها، والتخفيف من حجم المأساة التي تعرضت لها هذه البيوت في أزقة البلدة.

وأضافت -في تصريحات للجزيرة نت- أن حملة التنظيف ستشمل عددا من المنازل المهجورة، بغية الإعلان والكشف عنها للجمهور استعدادا للبحث عن من يمول عملية إعادة تأهيلها وتحويلها بعد ذلك إلى مراكز ثقافية ومعارض ومتاحف.

وانتقدت الرملاوي تقصير المؤسسات الرسمية المعنية في السلطة الفلسطينية بشأن الأبنية الأثرية طوال السنوات الماضية وتركها نهبا لعوامل التعرية وانتهاكات جيرانها من السكان.

المصدر : الجزيرة