طاقم الإنتاج وهو يضع اللمسات النهائية على الفيلم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
انتهت محطة تلفزيونية فلسطينية خلال الأيام الأخيرة من إنتاج أول فليم وثائقي تنتجه محطة محلية وخاصة يوثق قصة صمود أهالي البلدة القديمة من مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، في ظل إجراءات الاحتلال والمستوطنين الهادفة إلى ترحيلهم.
 
ويحكي الفيلم الذي أنتجته شركة ألوان للإنتاج الإعلامي ويحمل عنوان "نداء الصابرين" معاناة نحو أربعين ألف فلسطيني في قلب مدينة الخليل حيث يحتل المستوطنون أربعة مواقع، ويفرضون ما يشبه حظر التجول على حياة السكان.
 
صبر وصمود
ويستعرض الفيلم ومدته ثلاث وعشرون دقيقة أبرز المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في المدينة ومن أشهرها مجزرة عام 1994 التي راح ضحيتها ثلاثون فلسطينيا برصاص مستوطن يدعى باروخ غولدشتاين وهو أحد غلاة المستوطنين في المدينة.
 
ويعود الفيلم الوثائقي إلى بدايات الاستيطان الفعلي في البلدة القديمة من الخليل عام 1978، واستمرار توسعه على حساب الأملاك العربية في محاولة للاستيلاء على قلب الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف, ثم يوثق شهادات عائلتين فلسطينيتين إحداهما أجبرت على ترك منزلها المجاور لإحدى البؤر الاستيطانية، وأخرى مازالت في البلدة القديمة رغم ما تتعرض له من اعتداءات.
 
لقطة من الفيلم توضح أحد غلاة المستوطنين بالبلدة القديمة من الخليل (الجزيرة نت)
ويتضمن الفيلم إضافة إلى شهادات السكان العرب، مقابلات مع أبرز قيادات المستوطنين وهو باروخ مارزيل الذي يقول في المقابلة ما نصه "من يريد إخراجي من هنا سأخرجه أولا، ومن يريد قتلي سأقتله أولا".
 
المشاهد العربي
ويقول منتجو الفيلم إنه الأول من نوعه على المستوى المحلي، والثاني على المستوى العربي بعد فيلم آخر أنتجته قناة الجزيرة عام 2001، حيث يأملون وصوله للمشاهد العربي وعرضه على الفضائيات العربية لينقل الصورة الحقيقية لحال المواطنين في مدينة الخليل في ظل الاحتلال.
 
وقال الصحفي محمد العويوي من تلفزيون الأمل للجزيرة نت إن إنتاج الفيلم استغرق ثلاثين يوما من العمل المتواصل، مشيرا إلى صعوبات كبيرة واجهت طاقم التصوير في البلدة القديمة نتيجة إجراءات الاحتلال ومنع التصوير في كثير من النقاط المهمة.
 
وأعرب العويوي عن أمله في إنتاج نسخة إنجليزية من الفيلم خلال الفترة القادمة، وأن يكون فيلم "نداء الصابرين" بداية لإنتاج المزيد من الأفلام الوثائقية حول حقيقة الوضع في مدينة الخليل حتى يصل صوت سكان البلدة القديمة إلى المشاهد في أنحاء العالم.
 
استحالة التعايش
من جهته أوضح كاتب السيناريو والمعلق على الفيلم عبد العزيز نوفل، أن أقوال المتحدثين في الفيلم من المستوطنين والفلسطينيين تثبت استحالة التعايش بين الطرفين، رغم إشارته إلى مرحلة سابقة عاش فيها اليهود الفلسطينيون مع أهالي الخليل وأقاموا معهم علاقات اجتماعية.
 
وأضاف أن الفيلم كشف عن محاولات قام بها أحفاد اليهود الأصليين الذي عاشوا في الخليل عام 1929 بالتعاون مع بلدية الخليل لإخراج المستوطنين الجدد القادمين من الخارج عن طريق المحاكم دون جدوى.
 
جدير بالذكر أن منظمتين إسرائيليتين أصدرتا مؤخرا تقريرين منفصلين يتحدثان عن محاولات تفريغ البلدة القديمة من الخليل من سكانها وإحلال المستوطنين مكانهم واستمرار إغلاق أكثر من 1800 محل تجاري فيها.

المصدر : الجزيرة