أربع سنوات على تدريس الأمازيغية بالمدارس المغربية
آخر تحديث: 2007/5/24 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/24 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/8 هـ

أربع سنوات على تدريس الأمازيغية بالمدارس المغربية

كتاب التلميذ لتعليم الأمازيغية بالمدارس المغربية (الجزيرة نت)

 
رغم مرور نحو أربعة أعوام من الست سنوات المخطط فيها عملية تعميم تدريس الأمازيغية في جميع الفصول الدراسية بالمملكة المغربية، فإن مراقبين وتربويين يرون أن العملية لا تزال في حاجة لمزيد من العمل والتوجيه.
 
فقد تم الشروع رسميا في اعتماد الأمازيغية كلغة أساسية وإلزامية في مناهج التعليم المغربي ابتداء من الموسم الدراسي 2003–2004.
 
وتم التخطيط بأن تشمل 354 مدرسة في عموم أقاليم المملكة في أفق تعميم التجربة خلال ست سنوات.
 
وحضر لهذه العملية بتكوين عدد من المدرسين المنحدرين من المناطق التي تتحدث اللهجة الأمازيغية، بإشراف أطر من وزارة التربية الوطنية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وباحثين مهتمين بالمسألة الأمازيغية.
 
وبدأ الإعداد لتعليم الأمازيغية منذ أواخر السنة الدراسية 2002-2003 بتنظيم دورة تكوينية لمدة أسبوعين لفائدة المدرسين المقبلين على تدريس الأمازيغية.
 
واختارت الوزارة البدء في تنفيذ مشروعها معتمدة في تدريسها على 786 أستاذا وبمتابعة 110 مفتشين و25 ألف تلميذ وكتاب "أوال إينو" المدرسي.
 
سنة بيضاء
واعتبر عبد الله أوباري نائب رئيس جمعية سوس العالمة الأمازيغية وناشط جمعوي مهتم بالقضية الأمازيغية، أنه رغم كل هذه المبادرات فإن السنة الأولى من تدريس الأمازيغية كانت شبه بيضاء.
 
وعزا أوباري ذلك في تصريح للجزيرة نت لـ"عدم استكمال تكوين المعلمين، وغياب الكتاب المدرسي، وانعدام أية مراقبة وتأطير وتتبع، وعدم الالتزام في أية مدرسة بالساعات الثلاث المقررة أسبوعيا".
 
وأعرب عن اعتقاده بأن "التجربة ولدت قبل أوانها"، مشيرا إلى أن العامل السياسي هو الذي أدى إلى هذا التسرع في العملية ولم ينتبه حينها إلى أهمية العامل البيداغوجي والديداكتيكي.
 
كراسة عبد الله أزواغ حول الأمازيغية ضمن المنظومة التربوية(الجزيرة نت)
ويتفق رئيس مركز البحث الديداكتيتكي والبرامج البيداغوجية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الدكتور محمد البغدادي مع الرأي نفسه، موضحا للجزيرة نت أن أهم صعوبة تعترض تعليم الأمازيغية هي ما سماه "المعيرة"، أي حصر الأبجدية (عدد الفونيمات) على أسس علمية، ووضع نظام حرفي، ووضع قواعد لإملائية اللغة وأبجدية المعجم والنحو.
 
وأشار إلى أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أنجز بعض مظاهر حصر الأبجدية بعد إدماج الأمازيغية، أما بعضها الآخر فلم ينجز لحد الآن.
 
تيفيناغ
مباشرة بعد تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تم تبني حرف تيفيناغ، فقام المعهد بتقعيده وتنميطه وتوظيفه في الحاسوب.
 
وقد تم اختيار هذا الحرف من بين ثلاثة حروف وهي تيفيناغ والعربي واللاتيني، بعد تصويت أعضاء المجلس الإداري للمعهد لحسم الخلاف.
 
وكان الصراع على أشده بين الأمازيغ العلمانيين والأمازيغ الإسلاميين، خصوصا بعد بيان مكناس الذي أصدرته جمعيات محسوبة على الجانب العلماني المنادي بتبني الحرف اللاتيني، فردت عليه الجمعيات المحسوبة على الجانب الآخر بضرورة تبني الحرف العربي.
 
الحرف جديد على التلاميذ، والصعوبات في تلقيه طبيعية خصوصا أن بنيته مخالفة لما هو مألوف لديهم. كما أن للأمازيغية ثلاث لهجات تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا، كما أوضح عبد الله أزواغ الناشط الجمعوي ومدرس الأمازيغية بريف المغرب الشمالي في كراسة له بعنوان "الأمازيغية ضمن المنظومة التربوية".
 
أمازيغية وعربية
يرى كل من عبد الله أوباري وعبد الله أزواغ أن الأمازيغية لا تشكل أي خطر على اللغة العربية خصوصا بعد رفض كتابتها بالحرف اللاتيني، فليس المقصود بتعلمها هم الأمازيغ وحدهم، فالمغاربة كلهم مطالبون بتعلمها للتواصل مع إرثهم الحضاري والثقافي، حسب قوله.
 
وأضاف أوباري "أن عموم الأمازيغ يحبون العربية ويسعدون بتعلمها رغم حقد بعض المتطرفين الذين لا وزن لهم في الساحة ولا يمثلون إلا أنفسهم".
 
الرأي نفسه أدلى به للجزيرة نت محمد البغدادي، مشيرا إلى أنه لا ينبغي إلصاق تهمة التخلف الدراسي بالأمازيغية لأنه ظاهرة مزمنة قبل إدماج الأمازيغية وأن البحث الميداني وحده هو الكفيل بتوضيح المسؤوليات وتوجيه التهم.
المصدر : الجزيرة