مؤتمر فلسطيني يبحث الرواية الشفوية ودورها التوثيقي
آخر تحديث: 2007/6/8 الساعة 01:14 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/8 الساعة 01:14 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/23 هـ

مؤتمر فلسطيني يبحث الرواية الشفوية ودورها التوثيقي

المؤتمر عقد برام الله ورفح في آن واحد عبر الفيديو (الجزيرة نت)

وديع عواودة-رام الله
 
أوصى مؤتمر للتاريخ الشفوي الفلسطيني عقد في مدينتي رفح بقطاع غزة ورام الله بالضفة الغربية في ختام أعماله اليوم بإقامة مؤسسة فلسطينية متخصصة لجمع الرواية الشفوية.
 
وشارك في المؤتمر -الذي استمر ثلاثة أيام وشملت فعالياته ورشات عمل ومحاضرات وعروضا لأفلام وثائقية- مؤرخون من الأراضي المحتلة عام 67 ومن داخل الخط الأخضر.
 
وعقد المؤتمر تحت عنوان "دور الرواية الشفوية في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية" بتنظيم من جامعة القدس المفتوحة بالتعاون مع جمعية الثقافة والفكر الحر.
 
وأكد المؤتمر أن الرواية الشفوية تلعب دورا مهما في توثيق التاريخ الفلسطيني وقضيته الوطنية منذ أواخر الفترة العثمانية مرورا بالاحتلال البريطاني وبداية المشروع الصهيوني وانتهاء بالنشاط الوطني الفلسطيني لمواجهة الاحتلال الصهيوني.
 
وشددت توصيات المؤتمر، الذي عقد في رام الله ورفح في آن واحد عبر تواصل بالفيديو، على أن الرواية الشفوية تعتبر وسيلة من وسائل المقاومة للرواية الرسمية الصهيونية الأكثر انتشارا في مراكز الأبحاث العالمية، وأشارت إلى أن الأخيرة تحمل الكثير من التحريف والتشويه والمغالطات للأحداث التاريخية بفلسطين.
 
وحث المؤتمر في توصياته الجامعات الفلسطينية على امتداد الوطن على إنشاء مراكز متخصصة في مجال التاريخ الشفوي ودعم الجهود التي يبذلها الباحثون في مجال التاريخ الشفوي معنويا وماديا وإعداد بيبلوغرافيا تشتمل على أسماء وأعمال الباحثين والمهتمين في التاريخ الشفوي الفلسطيني.
 
توثيق تاريخي
"
المؤتمر أوصى بالقيام بإجراء مسح شامل للحرف الشعبية الفلسطينية وجمع أدبياتها وأدواتها بهدف توثيقها لأن بعضها في طريقه إلى الاندثار، وبإدخال مادة التاريخ الشفوي ضمن المقررات الدراسية
"
كما أكد المؤتمر أهمية العمل على إعادة تفعيل مركز التاريخ الشفوي الفلسطيني. ووضع خطة شاملة ومبرمجة للالتقاء بالرواة الذين شهدوا أو شاركوا في الأحداث قبل أن يدركهم الموت لتوثيق تجاربهم وتسجيل شهاداتهم عن مختلف القضايا المتعلقة بالتاريخ الفلسطيني المعاصر.
 
وأوصى بالقيام بإجراء مسح شامل للحرف الشعبية الفلسطينية وجمع أدبياتها وأدواتها بهدف توثيقها لأن بعضها في طريقه إلى الاندثار، وبإدخال مادة التاريخ الشفوي ضمن المقررات الدراسية في الأقسام ذات العلاقة نظرا لخصوصية القضية الفلسطينية وتشعب قضاياها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
 
ونبه المؤتمر لحيوية إنتاج أفلام وثائقية تتناول قضايا النكبة واللاجئين وحق العودة ومعاناة الشعب الفلسطيني، على أن تكون مترجمة إلى اللغات العالمية لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني إلى أكبر عدد ممكن من المتضامنين مع القضية الفلسطينية.
 
وشدد المشاركون على أهمية عقد مؤتمر سنوي خاص بالتاريخ الشفوي وحث الجهات المعنية الفلسطينية على الإعلان عن جائزة عالمية لأفضل بحث في التاريخ الشفوي الفلسطيني إلى جانب إنشاء أرشيف وطني للتاريخ الشفوي يضم التسجيلات والشهادات الشفوية المتعلقة بالأحداث الفلسطينية الجارية ومتحف آخر للذاكرة الفلسطينية.
 
ذاكرة جماعية
في مداخلته أمام المؤتمر استعرض الأستاذ المساعد في دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية بجامعة بير زيت الدكتور سميح شبيب إشكالات إعداد الشهادة الشفوية. وأكد أن الجهود في هذا المجال لا تزال في فلسطين ببداياتها، منوها إلى أنها جهود فردية ذاتية أو محلية.
 
وقال شبيب إنه رغم ذلك برز في الساحة الفلسطينية مؤرخون شفويون تمكنوا من إبراز النواحي التراثية، مشيرا إلى الحاجة لجهود أكاديمية ومؤسساتية لإعادة ترتيب وتوضيح الكمية الهائلة من الشهادات الشفوية نحو الإفادة منها.
 
وفي تصريح للجزيرة نت قال الدكتور جهاد المصري أحد المنظمين للمؤتمر إن الرواية الشفوية الفلسطينية تتمتع بمكانة هامة كمصدر في كتابة التاريخ خصوصا وإن الكثير من الوثائق والأرشيفات والمكتبات الوطنية قد نهبت وضاعت في النكبة عام 1948.
 
وأضاف "نظرا لعمليات تزييف التاريخ بعد نهب الجغرافيا ولكتابة التاريخ على يد المنتصرين في حالات عديدة، فإن الرواية الشفوية في حالتنا حيوية بل إنها تزداد أهمية في الأوساط الأكاديمية العالمية اليوم".
 
ونبه المصري إلى أهمية الرواية الشفوية في الحفاظ على الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة في الوطن والشتات.
المصدر : الجزيرة