شرين يونس-أبو ظبي
صدرت في أبو ظبي النسخة العربية من كتاب منظمة أطباء بلا حدود العالمية الذي يحمل عنوان "في ظل حروب "عادلة" العنف والسياسة والعمل الإنساني"، ويلقي الضوء على الجوانب الإنسانية المترتبة على الصراعات المسلحة المعاصرة.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد الثلاثاء بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الذي قام بنشر الكتاب، أشارت عايدة الأزدي نائبة المدير العام للمركز لشؤون المجتمع إلى ما تعانيه الجوانب الإنسانية من قصور سواء من جانب الاهتمام الإعلامي أو الدولي.

ونادت بضرورة معالجة هذا النوع من الأزمات بشكل سريع وفوري لتجنب حدوث المزيد من الكوارث الإنسانية، التي قد تؤدي لنتائج تصعب معالجتها.

وذكر مؤلف الكتاب فابريس وايسمان ردا على سؤال حول الكيفية التي تتبعها منظمة أطباء بلا حدود لتجنب استخدام العمل الإنساني لتحقيق أهداف سياسية، أن عمل المنظمة يحتم عليها التنسيق بين مختلف الجهات خاصة في البلدان التي تتعدد فيها مجهودات الإغاثة.

وأكد أن المنظمة تعتمد الحيادية التامة في مناطق النزاع السياسي والمسلح، كما لا تقبل أي هبات أو مساعدات مشروطة لضمان نزاهتها.

عنوان مثير للجدل
وأثار عنوان الكتاب وإشارته إلى الحروب "العادلة" جدلا خلال المؤتمر الصحفي، حيث وصفه الحضور بعدم الحيادية، وبأنه خطأ "فني" وقع فيه الكاتب، كما تساءل البعض عن معايير هذه الحروب العادلة؟ ومن وجهة نظر من؟ وهل هي بالفعل موجودة في عالم اليوم؟

وردا على ذلك أكد مؤلف الكتاب أنه لا يؤمن بوجود ما يعرف بالحروب العادلة في وقتنا الحالي، وإنما تم اقتباس هذا المصطلح من قبل السياسيين الذين يطلقونه على العديد من الحروب التي يشنونها. مضيفا أنه تم وضع المصطلح بين علامتي تنصيص للنأي بالمنظمة عن هذا اللبس.

ويتناول الكتاب بالتحليل في قسمه الأول إحدى عشرة أزمة رئيسية وردود الفعل الدولية التي أثارتها، أما القسم الثاني فيستعرض عددا من وجهات النظر حول قضايا بعينها تلقي بظلالها على النشاطات الإنسانية.

أنماط للتدخل الدولي
كما يفرق الكتاب بين ثلاثة أنماط للتدخل الدولي في الدول ذات السيادة وعواقبها ذات الصلة بالنشاطات الإنسانية.

أولها التدخل عن طريق استخدام القوة المسلحة ضد طرف من أطراف الصراع، ويضرب على ذلك مثلا بالعمليات العسكرية في الصومال (1992) ورواندا (1994) والبوسنة (1995)، حيث يرى أن النشاطات الإنسانية المصاحبة لهذه العمليات تبدو وكأنها تضفي المشروعية على الحرب وتهمش الجرائم التي ترتكب أثناءها.

"
الكتاب يرى أن الحرب في العراق هي أحدث فصل من سلسلة التدخلات العسكرية الدولية التي تشن لدواع إنسانية، واصفا هذه الحرب بأنها نموذج لما يمكن للقوى الدولية أن تفعله وفقا لهواها، زاعمة أنها تمليها دواعي الأمن و الأخلاق

"
وأكد أن عجز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عن التحرك إبان هذه الحروب وغيرها دليل على أن توفير الحماية للمدنيين لم يعط الأولوية.

ويرى الكتاب أن الحرب في العراق هي أحدث فصل من سلسلة التدخلات العسكرية الدولية التي تشن لدواع إنسانية، واصفا هذه الحرب بأنها نموذج لما يمكن للقوى الدولية أن تفعله وفقا لهواها، زاعمة أنها تمليها دواعي الأمن والأخلاق.

وهناك المساهمة السياسية والإنسانية للتصدي للمشكلات الإنسانية ومعالجتها، ولكن مع إخضاع عمليات الإغاثة في الوقت نفسه لأجندة سياسية.

ويؤكد الكتاب أن المساهمات الدولية التي تندرج تحت هذا النمط، تأخذ صيغة المشاركة المحابية لطرف من أطراف الأزمة، وتنطوي على تحوير المعونات الإنسانية لتصبح مجرد أداة رئيسية لتحقيقها، كما حدث في كل من كوريا الشمالية والسودان وأنغولا عام 2001.

والنمط الأخير كما جاء في الكتاب هو غياب المشاركة، وهو ما يتميز عادة بعدم اكتراث دولي للوحشية البالغة التي تصطبغ بها صراعات معينة. ويرى الكاتب أن هذا النوع من التدخل هو الغالب على ردة الفعل الدولية على الصراعات التي توقع أعدادا كبيرة من الإصابات كما حدث في الجزائر وكولومبيا والشيشان.

المصدر : الجزيرة