القوات الأميركية تتفق في المسرحية على "قتل الشيطان القابع في الفلوجة" (الفرنسية-أرشيف)

تعرض في بريطانيا حاليا مسرحية جديدة بعنوان "الفلوجة" تقدم لأول -بأسلوب لاذع- الفظائع الأميركية التي ارتكبت في العراق, وتشكك بدوافعها.
 
وتتهم المسرحية القوات الأميركية باستخدام أسلحة محرمة ضد المدنيين العراقيين, وهو واحد من أكثر من سبعين انتهاكا أميركيا في العراق لاتفاقيات جنيف.
 
واعتمد كاتب مسرحية الفلوجة ومخرجها جوناثان هولمز في البناء الدرامي للقصة على مقابلات مع سكان المدينة الواقعة غرب بغداد, وجنود أميركيين قاتلوا هناك.
 
وبالاستناد إلى الروايات الأصلية للأحداث يرسم هولمز صورة الانتقام الشنيع للقوات الأميركية الذي أسفر عن مقتل نحو ألفي عراقي.
 
والهدف من إطلاق اسم الفلوجة على مسرحية عن الواقع العراقي المعاصر تحت الوجود العسكري الأميركي, هو أنه لم يتسبب هجوم في العراق في سقوط قتلى وحدوث دمار وانقسام أكبر من الهجوم الأميركي المزدوج على الفلوجة عام 2004.
 
ففي أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام اجتاح أكثر من عشرة آلاف من جنود ومشاة البحرية الأميركية المدينة في محاولة لاستئصال شأفة المسلحين الذين زعمت القوات الأميركية أنهم استولوا عليها وحولوها إلى وكر لهم.
 
ويسرد أحداث المسرحية صحفيون كانوا يغطون هجوم الفلوجة, وموظفو إغاثة كانوا يحاولون تقديم المساعدة, وساسة وقادة عسكريون.
 
وتدور أحداثها داخل مصنع قديم, ولا توجد كراسي للجمهور الذي يجبر على أن يكون واقفا ليشهد أحداثها عن كثب.
 
ويقوم عدد من المصورين بتصوير مقاطع من المسرحية ويعرضونها على شاشات تلفزيونية ضخمة وضعت داخل المعمل, كما لو أن هناك تغطية إخبارية حقيقية.

كما تستخدم شاحنات عسكرية وتماثيل مكسوة بأزياء رسمية لوضع الجمهور داخل الحدث بمعنى الكلمة.
 
مسار الأحداث
هجوم الفلوجة شرد آلاف الأسر العراقية (رويترز-أرشيف)
وتبدأ المسرحية بظهور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وهي تبرر "الحرب على الإرهاب" التي تشنها الولايات المتحدة.
 
وتشرح لصحفي من قناة الجزيرة لماذا ستعيد الحرب في العراق تشكيل الشرق الأوسط نحو الأفضل.
 
وتمضي الأحداث لتوضح كيف أساء القادة العسكريون الأميركيون فهم العراق والعراقيين, وغرسوا مشاعر الاستياء بين السكان بأساليب البطش لينتهي الأمر باستخدام سياسة "أطلق الرصاص أولا ووجه الأسئلة فيما بعد".
 
ويقول أحد الجنود قبل الهجوم إن "العدو اسمه الشيطان وهو موجود في الفلوجة, إنه وقت الثأر".
 
وقال هولمز الذي زار العراق عدة مرات خلال البحث وكتابة المسرحية -لكنه لم يتمكن قط من الوصول إلى الفلوجة- إنه أرسل النص إلى الجيش الأميركي طالبا منه تعليقا أو إضافة, لكنه لم يتلق ردا على الإطلاق. وأضاف أنه ينتظر حاليا ردود أفعال الجيش والقيادة الأميركية.
 
يذكر أن جماعات حقوق الإنسان اتهمت الجيش الأميركي بالإفراط في استخدام
القوة. وكشفت تحقيقات في وقت لاحق أنه تم استخدام أسلحة محظورة بما في ذلك القنابل الفسفورية البيضاء.
 
واعترفت واشنطن فيما بعد باستخدام هذه الذخيرة ضد المسلحين في الفلوجة بزعم أنهم "مقاتلون أعداء" وتعتبر استخدامها قانونيا وغير محظور في أي معاهدة.

المصدر : رويترز