سيرة جلال أمين تؤرخ للحياة السياسية في مصر (الجزيرة نت-أرشيف)
يصدر الأحد للكاتب المصري  جلال أمين كتاب جديد بعنوان "ماذا علمتني الحياة؟.. سيرة ذاتية"، وهو مزيج بين الذاتي التلقائي والموضوعي النقدي.
 
يقع الكتاب الصادر عن دار الشروق بالقاهرة في 398 صفحة كبيرة القطع، فضلا عن 30 صفحة تضم صورا في مراحل عمر الكاتب المختلفة، وصورا لأبيه الأديب المؤرخ أحمد أمين.
 
وتبدو تلقائية جلال أمين في اعترافه لأبيه بأنه يفضل على كتابه "حياتي" سيرة عميد الأدب العربي طه حسين "الأيام"، وهو مقال عنه إنه رأي مراهق سخيف يريد به فقط أن يتحدى أباه.
 
كما تبدو عليه القسوة بوصفه الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر بالبوليسية الخانقة التي كانت "لصالح النظام وليس لصالح القضايا الوطنية"، واعتباره الرئيس السابق أنور السادات رخوا وجزءا من مخطط أميركي.
 
ويبين أمين كيف أعاد النظر في أحكامه السابقة وإصابته بالدهشة من أنه لم يكتشف من قبل روعة كتاب أبيه "حياتي".
 
كما سيكتشف في منتصف السبعينيات ما يصفه بإنجازات عبد الناصر في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية والعربية، مقارنة بما سماها خطايا السادات في كل هذه المجالات.
    
ورغم اعتراف أمين بأن عمره السياسي بدأ مع ثورة 23 يوليو/تموز 1952، فإنه يبدو صريحا في وصف العلاقة النفسية المتوترة مع عبد الناصر، وهي علاقة متذبذبة صعودا وهبوطا حتى بعد رحيله عام 1970.


 
المسؤول الخطير
ويتناول المؤلف عودته إلى مصر عام 1964، حيث دعي إلى مقابلة حسين كامل بهاء الدين "المسؤول الخطير" عن منظمة الشباب "التي كان النظام السياسي آنذاك قد أنشأها حديثا لتكوين كوادر ثورية ومؤمنة بأهداف ثورة يوليو".
 
وأشار إلى حماسهم للاشتراكية، ثم تنديدهم بها في عصر السادات، واختيار بعضهم وزراء في عصر الرئيس الحالي حسني مبارك، وتولي بهاء الدين وزارة التربية والتعليم في التسعينيات.
 
ويقول أمين إنه تلقى خبر وفاة عبد الناصر "بهدوء شديد" لأسباب كثيرة منها "التراجع المخزي في قضية الديمقراطية والحريات الشخصية".
 
ولم تتغير مشاعره نحوه إلا في منتصف السبعينيات، فأصبح مستعدا لأن يغفر أخطاءه "بدا رجلا محترما للغاية بالمقارنة بخليفته، رأيت حجم التنازلات التي بدأ يقدمها أنور السادات لإسرائيل والولايات المتحدة".
 
وأضاف أن السادات أصابه بخيبة أمل بسبب سياساته بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، إذ بدا "وكأنه لا يفعل أكثر من تنفيذ مخطط أميركي إسرائيلي" انتهى عام 1979 بمعاهدة منفردة للسلام مع إسرائيل يصفها بأنها الطامة الكبرى.
 
ويقول إنه ليس عجيبا إن كان ابتهاجه شديدا عندما سمع في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1981 بمقتل أنور السادات على أيدي "متشددين إسلاميين".
 
ويضيف أنه بعد سنوات من تولى حسني مبارك الحكم تبين أن نفس أسباب السخط على سياسات السادات استمرت في عهد مبارك.
 
وتزخر المكتبة العربية بالكثير من أعمال جلال أمين التي تزيد عن 30 كتابا أبرزها "محنة الاقتصاد والثقافة في مصر" و"الدولة الرخوة في مصر" و"التنوير الزائف" و"العولمة والتنمية العربية" و"المثقفون العرب وإسرائيل".

المصدر : رويترز