نقيب الصحفيين نصر مصطفى(الجزيرة نت)
عبده عايش–صنعاء
في الوقت الذي نظمت فيه فعاليات عديدة من طرف المعارضة تطالب بحرية امتلاك وسائل إعلام مرئية ومسموعة من إذاعات وقنوات تلفزيونية، قامت جهات حكومية بحجب مواقع إخبارية معارضة على شبكة الإنترنت، ومنع شركات الهاتف النقال من بث خدمات الأخبار عبر الرسائل التي تقدمها مواقع إلكترونية أخرى.

ورأى صحفيون أن ذلك يؤكد أن السلطة بدأت تضيق من حرية التعبير، كما يدل على انزعاجها مما تنشره صحف المعارضة، لذلك ترفض الجهات الحكومية إتاحة حصول المواطنين على معلومات وأخبار عبر رسائل الموبايل التي تقدمها المواقع الإلكترونية.

نقيب الصحفيين اليمنيين نصر طه مصطفى اعتبر حجب موقعي الشورى نت والاشتراكي نت، رغم اختلافه الشخصي مع طريقة تعاطيهما مع ما يجري في صعدة، لا يؤدي إلى حل.

وقال في تصريحات بهذا الصدد إنه كان ينبغي على الأطراف المتضررة مما ينشره الموقعان اللجوء إلى القضاء بدلا عن اللجوء إلى أسلوب الحجب، الذي "لا يخدم التوجهات الرسمية لليمن في مجال تعزيز حرية الصحافة، بل ويعطي إيحاء بوجود توجهات مغايرة يستفيد منها الذين يريدون الإساءة لصورة اليمن في الخارج، وأنها تتجه للتضييق على الحريات".

من جانبه قال رئيس مركز التأهيل وحماية الحريات الصحفية محمد صادق العديني إن قيام وزارة المواصلات بالتماهي مع وزارة الإعلام بحجب المواقع الإخبارية وخدمات الأخبار عبر شركات الموبايل، يعد واحدا من أشكال الاستهداف المستمر والمتواصل لحرية التعبير والصحافة والإعلام.

وبشأن رفض الجهات الحكومية إطلاق حرية امتلاك وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، أشار العديني في حديث للجزيرة نت إلى وجود إشكالية تشريعية تتمثل في غياب قانون يسمح بتملك وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لغير الحكومة.

إشكالية سياسية
واعتبر رئيس مركز التأهيل وحماية الحريات الصحفية محمد صادق أن الأشد من ذلك المنع هو وجود إشكالية سياسية لدى الحكومة تتمثل في قناعتها الكاملة بأن الأحزاب المعارضة لم تصل بعد للنضج السياسي الذي يؤهلها لامتلاك وسائل إعلام مؤثرة وخطيرة كالتلفاز والإذاعة.

ولفت العديني إلى أن الجهات الحكومية تدلل على وجهة نظرها بعدم النضج السياسي للمعارضة بما تنشره صحافتها من موضوعات تشير إلى أن المعارضة إذا امتلكت فضائيات وإذاعات فستقود البلاد إلى ويلات وأزمات خطيرة.

طاهر يطالب بالملكية الخاصة للإعلام
(الجزيرة نت)

بدوره أكد عبد الباري طاهر نقيب الصحفيين الأسبق أن الأصل في أي بلد ديمقراطي هو عدم وجود وزارة للإعلام وعدم وجود صحافة مملوكة للحكومة، وأن المعيار الحقيقي للديمقراطية هو الملكية الخاصة للصحافة ولوسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وهذا ما وافق عليه اليمن ووقع عليه في كل الإعلانات الدولية.

وأفاد للجزيرة نت بأن السلطات الحكومية تضيق على حرية الصحافة المقروءة والمكتوبة، وهي في شعب تبلغ نسبة الأمية فيه 60% في الرجال و70% في النساء، فما بالك بحرية امتلاك الصحافة المرئية والمسموعة، طبعا الحكومة لن توافق، لكن ينبغي أن تكون هناك إرادة للمطالبة وانتزاع هذا الحق، والإصرار عليه، وطرح الأمر أمام الشعب اليمني والرأي العام العربي والدولي.

وطالب طاهر الأحزاب المعارضة بأن تكون صحافتها حرة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأن تؤسس لصحافة تمكّن الصحفيين من أن يعبروا عن إرادتهم وتوفر لهم الشروط الحقيقية لعملهم الصحفي، الشيء الثاني المطلوب منها ومن مؤسسات المجتمع المدني هو أن تتبنى المطالب الدولية بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وألا تكون كسيحة المطالب.

لكنه لفت إلى أن الأحزاب المعارضة تواجه صعوبات وتعقيدات، حيث إن صحفها تواجه المحاكمات والرقابة غير المرئية من السلطة، ورأى ضرورة أن تتنادى الأحزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني ونقابات الرأي للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والمطالبة بسقف أعلى للحرية.

المصدر : الجزيرة