حواس قال إن وجود مقابر العمال قرب مقابر الملوك ينفي كونهم عبيدا (رويترز-أرشيف)

دافع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية زاهي حواس عن أهرام بلاده، مؤكدا أن الهرم الأكبر شارك فيه غالبية الشعب المصري كمشروع قومي وليس كسخرة، ونفى أي صلة لليهود ببنائه.

رد حواس جاء في كتاب جديد بعنوان "رحلات وأسرار صفحات في تأثير الحضارة المصرية على العالم"، حيث أوضح أن العثور على مقابر "العمال بناة الأهرام" يؤكد أن 80% من الشعب المصري شاركوا في بناء هرم خوفو ويدحض المقولة التي تزعم أنه أكبر مقبرة في التاريخ.

كما يبين أن مقابر العمال والفنانين المشاركين في بناء الأهرام تؤكد "بالدليل العلمي أن المصريين هم بناة الأهرام، وهي لم تبن بالسخرة لأنهم بنوا مقابرهم بجوار أهرام الملوك وأعدوا مقابرهم بالمقتنيات الأثرية كي تستعمل في العالم الآخر ولو كانوا عبيدا ما تم ذلك".

ويشير المؤلف إلى وجود أكثر من 20 لقبا لفنانين ونحاتين منها "رئيس بناء المقابر"، و"المشرف على النحاتين"، و"المسؤول عن الميناء"، و"المشرف على العمال الذين يجرون الأحجار".

ويذكر حواس في كتابه أن هؤلاء البنائين "هم الطبقة العاملة التي خرج منها المهندس والفلكي والمعماري والفنان والنحات وقاطع الأحجار لبناء هذا الهرم العظيم الذي كان يمثل مشروعا قوميا لمصر كلها".

وفي التاريخ المصري القديم تعاقبت ثلاثون أسرة على حكم البلاد منذ عام 3100 قبل الميلاد، وفي تلك الحقبة توحدت مصر جغرافيا وإداريا تحت حكم مركزي.

وتم بناء الأهرام في الدولة القديمة خلال عصر الأسرة الرابعة (نحو 2181-2613 قبل الميلاد) التي ينتمي إليها خوفو وخفرع ومنقرع.

حواس أكد أنه لا يوجد أي اسم عبراني بالدولة القديمة (الفرنسية-أرشيف) 
دحض ادعاءات اليهود
وحول الادعاءات اليهودية التي تقول إن اليهود شاركوا في بناء الهرم يقول حواس إنه لا يوجد اسم عبراني واحد بالدولة القديمة، "فاليهود جاؤوا إلى مصر بعد بناء الأهرام بمدة طويلة تزيد على 700 عام".

ويتردد في مصر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن قال أثناء زيارته للأهرامات عقب توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 إن أجداده اليهود شاركوا في بنائها.

وصورت بعض الأفلام الأميركية بناء الأهرام نموذجا لأعمال السخرة، ومنها "الوصايا العشر" للمخرج سيسيل دي ميل منتصف خمسينيات القرن العشرين حيث زعم أن اليهود شاركوا بالإكراه في بنائها قبل خروجهم من مصر الذي كان موضوعا للفيلم الكارتوني "أمير من مصر" للمخرج ستيفن سبيلبرغ عام 1999.

ويزعم كلا الفيلمين أن الملك رمسيس الثاني هو "فرعون الخروج"، لكن التاريخ المصري القديم والشواهد الأثرية أيضا تخلو من أي إشارة إلى اليهود أو حادث الخروج.

ورمسيس الثاني هو أشهر ملوك الأسرة التاسعة عشرة، وعاش أكثر من تسعين عاما وبلغت فترة حكمه 67 عاما تقريبا بين عامي 1304 و1237 قبل الميلاد.

ويعتبر أثريون ومؤرخون أن محاولات ربط اليهود بالتاريخ الفرعوني هي استهداف للتاريخ المصري وطعن في أبرز ملوك الدولة الحديثة التي يطلق عليها علماء المصريات عصر الإمبراطورية (نحو 1200-1567 قبل الميلاد).

وكانت مجلة تايم الأميركية قد اختارت حواس العام الماضي من بين أشهر مائة شخصية "أثرت في الأحداث التي شهدها العالم" بين عامي 2005 و2006.

واختار مجلس إدارة المجلة حواس ضمن لجنة التحكيم التي تحدد أشهر مائة شخصية لهذا العام.

يذكر أن الكتاب الجديد صدر عن "دار الشروق" بالقاهرة في 160 صفحة من القطع الكبير وهو مقسم إلى فصول منها "الآثار المصرية بالخارج وكيفية عودتها"، و"رؤساء العالم وسحر الحضارة المصرية"، و"كنوز مصرية في مدن فرنسية".

كما يضم الكتاب أيضا صورا ملونة لتماثيل بعض الملوك والآلهة والآثار المصرية القديمة، وأكثر من عشرين صورة لحواس برفقة رؤساء وملوك في منطقة الأهرام أو المتحف المصري بالقاهرة.

المصدر : رويترز