صناعة السينما تتأثر سلباً بتراجع النقد السينمائي (الجزيرة نت)
 
تسعديت محمد-الجزائر
 
تشهد الجزائر جدلاً حاداً حول واقع النقد السينمائي ودوره في تشجيع صناعة السينما. ويسود اعتقاد لدى كثيرين بأن النقد في الجزائر يعاني من قلة الصحفيين المتخصصين في هذا المجال.
 
ويرى هؤلاء أن تراجع مستوى النقد شكل معولاً من معاول هدم صناعة السينما الجزائرية التي تعيش مرحلة تراجع بعد نشاط واضح عرفته بعد مضي عقد واحد على الاستقلال.
 
وقال الناقد نبيل حاجي للجزيرة نت "اعتاد صحفيونا الكتابة عن السينما, وتحولوا مع مرور الوقت إلى نقاد لغزارة الإنتاج السينمائي في السبعينيات والثمانينيات, ومع تراجع الإنتاج السينمائي والحياة الثقافية عموما منذ أكثر من 15 سنة توقف هؤلاء عن النقد".
 
وأضاف أن الناقد في العادة يتغذى من العروض السينمائية ومن المهرجانات إضافة إلى اللقاءات الدائمة مع المخرجين ومعايشة الحياة السينمائية ليتمكن من الكتابة عن الأفلام والنقد.
 
من جهته قال عز الدين مبروكي الحاصل على جائزة في الدورة الأخيرة لمهرجان كان, إن قلة النقاد ترجع إلى قلة الأفلام وعدم وجود خلفية سينمائية لدى العاملين في الإنتاج السينمائي, موضحا أن هذا الواقع دفع البعض إلى الاعتماد على النظرة الأحادية والتحليل الذاتي القائم على النوازع الشخصية.
 
ويعتبر نبيل ناجي نفسه حالة استثنائية, فرغم قلة الإنتاج يحرص على حضور المهرجانات السينمائية الدولية على نفقته الخاصة ليثري معلوماته السينمائية بالتقاء مخرجين وممثلين من مختلف أنحاء العالم.
 
واذا كان الرائج في الجزائر أن النقاد هم أشخاص غير متخصصين في السينما, فإن حاجي يرى أن على من يريد التخصص أن يلم بالأفلام العالمية وأن يتابع كل ما يعرض على الساحة ولا يحصر نفسه فقط في الأفلام الجزائرية, لأنه بهذه الطريقة لن يكون قادرا على فهم السينما.
 
مدرسة كبيرة
من أعمال السينما الجزائرية (الجزيرة نت)
ويرى الناقد الأول في الجزائر أن "المهرجانات مدرسة كبيرة, والسينما ليست فقط فرجة, وإنما هناك أمور مرتبطة بالترويج والتسويق والدعاية والجانب الفني للمضامين.
 
وأضاف "اليوم ظهرت توجهات بأنه يجب أن يكون الناقد مُلماً بها وأن يكون لديه مخزون ومعطيات عن الأفلام العالمية وعن المخرجين, وأن يتعاطى مع الأفلام من خلال خلفية ثقافية وتاريخية وسياسية ورؤية جمالية حتى لا يكتفي بتقديم الأفلام وإنما عرض قراءة نقدية موضوعية".
 
حمزة بلحاج أحدث مخرج على الساحة السينمائية الجزائرية, قال إن "النقد السينمائي في الجزائر يعاني من الدخلاء الذين يدعون إتقان هذا اللون من الكتابة وهم غير ذلك".
 
وتحدى بلحاج أن يكون الكثيرون من النقاد في الصفحات الفنية بالصحف قد درسوا هذا العلم الذي تخصص له أقسام كاملة في معاهد السينما والمسرح في دول العالم. واشتكى المخرج الشاب الذي خاض أولى تجاربه مؤخراً من أن "بعضهم هاجم فيلمه حتى قبل أن يراه بل ربما لم يشاهده أصلاً".
 
لكن صاحب فيلم "براءة للبيع" أشاد بـ"النقاد الملتزمين الذين يحفل بهم الوسط الإعلامي". ووصف هؤلاء بـ"أصحاب القلم الشرفاء والمحترمين الذين يحترمون أنفسهم وقراءهم والفن الجاد الذي يقدم أعمالاً تستحق التوقف والتحليل على أسس علمية".
 
وتمنى بلحاج من النقاد السينمائيين أن "يقوموا بدورهم في تشجيع الفيلم الجزائري الجاد الذي يشكل قاعدة مهمة لنهضة حقيقية في صناعة الفيلم الجزائري". وأشار المخرج الشاب إلى أن "النقد الجاد يشكل أحد الأضلاع الأساسية لأي صناعة سينمائية طموحة الجزائر في أشد الحاجة إليها".

المصدر : الجزيرة