القيادات العربية رسخت الهزيمة والعناد الثقافي عطلها
آخر تحديث: 2007/6/15 الساعة 03:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/15 الساعة 03:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/30 هـ

القيادات العربية رسخت الهزيمة والعناد الثقافي عطلها

جميل مطر (يسار): الشعوب العربية تعيش حالة عناد ثقافي (الجزيرة نت) 

شيرين يونس–أبو ظبي
 
ألقى مدير المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل جميل مطر باللوم على الطبقة السياسية العربية في ترسيخ ثقافة الهزيمة خاصة مع اعتماد هزيمة 1967 كمرجعية دائمة، وإهمال الإعلام العربي انتصار 1973.

وفي محاضرة له أمس بالمجمع الثقافي بأبو ظبي تحت عنوان "ثقافة الإصلاح وإصلاح الثقافة" رفض مطر الاستسلام التام للهزيمة والاعتراف بها، رغم إقراره بأن النخب السياسية والمثقفة بدأت في ذلك تدريجياً.

وأوضح المحاضر أن استمرار الصراع لمائة عام بين طرفين غير متكافئين دليل رفض الشعوب للاستسلام التام، وهو ما يعد حالة بالغة التناقض وعناداً ثقافياً عربياً.

وتطرق مطر إلى العولمة واكتفاء العرب بتناول شكلياتها، وانتقل لاستعراض مسيرتها التي بدأت مع العصر الروماني مروراً بفرض ثقافة الرجل الأبيض التي تحولت إلى "العولمة" وما صاحبها من نداءات الإصلاح.

وذكر أن تلك الحملة -التي قادتها الولايات المتحدة- بدأت بالدعوة للإصلاح الاقتصادي ورسخت قيم تفريغ الحكومات من مسؤولياتها الاجتماعية، ولكن مع سقوط معظم التجارب التي تبنتها كالنمور الآسيوية أصبحت الدول أكثر وعياً في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي.

ويتابع مدير مركز بحوث المستقبل أن الخطوة التالية كانت رفع شعارات سياسية تنادي بالإصلاح السياسي، ورغم حدوث مد ديمقراطي في العالم النامي فإنه انحسر بسبب الهوية والأصولية فلجأت أخيراً إلى تفسير الظواهر الإنسانية كافة بالرجوع إلى العنصر الثقافي.

واعتبر مطر أن كتاب "صدام الحضارات" أول معركة مع الثقافة في العالم كله، كما وصف الحرب ضد الإرهاب بأنها حرب ثقافية في المقام الأول قائمة على تغيير ثقافات شعوب عبر فرض الحرب على الطبقة الحاكمة ثم البدء في تغيير قوانين وقواعد البلد.


 
الفوضى والخضوع
وانتقل المحاضر للحديث عن عقبات الإصلاح في العالم العربي منها ما أسماه "تراكم المراحل" والضغوط على الحكومات العربية لإجراء كل هذه التغييرات حزمة واحدة، وفي مدى زمني أقل مما عاشته أوروبا نفسها.

ثم انتقل مدير مركز بحوث التنمية للحديث عما تمثله الموروثات من عقبة ذاتية مثل ثقافة الخوف من المستقبل، والخلط بين عديد من المفاهيم مثل القدر والمستقبل والدهر.

وذكر أن هذا الإحباط العربي يقابله ثقافة خوف في أميركا من زحف الشرق، والرعب من اعتبار الإسلام الديانة الأسرع انتشاراً مؤكداً أن إعلان الحرب ضد الإرهاب ترجمة لهذا الخوف.

وتحدث مطر عن أساليب تنمية الثقافة منها أسلوب الثورة الدائمة الذي اتبعته الصين للتحول إلى قوة اقتصادية عظمى في أقل من ثلاثين عاماً، من خلال إشعال الثورات بشكل غير دوري للقضاء على النخب المهيمنة الفاسدة.

كما يرى أن ما تفرضه الولايات المتحدة من أوضاع على الساحة العربية
-كالفوضى في العراق أو لبنان- شبيه بهذه الحالة، وهو ما دأب المحافظون الجدد في أميركا على تسميته بالفوضى الخلاقة.
المصدر : الجزيرة