عباس الجراري يتوفر على سجل حافل في مجالات المعرفة والأدب المغربي (الجزيرة نت)

 
احتفت مؤسسة المهدي بن عبود للبحوث والدراسات والإعلام على مدى الأيام الثلاثة الماضية في الدار البيضاء بعميد الأدب المغربي الدكتور عباس الجراري.
 
وقدم عدد كبير من تلامذة عباس الجراري وزملائه بهذه المناسبة شهاداتهم في شخصيته ومساره العلمي والأكاديمي والفني والسياسي.
 
وجمعت مؤسسة المهدي بن عبود -مقرها بالدار البيضاء- في هذا اللقاء بين تكريم عباس الجراري والنقاش حول شعر الملحون المغربي، الذي يعتبر عباس الجراري أحد أبرز المتخصصين فيه ببحثه الأكاديمي "القصيدة" الذي نال به شهادة الدكتوراه بمصر، واستطاع بعد جهد كبير إدراجه في مقررات الدراسة الجامعية بالمغرب.
 
سجل حافل
ويعتبر عباس الجراري عميدا للأدب المغربي نظرا لسجله الحافل في مختلف مجالات المعرفة والأدب المغربي، وتكوينه الجامع بين الآداب والعلوم الشرعية، وممارسته الطويلة للعمل السياسي الدبلوماسي بوزارة الخارجية المغربية وفي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ثم العمل الجامعي الأكاديمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وأخيرا بعمله مستشارا للملك محمد السادس.
 
وفي إبرازه دواعي الاحتفاء بالجراري، قال الكاتب العام لمؤسسة المهدي بن عبود للبحوث والدراسات والإعلام عبد الفتاح فهدي للجزيرة نت "إن عباس الجراري رجل نادر بالمغرب، وهو من الشخصيات الجامعة بين حقول معرفية كثيرة، وهو الرائد في مجال شعر الملحون والحفاظ عليه ودراسته وتدريسه في فترة زمنية متوترة مخاصمة لكل ما هو أصيل".
 
الجراري: شعر الملحون سبق في الثورة على القافية (الجزيرة نت)
ذاكرة شعبية
وبخصوص شعر الملحون الذي يعتبر فنا أدبيا شعبيا خاصا بالمغرب والجزائر، قال الدكتور عباس الجراري في كلمته الختامية باليوم الثالث من حفل تكريمه إن هذا الفن ذاكرة شعبية تختزن واقع المجتمع وأحواله وعلاقاته مع السلطان ومع الحروب الداخلية والخارجية. كما أنه أرخ لحالات العلاقات العامة والخاصة.
 
وتحدث الجراري عن بدايات هذا اللون من الأدب الشعبي فذكر أنه بدأ في المساجد والكتاتيب القرآنية كوسيلة من وسائل التعليم والتعبد، ثم ما لبث أن تطور ليشمل باقي جوانب الحياة، حتى صار شاعر الملحون متماهيا مع عالم المسجد وخطيبه يعبر تعبيرا فنيا عن الموت والحياة والأخلاق والقيم والشيم، وعن الحلال والحرام في العلاقات الاجتماعية والإنسانية.
 
وأوضح الجراري أن هذا اللون من الأدب الشعبي عرف منذ زمن بعيد ثورة على القافية قبل أن تعرفها مطلع القرن الماضي فيما سمي ثورة الشعر الحر، واستدل على ذلك بمقاطع من قصائد شعر الملحون المغربي ورواد هذه الثورة.
 
وأوصت الندوة بتحويل الملتقى إلى محطة سنوية لدراسة قضايا الملحون بالمغرب وتكريم رموزه في مختلف المناسبات، ونشر أعمالها في أقرب الآجال.
 
المهدي بن عبود
وتأسست مؤسسة المهدي بن عبود يوم 25 أبريل/نيسان 2005 بهدف الإسهام في تأصيل البحث العلمي بالمغرب وتطويره في المجالات العلمية والإعلامية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية وغيرها.
 
ويذكر أن المهدي بن عبود مفكر وأديب وطبيب وسياسي مغربي له صيت عالمي، سبق له أن كان أول سفير للمغرب بالولايات المتحدة الأميركية، وتوفي في ديسمبر/كانون الأول 1999.
 
ونظمت المؤسسة العديد من الندوات تناولت مواضيع مختلفة من بينها لقاء حول كتاب الدكتور طه عبد الرحمن "الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري" وأخرى بعنوان "نحو إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب".

المصدر : الجزيرة