مشهد من المسرحية لتعسفات الجنود الإسرائيليين على سكان فلسطينيين (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-بيرن

عرض المسرح السويسري الدولي في ميدان البرلمان الفدرالي -أحد أكبر ميادين العاصمة بيرن- أمس الجمعة مسرحية من تسعة مشاهد تحكي تاريخ فلسطين من النكبة إلى الانتفاضة.

وتصف المسرحية التي تحمل عنوان "40 عاما من الاحتلال تكفي" وشخصها ممثلون هواة تبرعوا بالعمل تضامنا مع الشعب الفلسطيني، الحياة البسيطة التي كانت عليها فلسطين قبل النكبة وتنقل كيف قلب الاحتلال الأمور رأسا على عقب.

وحرص الممثلون في أحد المشاهد على ذكر أسماء جميع الدول التي دعمت قيام إسرائيل، وذكرت مخرجة المسرحية ومؤلفتها تشرينا فون موس أن هدف ذلك "تعريف الأجيال بمن اشتركوا وساهموا في النكبة".

وأضافت فون موس في تصريح للجزيرة نت أنه يفترض أن تتولى هذه الدول حماية الشعب الفلسطيني و"تتحمل المسؤولية عما وصلت إليه الأوضاع من ترد وسوء".

ديكور بسيط
وتتحدث مشاهد المسرحية عن احتلال القرى الفلسطينية وترحيل وتهجير أهلها، ثم حرب 67 والاستيلاء على بقية الأراضي الفلسطينية.

وتعرض المسرحية أيضا الحياة القاسية للفلسطينيين في المخيمات والشتات وعلى المعابر، والمضايقات التي يتعرضون لها على يد قوات الاحتلال.

واعتمدت المخرجة على ديكور بسيط ركز على المعاني الواضحة في التعريف بالضحية والجاني، ويقدم الجندي المدجج بالسلاح في مواجهة كبار السن والنسوة، والدبابات في مقابل الحجارة، والنار ضد الزرع الأخضر.

واستخدم العرض المسرحي خلفية ثابتة وهي عبارة عن صور من آثار الدمار الإسرائيلي للقرى والمزارع والحقول وخرائط توضح تسلسل المناطق التي استولت عليها إسرائيل منذ عام 1948 وحتى اليوم.

تشرينا فون موس
مخرجة المسرحية (الجزيرة نت)
وتصل المسرحية إلى نهايتها مع بناء جدار الفصل العنصري الذي ما إن يهم أحد المناضلين بهدمه حتى يكتشف المشاهدون أن وراء هذا الجدار جميع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني من قتل وتشريد وهدم واقتلاع لأشجار الزيتون، ليصرخ جميع الممثلين في صوت واحد "أليست 40 عاما من الاحتلال كافية؟".

قضية عادلة
وتؤكد المخرجة التي تعتبر من الداعمين للحركة المسرحية والثقافية في فلسطين المحتلة، أن فكرة هذا العمل المسرحي كانت تراودها منذ فترة، وأنها تعمدت أن يكون الإعداد والإخراج في مسرح الشارع لتصل رسالتها مباشرة إلى الرأي العام بجميع شرائحه وبأبسط الإمكانيات.

وأوضحت أن "المهم هو توصيل الحقيقة إلى الجمهور الذي يحب هذا النوع من العروض"، مشيرة إلى أنها فوجئت بعدد المتطوعين الراغبين في العمل بالمسرحية إما بالمساهمة في عمل الديكور مجانا أو بإعارة الملابس الفلسطينية التقليدية للنساء.

وقد سبق العرض تقديم من نواب برلمانيين وأعضاء في بعض المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان، تحدثوا فيه عن أهمية دعم القضية الفلسطينية من منطلق إعادة الحقوق إلى أصحابها والتضامن مع قيم الحق والعدالة والإنسانية.

وطالبت إحدى البرلمانيات كل مواطن بأن "يتخيل نفسه ولو للحظات غير قادر على الخروج من منزله، أو يستجدي جنديا للذهاب بطفله إلى المستشفى، أو يضطر للاكتفاء بالقليل من الطعام والماء فقط لأن الحصار يريد هذا".

يشار إلى أن هذه المسرحية تطوف عددا من المدن السويسرية في إطار أسبوع للتضامن مع الشعب الفلسطيني في ذكرى هزيمة 67.

المصدر : الجزيرة