طلاب يدرسون اللغة العربية في إحدى المدارس في القرم (الجزيرة نت)
 
ازداد إقبال الطلاب الأوكرانيين على الالتحاق بجامعات الاستشراق الأوكرانية التي يدرس فيها نحو خمسة آلاف طالب وطالبة وتختار نسبة 50% تقريبا منهم اللغة العربية كمادة أساسية ضمن مناهجهم الدراسية, كما أن عدة معاهد لغوية ومراكز تعليمية خاصة ظهرت مؤخرا في السنوات القليلة الماضية ووضعت اللغة العربية ضمن أجندتها ومناهجها.
 
ولهذا الإقبال دوافع كثيرة, ولعل من أهمها حب التعرف والاطلاع على الحضارة الشرقية والإسلامية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 من جهة، والاطلاع على المجتمع العربي وتعلم أصول الدين الإسلامي من قبل معتنقيه الذين تزايد عددهم والرغبة في التجارة وفتح مجالات جديدة مع الدول العربية والعمل في المجال الدبلوماسي وكذلك السفر إلى الدول العربية بغرض السياحة أو العمل بمجالها من جهة أخرى.
 
وقال أستاذ الثقافة في جامعة الاستشراق الدكتور أليكساندر غاركافيتس في حديث للجزيرة نت إنه رغم أن السياسية الأوكرانية تتجه شرقا وغربا نحو روسيا وأوروبا، فإن شريحة واسعة من فئة الشباب مهتمة بالعالم العربي وبتعلم اللغة العربية ودراسة ثقافة العرب وعاداتهم وتقاليدهم.
 
سقوط الاتحاد السوفياتي
ويجعل وجود نحو مليوني تتري مسلم في أوكرانيا من اللغة العربية صلة وصل بينهم وبين الإسلام الذي حرموا من ممارسة شعائره وتعلم أصوله لعقود أثناء الحكم السوفياتي للبلاد, والذي صادر وحرق كثيرا من الكتب ذات الطابع الديني التي كانت محظورة التناول آنذاك، ودمر أيضا عددا من المساجد التي كانت مركز حفظ لثقافتهم الإسلامية.
 
علاء الغرباوي (الجزيرة نت)
كما أن الاندماج الذي عقب الاستقلال بين المجتمع الأوكراني وأبناء الجاليات العربية كان له أثر بعد أن تعاظم وفود القادمين إلى أوكرانيا من الدول العربية, والذين يأتي معظمهم بغرض الدراسة، إضافة إلى ظهور الجيل الجديد لأبناء الجاليتين العربية والإسلامية والذي استقر في أوكرانيا ويقدر عدده بنحو 70 ألف نسمة، مما يدفعهم إلى حث أبنائهم على تعلم العربية باعتبارها وعاء الفكر والهوية.
 
ومن أكبر المشاكل التي تواجه عملية تدريس اللغة العربية في أوكرانيا ندرة المتخصصين في مجال العربية وتدريسها خصوصا لغير الناطقين بها, وكذلك عدم وجود مناهج تدريسية ثابتة متخصصة موجهة للراغبين من الأوكرانيين بتعلمها, حيث تعبر المناهج المعمول بها في كثير من الأحيان عن جهد شخصي خصوصا وأن نحو 80% من الراغبين بتعلم اللغة العربية ليسوا مسلمين.
 
وقد أكد رئيس القسم الثقافي في اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" -وهي أكبر مؤسسة تعنى بشؤون الجاليتين العربية والإسلامية في أوكرانيا- الأستاذ علاء الغرباوي للجزيرة نت "أن مؤسسته قامت مؤخرا بدراسة وإعداد منهاج تدريسي ثابت موجه للأوكرانيين تحديدا يدرس في الجمعيات التابعة للاتحاد المنتشرة في معظم المدن".
 
وأضاف أنه تم افتتاح نحو 40 مدرسة في شتى أرجاء أوكرانيا 20 منها تنتشر في شبه جزيرة القرم في الجنوب، حيث ترتفع نسبة وجود تتار القرم المسلمين ويزداد الإقبال على تعلم العربية, كما تتم الآن دراسة  مشروع إنشاء مدرسة متكاملة في كييف تدرس أبناء الجيل الجديد المتزايد أعدادهم اللغة العربية والثقافة الإسلامية حفاظا على هويتهم.
 
وتحدث الغرباوي عن صعوبات لا تزال قائمة منها أن العمل الذي يقومون به تطوعي بالدرجة الأولى, فمعظم القائمين عليه طلاب غير متخصصين يدرسون في الجامعات الأوكرانية, موضحا أنهم يعانون ضعفا في الكادر التدريسي, كما أن الجانب المادي في كثير من الأحيان يلعب دوره السلبي، موجها نداءه للحكومات والمنظمات العربية لمد يد العون لتحسين الصورة العامة للعالم العربي الإسلامي.
 
وأشار إلى أنه بعد أن كانت مصر تتفرد بدعم وجود خبراء ومتخصصين في هذا المجال سنويا في أوكرانيا عن طريق صندوق الكومنولوث، إذا بها تتوقف لتكون هذه السنة هي آخر سنة يتواجد فيها خبراء مصريون في أوكرانيا، فضلا عن الدول العربية الأخرى التي لم تشارك أصلا في هذا المجال, حسب قوله.

المصدر : الجزيرة